القاعدة العامة تقول: لا يحترم نفسه ومركزه من يتخذ قراراَ لا يستطيع تنفيذه ! ... كاظم حبيب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

من يعمل في السياسة وفي الحياة العامة يدرك تماماً معنى هذه القاعدة التي تقول "لا يحترم نفسه ومركزه من يتخذ قراراً لا يستطيع تنفيذه". وهذه القاعدة تنطبق تماماً على قرار رئيس وزراء العراق نوري المالكي بمنع القادة السياسيين الكرد وعموم الشعب الكردي من السفر إلى خارج العراق دون أذن وموافقة الحكومة العراقية. ولكن علمتنا التجارب المريرة التي مًّر بها الشعب بأن من يصل في غفلة من الزمن إلى مواقع المسؤولية يفقد توازنه ويمارس سياسات تقوده إلى ما تحمد عقباه بالمحصلة النهائية.

منذ أكثر من عقدين ونيف يسافر الكرد قيادة وشعباً إلى خارج العراق دون أذن من سلطات بغداد. وجرى هذا بعد سقوط النظام الدكتاتوري أيضاً. يدرك نوري المالكي بأن هذا القرار لا يمكن تطبيقه على إقليم كردستان بعد أن مورس فيها منذ سقوط النظام , إضافة غلى ممارسته قبل ذاك أيضاً. ولكن رئيس الوزراء يريد بهذا القرار أن يعلن عن تشديد الخلاف والصراع مع الكرد وعن إعلانه القطيعة التامة مع إقليم كردستان والقيادة السياسية وإبقاء الوضع في العراق بحالة متصاعدة من التوتر وهو ما يسعى إليه ويريده في هذه الفترة.

إنه الجنون بعينه. فليس هناك اسوأ من تشديد الصراع والقطيعة. فمن المعروف إن من لا يتحاور لا يريد حل المشكلات , بل يسعى للحرب. ولكنه يدرك أيضاً بأن الحرب ضد إقليم كردستان لن تكون "نزهة ربيعية" ولا "سفرة سياحية" , بل ستكون نهاية حكمه وحزبه أيضاً. فما من حزب أو حكومة توجهت لمحاربة الكرد حتى لقيا مصيرهما الأسود , إذ مثل هذه الحرب لن تكون عادلة بل ظالمة حيث ترتكب فيها الجرائم بحق الشعب العراقي بكل قومياته. والتاريخ شاهد على ذلك ولن يكون المالكي قادراً على تغيير هذا المصير , إذا ما تجرأ وأعلن الحرب , إذ يعتقد بها يستطيع احتلال كردستان ومنع القادة من السفر إلى الخارج.

إن الدلائل كلها تشير إلى إن رئيس الوزراء العراقي يسير على درب صدام حسين وغالبية حزبه تسير على نفس نهج حزب البعث مع وجود من يجد في هذه السياسة مغامرة قاتلة يخوضها نوري المالكي دون وجه حق ولها عواقب وخيمة على الجميع , كما وجدت مثل هذه المعارضة في حزب البعث أيضاً ولكنها صفيت في حينها , فهل سيصفي نوري المالكي بطرق شتى من يعارضه حتى في حزبه أيضاً؟

سؤال عادل أطرحه , إذ أرى إن الدرب الذي يسلكه نوري المالكي سيوصله لا محالة إلى عواقب وخيمة على الشعب العراقي. ولم يكن الدكتور أحمد الجلبي مخطئاً في تقديره , بل كان تقديره صائباً وأصاب الهدف حين أكد على المخاطر التي تحيط بالعراق نتيجة السياسة التي يمارسها نوري المالكي وفي طريقة تعامله مع القيادة الكردية. إن حركة سير نوري المالكي تسير إلى هذا النهج الخطر! فمتى يمكن إيقافه عند حده قبل أن يركب رأسه!

عد إلى صوابك يا رئيس الوزراء العراق ولا تجعل المنصب الذي تحتله اليوم يفقدك صوابك , يفقدك العقلانية والحكمة والحصافة التي يفترض أن يمتلكها من يكون رئيساً لوزراء العراق في هذه المرحلة المعقدة والصعبة التي تمر بها البلاد. لا تزيد من أخطائك.

إن هذه التصريحات لجريدة هولاتي , على وفق وما نشرته فضائية العربية وموقعها على الإنترنيت , لن تخرج رئيس الوزراء ولا العراق ولا الحكومة العراقية من الأزمة الخانقة الراهنة لأن الحل لا يكمن بالهروب منها بشتى الأساليب والإجراءات التي تعبر عن يأس صارخ وهروب إلى أمام بل يكمن في ترك القرارات القرقوشية التي تذكرنا بقرارات صدام حسين والعودة إلى جادة الصواب , جادة المفاوضات والتواضع والتفتيش عن حلول سلمية لا عن حلول عسكرية تنهي بالمحصلة النهائية حكمه في العراق.

25/11/2012 كاظم حبيب

 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة