انطلاق فعاليات المؤتمر الاول لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ... مصطو الياس الدنايي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تنطلق نهار يوم الغد الأربعاء اعمال المؤتمر الأول لهيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق والذي سيعقد باستضافة كريمة من السيد رئيس الجمهورية العراقية الأخ الأستاذ جلال الطالباني وذلك في مدينة السليمانية / إقليم كردستان العراق في الفترة الواقعة بين 21-22/11/2012.

يشرفني أن احد اكون أحد المشاركين  والحضور بفعالياته طيلة أيام المؤتمر والتي تمتد ليومين وبدعوة كريمة من اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وبالتأكيد أنه فخر واعتزاز في أن أكون بين هؤلاء النخبة المميزة من العراقيين الشرفاء والوطنيين نذروا أنفسهم من أجل عراق آمن يحتضن الجميع دون تمييز أو تفرقة في فترة صعبة وحرجة يمر بها الوطن بكافة أطيافه وبجميع مناطقه.

وتجدر الاشارة الى أنه لم يتسن للهيئة عقد مؤتمرها الأول خلال السنوات المنصرمة، وفي أوائل هذا العام فاتحت الأمانة العامة الأخ السيد رئيس الجمهورية واستفسرت عن مدى إمكانية عقد المؤتمر بمدينة السليمانية بإقليم كردستان في العراق وباستضافته، فوافق السيد رئيس الجمهورية مشكوراً.

 ومن الجدير بالذكر أن هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق تأسست في العام 2004 حين تصاعدت موجة الإرهاب الدموي التكفيري والقتل الجماعي والقتل على الهوية الدينية والمذهبية والفكرية والصراع الطائفي السياسي بهدف الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق كافة وبالسبل الديمقراطية المتاحة لأعضاء هذه الهيئة، أي الدفاع عن كل إنسان عراقي، امرأة كانت أم رجلاً، يتعرض للإرهاب أو التنكيل أو التهجير أو التشريد أو التمييز أو المكافحة بالرزق من جهة. وفي سبيل تأمين حياة آمنة ومستقرة ومزدهرة للعرقيات والعراقيين كافة وفي سبيل عودة المهجرين ولأي سبب كان حين يرغب بالعودة إلى وطنه من جهة ثانية، وهي هيئة أو منظمة مجتمع مدني مستقلة عن كافة الأحزاب والقوى السياسية ولكنها تسعى لدفع كافة القوى والأحزاب السياسية إلى الدفاع عن حرية الاعتقاد والاعتراف المتبادل في ما بين أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق، كما إنها مستقلة عن الحكومات.

********************

وأدناه مقتطفات من مسودة النظام الداخلي لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق.. علماً سيتم مناقشته في جلسات المؤتمر:

شكلت رحلة الفكر العراقي منذ أقدم العصور وما زالت تشكل حتى الآن جزءاً أصيلاً من رحلة الإنسان ، عبر التاريخ كله ، من اجل الوصول إلى أرقى المعارف لاستكشاف جميع مظاهر الحياة والكون والإنسان والمجتمع. إن طريق المعرفة الحرة والإرادة الحرة وتفاعل الرأي والرأي الآخر هو الطريق الوحيد في تحقيق الرقي الحضاري للمجتمع الإنساني مهما اختلفت عقائد الناس وآراءهم التي يمكن لها دائما أن تجد العناصر الإنسانية المشتركة من اجل توطيدها على أسس من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعيش المشترك في ظل السلم الاجتماعي.

من هذا المنطلق بادرت مجموعة من الديمقراطيين والعلمانيين والأحرار العراقيين والعراقيات في العام 2004 إلى الإعلان عن تأسيس "هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب والدينية في العراق" , هؤلاء الأتباع الذين كانوا وما زالوا يعانون حتى اليوم من التمييز والقمع والاضطهاد من مختلف القوى المناوئة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ومن فئات وتنظيمات دينية ومذهبية متطرفة اتخذت من القتل على الهوية والقتال الجماعي والاغتيال واختطاف الأطفال واغتصاب النساء والمفخخات الإرهابية لتدمير وحرق الكنائس والجوامع والمعابد أسلوبا أدى إلى قتل عشرات الآلاف من المواطنات والمواطنين الأبرياء بسبب هوياتهم الدينية والمذهبية. وقد شهدت الأعوام العشرة الماضية أزمات ومشكلات كثيرة على صعد مختلفة داخل المجتمع العراقي كان معلمها الأبرز هو تحديات جسيمة قامت بها منظمات دينية سرية الهوية في قتل وتشريد وتهجير الآلاف من المواطنات والمواطنين من المسيحيين والمندائيين والسنة والشيعة , إضافة إلى الإيزيدية من سكنة الأقضية التابعة إدارياً لمحافظة الموصل , وغيرهم من أتباع الديانات والمذاهب الدينية من أماكن سكناهم الأصلية إلى مناطق أخرى أو إلى محافظات أخرى بل حتى إلى دول أخرى. كما جرت وتجري محاولات جادة لإكراه اتباع الديانات الأخرى من غير المسلمين إلى التحول القسري للدين الإسلامي , وهذه الممارسة محرمة دولياً وترفضها لوائح وشرعة حقوق الإنسان كافة.

ساد خطاب مذهبي متطرف بقصد توجيه المجتمع نحو الصراع الديني والمذهبي خاصة الموجه لعزل الديانات والمذاهب التي لا تملك نفوذا اجتماعياً واسعا كالمسيحية والمندائية والايزيدية والشبك والكاكائية وغيرهم. وقد حصل هذا في أعقاب فترة عنصرية نظام حكم الحزب الواحد خاصة في ظل نظام الدكتاتور صدام حسين , الذي تميز بالاستيلاء على مقومات المجتمع العراقي مستخدما جميع أنواع الإعلام النفسي للسيطرة على الحكم بقوة السلاح والسيطرة على أفكار الناس. وقد تعاظمت سلوكيات المنظمات الدينية المتطرفة التي استجابت بشكل مباشر او غير مباشر للتنظيمات الإرهابية – التخريبية التابعة لما يسمى(دولة العراق الإسلامية ) وهي إحدى تشكيلات (تنظيم القاعدة الإرهابي)  المرتبط خطابها بالرغبة في استعمال العنف المسلح لتحقيق الفتنة الطائفية بين أبناء المجتمع الواحد والقتل على الهوية.

ان وجود هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب والأقليات في العراق هو ضرورة من ضرورات المستوى الإنساني في المبادئ العصرية  الكبرى في بنية المجتمع العراقي الحالي الداعية إلى إصلاح الوضع العام بدءا من ضرورة إصلاح كل نوع من النشاط الديني الذي ينبغي أن يقوم على أساس من احترام  التعددية العقلية والاجتماعية والسياسية والمساواة التامة أمام القانون  ويمكن ان تكون منظمتنا هذه قوة يتمتع بها كل مواطن عراقي أيا كان دينه او مذهبه وأياً كانت ثقافته ومعتقداته وان تكون منظمتنا هذه بنية ثقافية قد تتعدد فيها الثقافات والأفكار لكنها تحمل عقلا إنسانيا واحدا يتحدد بحرية المعتقد والدفاع عن أتباعه تجاه كل موجات الفتن الدينية والطائفية وأحقادها وكراهيتها لأفكار وتصورات ومبادئ إنسانية في جوهرها ، مهما اختلفت أشكالها ومنتجاتها ومقولاتها وموضوعاتها . إن  الأساس الذي تسعى إليه منظمتنا هو الكفاءة المشتركة في العمل بين جميع أعضائها ومنتسبيها في إيجاد بنية خاصة ونسق خاص للمساهمة مع جميع القوى الوطنية والديمقراطية والعلمانية لبناء المجتمع المدني الديمقراطي العراقي الحر. من أجل هذا ينعقد مؤتمرنا الأول لإعلان  مبادئ (هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق) ونظامها الداخلي بمشاركة وحوار نخبة من الديمقراطيين والليبراليين والعلمانيين ومحبي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , بما في ذلك حقوق المرأة المتساوية مع الرجل , والعدل الاجتماعي والسلم الأهلي.

 

السلميانية: 21-11-2012 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة