أهلاً بكم في سري كانيه ... نارين عمر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

منذ اندلاع الثّورة السّوريّة وحتّى الآن هناك مقولة كنّا –نحنُ الشّعب الكرديّ- وحتّى الأمس القريب نردّدُها على الدّوام: صحيحٌ أنّنا نشاركُ بالثّورةِ بشكلٍ سلميّ لنبعدَ الخطر عن مناطقنا وبلداتنا ولكن إذا لحقَ الأذى بأيّ منّا, أو بأيّةِ مدينةٍ أو قريةٍ كرديّة فإنّنا سنقفُ وقفة الرّجل الواحد, ونهبّ لنجدةِ أخوتنا وأهلنا مهما كلّفنا ذلك. وهذا ما كان يثيرُ الاطمئنان والسّكينة إلى النّفس والرّوح, وكان يجعلُ الكرديّ يعيشُ على حلم الوحدةِ الوجدانيّة والنّفسيّة والقوميّة للكردِ –كلّ الكردِ- في وطننا الجريح, وفجأة وجدنا نفسنا وجهاً لوجه أمام هذا الاختبار الذي ما كنّا نحسبُ له أيّ حسابٍ, أمام امتحان قريةٍ كرديّةٍ عريقةٍ في الأصول والفروع والجذور اسمها (سري كانيه, Serê Kaniyê) ولأنّنا لم نكن مستعدّين لهذا الامتحان الفجائيّ, لهذا الاختبار الغاشم, ولأنّنا كنّا نردّدُ مقولتنا وكأنّنا نخدعُ نفسنا بنفسنا على أساس أنّ الأمور ستمرّ دون أن يلامس مسمعنا صوت طلقة, أو يدغدغ لاشعورنا دويّ انفجار, أو يعانق خيالنا جبروت قذيفة.
نعم فجأة وجدنا نفسنا أمام أسئلة امتحان صاغتها أنامل أطفال "سري كانيه", ونسّقتها صرخات نسائها, ودققت فيها نظرات رجالهم الحائرة, فماذا فعلنا نحن الكرد؟؟
طرحَ العديدُ منّا هذا السّؤال على نفسه, فأتته الإجابة وفق الشّكل الآتي:
-ما حدثَ في مدينتا الجريحة كان أمراً مفاجئاً لكلّ منّا, لم يكن الأمرُ في الحسبان لا من قريبٍ ولا من بعيد, لذلك حاصرتنا الدّهشة, وخدعتنا الصّدمة, سنفعلُ الكثير بعد أن نفكّ عنّا حصارَ الدّهشة, ونحلّل شيفرة خدعةِ الصّدمة, عندها سيرى الكون ما نحن فاعلون! ومرّت الأيّام وما نزالُ حائرين في البحثِ عن أنجع السّبل والطّرق التي من خلالها نتمكّنُ من مساعدةِ أهلنا في هذه المدينة التي باتت منكوبة بعدما ملّت من إطلاق دعوات وصرخات وآهاتِ الإغاثةِ إلى أهلها وناسها ومحبّيها, فما كان منها إلا أن خطّت بأناملها الجريحة وعلى قصاصات روحها المتألّمة هذه العبارات, وتنثرها في الفضاء الكرديّ المسكون بالضّبابيّة:
-أنا أحترقُ وما يزالُ الكردُ محتارين في صياغة بيان إدانةٍ واستنكار بحقّ مَنْ أحرقني في أتون الخراب والدّمار.
-أنا أحترقُ وما يزالُ أهلي يعدّون ويحصون عدد الّلقاءاتِ التي تجريها وسائل الإعلام مع سكرتير هذا التّنظيم أو هذا القياديّ في هذا الفصيل أو ذاك.
-كوباني تستغيث, وما يزالُ الكردُ منشغلين في إحصاءِ عدد المنتسبين إلى هذا الحزب أو تلك المنظّمة.
-ديركا حمكو تصارعُ القدَرَ الأعظم على معضلتي البقاءِ أو الفناءِ والكردُ متلهّفون إلى الحصول على حصّتهم من غنائمَ هجّرها أصحابها لغاياتٍ وغايات.
-قامشلي تتأرجحُ على كفّتي الهلاكِ والدّمار, وما يزالُ الكردُ, وما يزالُ سكّانها يتراقصون على أنّات طواحين دونكيشوت الهوائيّة بأنّها القلعة العاصية على كلّ معتدٍ ومحتلّ لأنّها المركز, لأنّها العاصمة, ومن حقّها شرف كلمة الافتتاح والختام في كلّ المناسباتِ الخاصّة والعامّة.
وصلت قصاصة إلى (محمد سعيد آغا دقوري) المنشغل في هذه الأيّام بالجلوس إلى أطفال عامودا في قاعةِ سينما شهرزاد, فأمسكَ بدوره قصاصاتٍ, وبثّ فيها من نفثاتِ روحه هذه العبارات:
-أيّها الكرد! إيّاكم وعامودا أخرى, كلّ مدينةِ كرديّة, كلّ بلدةٍ وناحيةٍ وقرية ستكون عامودا جديدة إن سكتتم, إن استسلمتم لليأس.
أطفالُ عامودا يناشدونكم:
-بحقّ روح كلّ طفلٍ عاموديّ, بحقّ كلّ ذرّةٍ ترابٍ في وطننا الغالي, بحقّ دعوات أمهاتِ الكرد, بحقّ طهارةِ قلوبِ فتيات الكرد:
أغيثوا نفسكم من الفناءِ, صونوا دمكم من النّضبِ والجفاف, دافعوا عن ضميركم من الرّقود, وعن وجدانكم من النّعاسِ والوَسَن. إنّكم تحترقون, وآهٍ, وألف آهٍ إن قُتِلتمْ, إن أسِرتم, أو شردتم, أو اغتصبتم...إن...؟؟؟, !!!
-أهلاً بكم في سري كانيه أيّها الكردُ...؟؟؟!!!
أهلاً بكم في سري كانيه ............. ؟؟؟!!!

narinomer76@gmail.com

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة