أحزان الضباب ...ألند إسماعيل ؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

في تلك الحجرة ذات الزوايا الأربعة

في الليلة الظلماء كفجوة الرمس  

المزخرفة جدرانها بزينة الميلاد

تنتظر الأعياد باغتباط منفية

تحتضن أسرارنا كاحتضان الأم لولدها

 وهي لم تحسن وجود مكانٍ لها في أنفسنا

تحمي أحلامنا القانطة من غضب المساء

و أجسادنا من قسوة البرد

و وحشية الخفافيش

فارتكبت أفظع الذنوب

بحق حجرتنا

و بحق امرأة تبرقش قامتها ببراءة ضحكتي

ترسم خارطتنا الأبجدية

بأحاسيسها المشحونة بخيوط البدر

على ذلك الضباب الزائر في كل مساءٍ

لتلقي نظرة خجولة من خلف البللور

على تلك الأميرة الفارهة بحسنها           

كأنها تتربع على عرش مملكة فينوس

وتسوق جيشا كجيوش روما 

فأذرفت ألحاظها الكثير من الدموع

لتتشكل الوديان في خدودها الوردية

وتمزق كيانها  البريء بأسلحتي البربرية

وتحرق أوراق أحلامها في بضع ثوان

بأسلوبي المتكبر الفاقد عن الوعي

فأما هي تهديني شغفاً عظيماً بمعانيها

وعشق أناملها لأخاديد خدودي لا حدود له

كأنها طفلة تحن إلى صدر أمها

و التضحية سبيلها الوحيد

 لإخراجي من دوامة التعصب

و مزاجية الأفكار الفاسدة  التي كانت تراودني  دوماً

فجعلت المسافة بين عشقها الأزلي ومهجي الماكر قصيرة

أما أنا المهيمن على أحاسيسي تجاهها

الطائش بكلامي الطفل بطبعي

لم أحافظ على امرأة التهمت معي

مرارة الفقر

و علقم الدهر

فاتخذتُ المسافة بيني وبينها

 أطول من بعد الشمس عن الأرض

وأبعد من رؤية شعب مظلومٍ إلى شمس الحرية

أغمق من نهر وان

أعلى من جبال وطني

أسالك بالله أن تصفحِ عني

فعشقكِ يغلغل في زنزانة فؤادي

كنار ملتهبة تهشم أكبادي

فطغيان النفس كانت قيوده مانعاً من الفرار

سامحيني إن كنت استحق السماح

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة