كاظم حبيب ... ملاحظات على الاستفسارات النقدية للسيد بطرس نباتي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

حول المؤتمر الأول لهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق


بتاريخ 1/11/2012 نشرت مقالاً تحت عنوان "لنعمل جميعاً من أجل إنجاح المؤتمر الأول لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق في موقع الحوار المتمدن وفي مواقع كثيرة أخرى منها موقع عنكاوة. ووكان هدف البيان توضيح عدة مسائل جوهرية هي:

1 . تبيان المخاطر التي تواجه المواطنات والمواطنين من المسيحيين والمندائيين والإيزيديين وغيرهم من غير المسلمين من جانب قوى الإرهاب الإسلامية السياسية والقوى الطائفية المتطرفة سنية كانت أم شيعية.

2 . أهمية التصدي لهذه المحاولات التي أدت خلال السنوات المنصرمة إلى تشريد مئات ألوف المواطنات والمواطنين من أتباع هذه الديانات , إضافة على ما اصابهم من قتل وتشريد في داخل الوطن أو إشعار الحرائق في الكنائس والمعابد وغيرها.

3 . أهمية التعبئة الشعبية والرأي العام الإقليمي والعالمي ضد هذه السياسات العدوانية ضد اتباع هذه الديانات السمحاء.

4 . تأكيد وجود نظام سياسي طائفي يمارس التمييز ضد اتباع الديانات الأخرى في العراق والذي يقود على عواقب وخيمة على المواطنات والمواطنين من اتباع الديانات الأخرى غير الإسلام.

5 . وإبراز حقيقة أن التطرف قد مس الصراع بين القوى الإرهابية والمتطرفة والقتل على الهوية حتى بين المسلمين من السنة والشيعة.

6 . تأكيد حقيقة عجز االدولة العراقية والسلطات الثلاث وأجهزة الأمن والجيش والشرطة حتى الآن عن توفير الحماية لأتباع مختلف الديانات والمذاهب الدينية في العراق. وهي مشكلة تستوجب النضال لتغيير هذا الواقع المر.

7 . اهمية ممارسة الطرق والأساليب المتوفرة كافة لمنظمة مجتمع مدني مثل هيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية القيام بما هو ممكن لمواجهة هذه الحالة وبالإمكانيات المتواضعة المتاحة.

8 . ثم الإشارة إلى أن المنظمة قد تأسست في العام 2004 ولم تعقد أي مؤتمر أو اجتماع لها خلال السنوات المنصرمة وإن هذا المؤتمر هو الأول الذي يعقد في السليمانية في محاولة من الأمانة العامة لمزيد من عرض الواقع الذي يعاني منه أتباع الديانات في العراق وكذلك أتباع المذاهب الإسلامية من النظام الديني الطائفي المحاصصي المتخلف ومن القوى الإسلامية السياسية الإرهابية والمتطرفة لتعبئة القوى الشعبية والأحزاب والقوى الديمقراطية والشخصيات لمواجهة هذا الواقع المزري.

9 . جاء فر مقالة الأخ بطرسش نباتي : ما يلي:

" ويشير في مقالته ( ويقصدني , أي مقالة كاظم حبيب ) على أن المؤتمر سيكون له أهميته في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أبناء (هؤلاء) أتباع الديانات والمذاهب وذلك بالدفاع عنهم, .. ". من العيب أخي الكريم أن تدعي عليَّ ما لم أكتبه. فلم أكتب عن مواطنينا ومواطناتنا من المسيحيين والمندائيين والإيزيديين ..."بهؤلاء" بصغية الإساءة والاستخفاف ,فهذه ليست لغتي ولا تربيتي العائلية والسياسية ولا هي طريقتي في التعامل مع أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق.

10 . كم هي إساءة بائسة توجه من جانب الكاتب السائل لمناضلات ومناضلين عراقيين قضوا سنوات طويلة من عمرهم دفاعاً عن مبادئ التآخي والتضامن بين أبنا وبنات الشعب العراقي بغض النظر عن القومية او الدين او المذهب أو الفكر , بقوله بأنهم يلتقون في فندق خمس نجمات ليتناولوا القهوة. وكأنهم غير قادرين على شرب القهوة في أي مكان آخر دون أن يكلفوا أنفسهم الجهد والسفر. إن من يوجه أصابع الاتهام إلى هذه المجموعة الكبيرة من المناضلات والمناضلين يرتكب خطأ فادحا لا بحقهم فحسب , بل وبحق القوى وأتباع الديانات الذين يناضلون من أجلهم لأنهم لم يتطوعوا لهذا العمل ومنذ ثماني سنوات من اجل شرب القهوة والسكن لمدة يومين او ثلاثة أيام في فندق بخمس او اربع نجمات.


******

بعد نشر هذا المقال للتعريف بالهيأة والمؤتمر , كتب ونشر الأخ الأستاذ بطرس نباتي مقالاً في موقع عنكاوة يطرح فيه مجموعة من الأسئلة التي تستوجب المناقشة المسؤولة. وقبل الخوض بتفاصيل النقاش مع أفكار والجواب على استفسارات الأخ الأستاذ نباتي أود الإشارة إلى ما يلي:

  1. أدرك ويدرك أعضاء الأمانة العامة لهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق بأننا عاجزون حقاً عن إنقاذ حياة أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق لأننا مجموعة من المواطنات والمواطنين الذين لا يمتلكون سوى صوتهم وقلمهم وضميرهم الذي يحركهم للدفاع عن مواطناتنا ومواطنينا من أتباع الديانات والمذاهب العديدة في العراق, ولم ندع يوماً بأننا توفقنا في إنقاذ حياة مواطنة أو مواطنة مسيحية أو مندائية أو إيزيدية او من أي دين أو مذهب آخر.

  2. كما ندرك بأننا لسنا منظمة سياسية تملك جماهير واسعة لتمارس النضال الشعبي أو تحمل السلاح بوجه الإرهاب أو بوجه الحكومة لتفرض عليها حماية أتباع الديانات والمذاهب في العراق من قوى الإرهاب أو من إرهاب قوى مشاركة في الحكم مثلاً , كما لم ندع ذلك يوماً.

  3. الأمانة العامة بكل أعضائها من النساء والرجال هم من الديمقراطيين المدنيين العلمانيين الذين يعتمدون مبدأ "الدين لله والوطن للجميع" وإن مؤتمرهم ديمقراطي مدني علماني موجه للجميع دون استثناء.

  4. وحين قررنا تشكيل الأمانة العامة لم نفكر باي حال , كما تفكر الحكومة والقوى الدينية والطائفية بالمحاصصة بين أعضاء الأمانة العامة لأننا ديمقراطيون مدنيون وعلمانيون أولاً وأخيراً وندافع عن اتباع الديانات والمذاهب الدينية من منطلق المواطنة كما إن الإنسان هو اثمن رأسمال أو قيمة في العالم , وإن من حق هذا الإنسان اعتناق أي دين أو مذهب أو فكر ولا بد له ان يتمتع به في وطنه ونعمل على تحريم محاولات عدوانية في تغيير ديانات البعض وتحويلهم إلى دين الإسلام.ومع ذلك سأذكر لكم بعض اسماء الأخوات والأخوة من أتباع الديانات من غير المسلمين: الدكتورة كاترين ميخائيل , الأستاذ جورج منصور , الأستاذ نجاح كيناية , الأستاذ كامل زومايا , الدكتور ممو عثمان , الدكتور خليل جندي , الأستاذ ديندار شيخاني , الأستاذة راهبة الخميسي , الأستاذ موسى الخميسي , الدكتور صباح قدوري ...الخ. كما تضم عدداً من المسلمين , وهم من أتباع قوميات عديدة , سواء أكانوا من العرب أم الكرد أم او الكلدان ..الخ.

  5. ومع ذلك فالأمانة العامة في تكوينها الراهن تضم عدداً مهماً من الوجوه العلمية والاجتماعية والسياسية المسيحية والمندائية والإيزيدية ومن المسلمين أيضاً. وإن المؤتمر يضم عدداً كبيراً من أتباع هذه الديانات وغيرها الموجدة في العراق.

  6. أدرك ويدرك أعضاء الأمانة العامة المرارة الشديدة والألم الخانق الذي يعاني من أتباع الديانات من مسيحيين ومندائيين وإيزيديين وشبكيين وكاكائيين وبهائيين والذي انعكس جزءاً منه في مقالة واستفسارات الأخ الأستاذ بطرس نباتي. إذ نحن نعيش هذه المرارة ذاتها لأننا ندرك ما يعانيه المواطن العراقي من جراء هذه الأوضاع وخاصة من اتباع الديانات الأخرى غير الإسلام.

  7. إن مقالة الأخ بطرس نباتي واستفساراته تعطي الانطباع بإن يريد أن يقول لأعضاء الهيأة من طلب منكم الدفاع عنا وماذا فعلتم حتى الآن لكي تطرحون "مآثركم" علماً بأن الأمانة العامة لم تتحدث عن مآثر ولا أعمال كبيرة , بل أكدت , وكذا مقالي أيضاً" على إننا لم نستطع القيام بأشياء كثيرة , ولكن ما قمنا به مفيد وضروري.

والآن لندخل في صلب الموضوع.

يبدو لي إن الأخ بطرس نباتي قد سمع بوجود الهيأة وموقعها لأول مرة , ولهذا لم يبادر إلى إرسال أسماء الذين قتلوا اغتيالاً لنا ولم ينشرها في موقعنا لكي يجلب الانتباه لهم , علماً بأننا قدمن الاحتجاجات إلى الأمم المتحدة وإلى منظمات حقوق الإنسان العالمية ومنظمة العفو الدولية والحكومة العراقية حين اختطف ومن ثم حين اغتيل الشهيد القس فرج رحو ورفاقه في الموصل وحين ضربت بيوت المسيحيين في الموصل وقبل ذاك في البصرة وبغداد وكذلك حين أشعلت النيران في كنيسة سيدة النجاة وقبل ذاك في كنائس وبيوت أخرى في بغداد والموصل. وقد كتبت وكتب أخوتي العشرات من المقالات حول هذه الأحداث المأساوية الخانقة وأعتقد إن موقع عنكاوة شاهد على ذلك. لقد قمنا بما نستطيعه في هذا المجال ولم ندع إننا قمنا بالمعجزات أو كنا قادرين عليها. والأخ نباتي يعرف تماماً بأن عدد العناصر الوطنية والديمقراطية التي اغتيلت من مختلف الأديان والمذاهب كانت كبيرة. وفي هذا المجال لم يقتصر الأمر على المسيحيين بل شمل المندائيين وكذلك الأطباء والعلماء المسلمين أيضاً. ولكن الهجوم الحقيقي قد توجه صوب الإنسان المسيحي والمندائي والإيزيدي بشكل عام مما أدى إلى استشهاد الكثيرين وإلى هجرتهم الواسعة لأن هناك محاولة لإفراغ البلاد منهم, وهي جريمة بشعة حقا.

الغريب إن السيد بطرس نباتي يقول " أنا اشك إن كانوا قد تذكروا بإصدار بيان يشجب و يدين هذه الجريمة النكراء. " (راجع المقال المنشور على صفحة عنكاوة بتاريخ 13/11/2012). لماذا تشك يا أخي؟ لماذا لا تذهبوا وتتيقنوا مما نشرناه طيلة السنوات الثماني المنصرمة؟ إنه الشك النابع من عدم الثقة والمرارة وانعدام الرغبة في التقصي عن الحقيقة وعن المعلومات الضرورية عند الكتابة وتوجيه النقد , وربما هو العجز عنها! وعدم اطلاعكم لا يعفيكم من الخطأ الذي تتركبوه بشككم في ما نشرناه من احتجاجات وإدانات ضد تلك الجرائم ومنها جريمة كنيسة سيدة النجاة على سبيل المثال لا الحصر.


لقد استشهد الطلبة المسيحيون وهم في الباص في طريقهم إلى قرقوش , كما اغتيل العمال الإيزيديون وهم في الباص في طريقهم على أقضيتهم في الموصل ولم نسكت عن ذلك ولم نبخل بأضعف الإيمان الذي نملكه , أي بكتاب الاحتجاجات والإدانات والمقالات. وقد توجهنا صوب المنظمات الدولية والمحلية بعملنا هذا وحضرنا مؤتمرات طرحنا فيها كل ما تعرض ويتعرض له المسيحيون والمندائيون والإيزيديون من اضطهاد وتشريد وتهجير وقتل. لقد قمنا بما يمليه علينا ضميرنا وما هو في مقدورنا وليس لإرضاء أحد. وبالمناسبة لم لم يتقدم الأخ بالعضوية في منظمتنا ولم لم يشارك مع بقية المسيحيين الذين يعملون معنا في تعزيز عملنا وتطويره وجلب انتباهنا إلى ما يجب عمله.


لقد التقيت في ألمانيا مع الكنيسة الكاثوليكية وطرحت عليهم في اجتماع خاص دفاعاً عن مسيحيي العراق وتباحثنا في ما يمكن عمله. وهذا حصل بالنسبة للمندائيين حين أرسلنا ممثلا عنا لحضور اجتماع عقد في بناية مجلس العموم البريطاني أو حضوري مع زملاء من الأمانة العامة إلى مؤتمر المندائيين في هولندا أو لقاونا مع المجلس الشعبي في عنكاوة وطلبنا منهم ما لديهم من وثائق حول ما يتعرض له المسيحيون من مصاعب واستيلاء على الأراضي في الإقليم وعلميات تغيير ديموغرافية فيها. وتأخر إرسالها أشهر عدة وأخيراً أرسل لي قرص من قبل الأخ الأستاذ كامل زومايا الذي يتطلب منا الدراسة والتدقيق لنشره والتعامل معه وبحثه مع حكومة الإقليم. وعلينا أن نقول هنا صراحة بأن المجلس الشعبي لم يطرح علينا هذه المسألة إلا بعد أن استفسرنا من الأخوان في اللقاء عن إشاعات بهذا الصدد.

إن كل النقاط المطروحة في مقالة واستفسارات الأخ لا تصمد أما مواقفنا الملموسة بما في ذلك بشأن حق الكلدان والآشوريين والسريان بمقاعد أكثر في مجلس النواب.

الأخ بطرس نباتي راغب في توجيه النقد لنا وغريب أنه يتجاهل طبيعة التجمع العربي لنصرة القضية الكردية وموقفها الناقد لسياسة الحكومة العراقية فيربط بين انتهاء المؤتمر الذي عقد في أربيل وحضره رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني مسانداً له وداعاً لنشاطه بقرار الحكومة العراقية ورئيس وزرائها بالموقف من البنك المركزي أو تشكيل قوات دجلة. فما العلاقة يا سيدي الفاضل بين التجمع العربي لنصرة القضية الكردية وبين سياسة حكومة المالكي الخرقاء والمستبدة؟


إن كان لديكم اهتمام بالمؤتمر وبإسماع صوت المسيحيين إلى المؤتمر والرأي العام العربي والعالمي ولممثلي الأمم المتحدة الذين سيحضرون المؤتمر , فأنا أدعوكم إن كنتم في العراق إلى المشاركة في هذا المؤتمر لتناقش الحضور وتقديم ما تراه مناسباً لإيصال الصوت الذي لم نستطع إيصاله على الجهات التي ترغب بها.

المهم أيها الأخ الفاضل إننا جماعة من العراقيات والعراقيين المتطوعين للعمل في هذا المجال ولسنا حكومة أو حزباً أو مالكين لأموال طائلة لكي نستطيع القيام بما لا طاقة لنا عليه. وإذا كانت منظمتنا غير ذات فائدة في تصوراتكم فالبركة بكم وبما تقومون به لأجل انباء وطنكم العراق وسوف نفرح بما تقومون به من أجل مسيحيي العراق الذين عانوا ويعانون الأمرين في ظل حكم طائفي مقيت وقوى سياسة مناهضة لأتباع الديانات الأخرى من غير المسلمين , ولكنها تتصارع في ما بينها على السلطة والمال والنفوذ , لتقتل المسلمين من شيعة وسنة أيضاً.

وكما أشار زميلي الأستاذ الدكتور تيسير الآلوسي بأن علينا أن نتوقع بعض الكتابات المماثلة في هذا الصدد ولكنها سوف لن تستطيع وضع العصي في طريق من صمم على الوقوف من حيث المبدأ إلى جانب حرية الإنسان وحقه في تبني العقيدة التي يرتأيها.


16/11/2012 كاظم حبيب

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة