كاظم حبيب الإخوان المسلمون في مصر يكشفون عن وجههم الاستبدادي الكالح والقبيح !!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


لم يمض على انتخاب الدكتور محمد مرسي , مرشح حزب العدالة والحرية (جماعة الإخوان المسلمين) سوى نصف عام حتى كشر عن أنيابه الذئبية وكشف عن أهدافه الفعلية الذي برز في الإعلان الدستوري الذي أصدره بتاريخ 22/11/2012. فهذا الإعلان يكون قد عطل بدون م
سوغ دستوري السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في آن ومنحها لنفسه فقط وبشكل مطلق غير قابل للنقاش أو الطعن أو التغيير. لا يعني هذا الإعلان الدستوري سوى إعلان الدكتاتورية المطلقة في مصر مهما حاول تجميل صورة القرارات وصورته في الخطاب البائس الذي ألقاه على مؤيديه من الأخوان المسلمين ومن السلفيين في 24/11/2012 وكشف عن الأهداف التي يسعى إليها من خلال الإعلان الدستوري الأخير.
لقد شهدت مصر منذ الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير/كانون الثاني 2011 اتجاهين ملموسين في حركة الشارع المصري:
الاتجاه المدني والديمقراطي واليساري الذي ساهم مع قوى شباب الثورة وعجز عن توحيد نفسه وقيادة القوى المدنية والديمقراطية لصالح تحقيق النصر في تسلم السلطة بسبب الذاتية والنزعة النرجسية التي تجلت لدى الغالية العظمى من هذه القوى والتي كان كل منها يعتبر نفسه هو الأفضل والأكثر تمثيلاً للشعب وأكثر تعبيراً عن مصالحه , وبالتالي كان لا يقبل إلا بترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة ففشلوا جميعاً في الحصول على أصوات الناخبين الضرورية للفوز بانتخابات الرئاسة.
الاتجاه الإخواني والسلفي الذي تجمع وتوحد في الانتخابات للحصول على أصوات كل قوى الإسلام السياسي والقوى اليمينية التي لا تريد أن ترى مصر تسير على طريق الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية المستقلة , بل تحمل رايات "الحاكمية لله" و "الإسلام هو الحل"!!! إنها الرايات التي لا تعني سوى السير إلى الوراء , وإلى قبل أكثر من 1400 سنة.
ورغم ضرورة وحدة الصف المدني الديمقراطي , ورغم كل التنبيهات بأن الإخوان المسلمين سيكسبون المعركة إذا استمرت هذه القوى على انقسامها وتشرذمها وتنافسها على المركز الأول في الدولة , فإنها لم تستجب للعقل والحكمة وتتعاون في ما بينها لصالح مصر وشعبها ومستقبل الأجيال القادمة.
فهل بعد صدور الإعلان الدستوري الجديد المناهض للديمقراطية والدافع صوب الدكتاتورية المطلقة وحكم جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تلتقي القوى المدنية والديمقراطية في تيار واحد , في شارع عريض مناهض للديكتاتورية والإسلام السياسي الإخواني والسلفي , يجمع فيه كل من يرى في المدنية والديمقراطية طريق التطور والتقدم والحياة الحرة؟
اعتقد إن التحديات التي تواجه القوى المدنية والديمقراطية والعلمانية واليسارية , ابتداءً من البرجوازية الوطنية أو المتوسطة ومروراً بفئات البرجوازية الصغيرة وجمهرة المثقفين والطلبة والكسبة والحرفيين وانتهاء بالطبقة العاملة المصرية وكادحي الريف والمعدمين والفقراء منهم على نحو خاص , كبيرة جداً ولم تعرف مصر من قبل بمثل هذه الصراحة في إعلان الرغبة الصارمة في الهيمنة وفرض الدكتاتورية على البلاد كما حصل أخيراً في الإعلان الدستوري بتاريخ 22/11/2012 لمحمد مرسي. وهو إعلان وضع من جانب جماعة الإخوان المسلمين وأقر شكلياً من حزب الحرية والعدالة باعتباره النسخة العلنية الرسمية لجماعة الأخوان المسلمين ليصدر على شكل إعلان دستوري باسم محمد مرسي رئيس الجمهورية.
إن الإعلان الدستوري شطر القوى السياسية التي شاركت في الثورة إلى جزئين متصارعين , ولكنه شق المجتمع المصري إلى شقين أحدهما مع الإعلان والثاني ضده. وسيكون بين الجانبين كسر عظم لا محالة ما لم يستطع الشعب كسب المعركة من خلال فرض التراجع على محمد مرسي عن إعلانه الاستبدادي.
إن الحركة المدنية والديمقراطية أمام امتحان عسير ومهمة وطنية كبرى ويتطلب الأمر منها خمس مسائل جوهرية في المرحلة الراهنة , كما يتبين من الاستماع إلى وجهات نظر القوى السياسية المدنية المصرية:
تعبئة القوى المدنية والديمقراطية والعلمانية واليسارية وكل المناهضين للدكتاتورية كافة في معسكر واحد هو معسكر الشعب المتطلع لدولة مدنية ديمقراطية حديثة , دولة المؤسسات الدستورية والقانون الديمقراطي.
الاتفاق على المهمات التي يفترض أن تتجلى في شعارات موحدة للحركة المدنية الشعبية وتلتزم بها الأطراف كافة.
اختيار قيادة نشطة وفعالة ومحترمة لقيادة النضال في هذه المرحلة الحرجة والمعقدة من تاريخ مصر الحديث.
تعبئة الرأي العام العربي والإقليمي لصالح أهداف الثورة الحقيقية التي رفعها الشعب في 25 يناير/كانون الثاني 2011 وتعرية القوى التي تريد فرض الدكتاتورية على قوى الربيع العربي بمصر.
تعبئة الرأي العام العالمي الذي أعلن حتى الآن عن قلقه الواضح من الإعلان الدستوري الجديد ومخاطره على الحياة الديمقراطية والتعددية والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة.
إن المرحلة مليئة بالأحداث وأن أي تغيير ديمقراطي إيجابي في مصر سيقود دون أدجنى ريب إلى تغيرات واسعة وعميقة في غالبية دول منطقة الشرق الأوسط.
26/11/2012 كاظم حبيب


  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة