مطلب مشروع جداً ... الدكتور صادق إطيمش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

جميل جداً ان تكتسب مدينة ما طابعاً آخر غير طابعها المعتاد وبسرعة متناهية يعجز مخططو المدن عن تحقيقها مهما بلغوا من العلم والمعرفة والتقنية . ويزداد هذا الجمال روعة إذا كان تغيير طابع المدينة السابق إلى طابع اكثر بهجة واروع منظراً . وهذا ما تحقق لبغداد فعلاً في الأيام الأخيرة التي تحولت فيها إلى مدينة تحاكي مدينة البندقية الجميلة في إيطاليا التي يقصدها السواح من جميع انحاء العالم للتمتع بشوارعها المائية والتنزه فيها من شارع إلى شارع بواسطة زوارق مختلفة الأحجام والأشكال والتصميم . ولم يكن لأي مهندس او مُخطِط اي يد في هذا التحول السريع وهذا الشكل الجديد الرائع الذي إتخذته مدينة بغداد . فشوارعها المتربة تحولت بين يوم وليلة وبعد زخات مطر متتالية إلى أنهار ونهيرات تسر الناظرين . وظل المواطن العراقي الذي فوجئ بهذا التغيير الذي قد كان البعض يتوقعه فعلاً ولكن ليس على هذه الصورة من الشمولية وجمال المياه العذبة التي تسير من تحت اقدام المواطنين البغداديين الذين إكتنفتهم السعادة العامرة بتحول مدينتهم إلى بندقية الشرق . إنجاز عظيم لذكاء الحكومة العراقية التي تخطط بكل صمت وهدوء لهذه المفاجئات التي لا تريد من وراءها إلا إسعاد المواطن الذي يجب ان تعمل الحكومة الرشيدة المؤمنة على نقله إلى اجواء اكثر بهجة ، إلى اجواء جديدة تنسيه الروتين اليومي الذي يبدأ بالركض وراء لقمة العيش لينتهي إما بالحصول على هذه اللقمة او لا . الحكومة العراقية الرشيدة النزيهة المخلصة تخطط وبصمت وذكاء لأن يتخلى المواطن العراقي عن الركض وراء الماديات الزائفة وليتمتع بالروحانيات والإطمئنان النفسي الذي يتضاءل امامه الإطمئنان البطني . والمياه التي جعلها الله سبباً في حياة كل شيئ ستكون ايضاً سبباً في إسعاد المواطن العراقي ونقله إلى تلك الأجواء الرومانسية التي ينسى فيها حتى نفسه . وما الوجه الجديد من المصطحات المائية التي إكتسبته مدينة بغداد إلا واحداً من هذه الإنجازات الرائعة لحكومتنا الأكثر روعة .

ربما ستلتفت الحكومة ، وهذه الإلتفانة مؤكدة ، إلى حاجة المواطنين إلى وسائط نقل جديدة تتناسب والتطور الجديد الذي إكتسبته المدينة . وقد طالب احد المواطنين حكومته الرشيدة بأن تضع زورق امام كل بيت تشبهاً بأهل بندقية الغرب ووسائط نقلهم ، إذ ان بندقية الشرق تستحق اكثر من ذلك لاسيما وانها ستصبح قبلة للسواح من كل حدب وصوب وعلى هذا الأساس فإن من واجب الحكومة الآن تسقيط ارقام السيارات واستعمالها كأرقام لزوارق المواطنين الذين لا غنى لهم بعد اليوم عن ذلك ، تيمناً بمواطنيهم في الأهوار التي ستفتح فيها قريباً مدارس لسياقة الزوارق في أنهار شوارع بغداد .

ليطمئن المواطنون إلى ان الحكومة ساعية بجد لتنفيذ مطلبهم هذا المتعلق بتوفير الزوارق امام كل بيت ، وتجربة المواطن العراقي بتنفيذ الحكومة العراقية الرشيدة لما اوعدت به الشعب طيلة التسع سنين ونيف الماضية هو اكبر برهان على سرعة تحقيق هذا المطلب العادل .

الدكتور صادق إطيمش

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة