كمال الحيدري يستخدم سلاح التورية في معركته مع السيستاني ... بقلم / أ. نجم الفهد

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


كلنا يعرف الدور الكبير الذي لعبه السيستاني في العراق طيلة الفترة السابقة والتي تكفلت تسليم الكتلتين الشيعيتين ( القانون , الوطني ) الحكم في العراق بعد التزام المرجعية الشيعية لكتلتين حتى تشكل ما يسمى بـ (التحالف الوطني) .
لكن بعد الفشل الذريع الذي ناله التحالف الوطني امام الجماهير انفكت اواصر التلاحم بين الجماهير والمرجعيات الدينية واقصد المراجع الاربعة في النجف وهم ( السيستاني , الحكيم , الفياض , الباكستاني ) لانهم هم من اتى بهذه الحكومة وايد وافتى بانتخابها .
فصعد حزب الدعوة الحاكم كرسي الرئاسة وسيطر على كل اذرع الدولة وادرك مع المخابرات الايرانية ان الشعب تراجعت نسبة ولائه للمرجعيات الاربعة فكان لابد من طرح بديل جديد قادرعلى كسب ود القواعد الشعبية ورسم خارطة جديدة للدخول للقلوب والعقول  , وباتفاق مع ايران وقع الاختيار على شخصيتين دينيتين هما ( كمال الحيدري , محمود الشاهرودي) بعد ان اصبحت الرؤية واضحة عند نوري المالكي والمخابرات الايرانية بضرورة تصفية المراجع الاربعة لاحتراق ورقتهم وعدم تأثيرهم بالناس  فكان عليهم اعداد البدلاء , وبتخطيط ومساعدة من المخابرات الإيرانية انتشر كتيب بعنوان الحيدري والصدر في كشف النهج الاموي المنتشر " من تأليف كمال الحيدري شخصيا او احد الشخصيات في مكتبه ويحتوي على كشف المستوى العلمي المتدني عند السيستاني وعدم جواز تقليده لعدم امتلاكه اي دليل يسند دعوة اجتهاده فضلا عن اعلميته , ويبين فيه ان المؤلفات عنده منقسمة الى قسمين : فمنها التي يقال انها للسيستاني وهي بحقيقتها من تأليف محسن الحكيم والخوئي , والسيستاني وضع اسمه عليها ! والقسم الاخر مخطوط وغير مطبوع وهذا غير كاف لإثبات وجوده اصلا !
ويحتوي الكتاب ايضا فتاوى لمحمد الصدر يبين فيها ان السيستاني غير مؤهل للمرجعية وهذا ما تبناه الحيدري في تسجيل فيديوي له قال فيه ما نصه ((أن السيستاني كلشي ما عنده , وأنا أعتقد أن هناك أيادي مخابراتية تريد أن تعطي مشروعيه لذلك النهج وليس لهذا النهج الصحيح , وبعبارة أخرى :
يعني مرجعية الشيعة لا تقع بيديّ أمثالي وتبقى بيد هؤلاء المتخلفين فكريا حتى يتمكنوا أن يفعلوا ما يريدون، وهناك دراسة أخرى سأقدمها في وقت مناسب ... )) انتهى .
واليكم رابط الفيديو للحيدري ::
وفي نفس الوقت يطرح الكتاب ادلة اجتهاد واعلمية الحيدري ومحمود الشاهرودي محاولة من المؤلف المبرمج لطرح هذين الاسمين الى الساحة المرجعية في العراق كبديلين عن المراجع الاربعة بعد تصفيتهم حتى لا تخلوا الحوزة النجفية من الوجود الايراني .
ومحاولة لإقصاء رجال مدرسة الخوئي التي لا تؤمن بولاية الفقيه المطلقة وجعل مدرسة محمد باقر الصدر هي البديلة والتي تمتاز على سابقتها بالإيمان المطلق بفكرة ولاية الفقيه التي بنيت دولة ايران على اساسها فكان من الضروري صنع ودعم مرجعية على الطراز الايراني تؤمّن المصالح الايرانية في العراق وتسير حسب توجيه الولي الفقيه الايراني فنرى التجهيز واعداد العدة لهذا المشروع الايراني والذي ادواته الحيدري ومكتبه واتباعه بعد ان اظهرت لنا قناة الكوثر الايرانية النقاشات الفكرية للحيدري مع السلفية بنية بروزه واظهاره للساحة العلمية والمرجعية كرجل علم وفكر ونقاش وتصدٍ يمكن له ان يمسك زمام الحوزة النجفية بعد الاجهاز على السيستاني وزملائه .
والغريب في الامر ان توزيع هذا الكتاب استمر لعدة اشهر وفي اغلب محافظات العراق حسب علمي واطلاعي من خلال الاقارب والاصدقاء والزملاء والانترنيت ومع ذلك والحيدري لم يحرك ساكنا تجاه هذا المشروع المطروح للقضاء على السيستاني قبل موته !
رابط الكتاب ::
وبعد انتشار فكر الكتاب وخلق تساؤلات واستفهامات واثارة بلبلة في الشارع الشيعي العراقي حوله تم نشر استفتاء وجواب على صفحة الموقع الرسمي للحيدري وهذا النص في الرابط :
وفي اعتقادي ان مكتب الحيدري هنا استخدم اسلوب التورية في الجواب كما فعل الحيدري في لقاء على قناة الكوثر  عندما سُأل عن فتنة الكتاب المنشور والخلاف بين الناس قال انا اتبرأ من المنشور !
وطبعا هنا التبرأ من المنشور غير التبرأ مما يحتوي المنشور من فكر تبناه الحيدري مسبقا في شريط فيديوي وبعبارة اخرى : ان الحيدري نفى عائدية المنشور والكتاب له ونفى انه يتبنى توزيعه , لكنه لم ينف مضمون ومحتوى المنشور فمن هنا وعلى هذا الاساس استخدم الحيدري اسلوب التورية فهو قُُدم له سؤال حول المنشور وتوزيعه وليس حول ما يتضمن المنشور وما يحتوي ويحتضن من افكار قد صرح بها الحيدري مرارا وتكرارا وامام الجميع !
 فكان الجواب منه هو التبرأ من المنشور اي التبرأ من " نشره واماكن ومنهجية توزيعه وطريقة تنزيله للجماهير ..." فهنا اتى جواب الحيدري بخصوص المنشور وما لاقاه وما ولّد في العراق من فتن واختلافات ... والحيدري صادق في دعواه ( انه لم ينشر ويوزع هكذا منشور وكتاب ) , ولم يكن الجواب على ما يتضمن ويحمل هذا المنشور , واعتقد ان السؤال كان ذكيا والجواب ذكيا وشرعيا في نفس الوقت .
فالثابت بالبرهان ان الحيدري يتبنى فكرة ومحتوى الكتاب والمنشور ومن ضمن الادلة التي تسند هذا الادعاء ان الحيدري لم يتطرق ولم ينف مطلقا ما حمل واحتوى الكتاب من فكر , اما دليل عدم صحة نفيه بالنسبة للمنشور تتبين من خلال ما مطروح ادناه وهو :
لماذا يا حيدري لم تنف في وقتها وحين التوزيع والنشر وقبل ان يصل للناس وتتأثر به وتبني عليه كثير من الامور ؟!
لماذا يصرح اتباعك علنا انهم من وزّع ونشر وبتوجيه منكم ومن وكلائكم ؟!
لماذا لم تنف عائدية الكتاب في الايام الاولى لنشره وحين تمت مراسلتك على الموقع الرسمي الخاص بك ؟!
لماذا بعض من وكلائكم هم من نشره واعطوه لمعارفهم واصدقائهم الخاصين والان تدعي انك براء منه ؟!
لماذا ما موجود في الكتاب يوافق ما صرّحت به مسبقا عن السيستاني وعن المرجعية الدينية التي لابد لها ان تكون ململة بكل المعارف الدينية لا خصوص مسائل الحلال والحرام  ؟!
اما جواب مكتبه ففيه بيان واضح لما قلت وبينت في جواب الحيدري حيث كان السؤال حول " الانتقاص والتعريض ببعض مراجع الدين المعاصرين فما هو موقفنا من هذا الكلام اي من (الانتقاص والتعريض) " ؟
فكان الجواب من مكتب الحيدري هو " (ليس من اعراف ائمتنا الانتقاص او التعريض) , (وقد اوضح سماحته موقفه من امثال هذه الفتن في استفتاءات وبيانات سابقة) , (وهي بعيدة عن منهجه الذي يعرفه القاصي والداني) , (لذا نتمنى من المؤمنين عدم الانجرار وراءها ) " انتهى .
فلو فرضت
1-      ان مكتب الحيدري اجاب عن الانتقاص الذي سأل عنه السائل , وفرّع عليه الفتن التي ذكرها في الجواب
2-      ان مكتب الحيدري يتكلم عن الفتن التي نتجت عن ذلك الانتقاص والتعريض الذي يسأل عنه السائل , ولا اعتبر ان السائل في وادٍ ومكتب الحيدري وجوابه في وادٍ اخر .
3-      ان مكتب الحيدري قصد بعبارة (وقد اوضح سماحته موقفه من امثال هذه الفتن ...) لو فرضت انه قصد الموقف الذي يؤد الفتن , وسأعتبر ان هذه الجملة لم تكن فيها مغالطة ومصادرة وقفز للأمام بدون توضيح تلك المواقف وتشخيصها !
لو فرضت كل هذا عندها اخوض بما اعتقد به ولابد لي من وضع الجواب في اقواس من اجل التوضيح لكل قوس على حده فالجزء في القوس الاول هو تحصيل حاصل ولم يسأل احد عن ( هل من اعراف ائمتنا الانتقاص والتعريض) ؟ حتى يأتي الجواب ,: ليس من اعرافهم !
واقول على الجزء في القوس الثاني : فان الجواب كان منصبا على الفتن ! ومكتب الحيدري يعتقد يقينا ان ما يحتوي المنشور لم تكن فيه فتن والدليل ان الحيدري تبناه في كثير من المواقف وبصريح العبارات , وعليه فالجواب اتى ان الحيدري اوضح موقفه من هذه الفتن التي ولّدها ذلك الانتقاص والتعريض الذي سأل عنه السائل ( والذي هو غير موجود اصلا في الكتاب) , بعبارة اخرى : ان الحيدري اوضح موقفه من الفتن ان وجدت والتي هي اصلا غير موجودة في اسطر الكتاب بسبب عدم وجود الانتقاص والتعريض في محتوى الكتاب لكن "من اجل التورية كان الجواب بهذه الصيغة" , وان وجد في الكتاب نقاش وسجال فكري وعلمي فلا يشمله موقف الحيدري السلبي تجاهه بل يتبناه وهذا ما يعتقد به الحيدري ومكتبه وهو وجود النقاش والتوضيح الفكري والعلمي لحال السيستاني وغيره ممن ذكر في الكتاب .
اما الجزء في القوس الثالث : فمعناه ان المكتب يرفض ان يقال ان هذا الكلام الموجود في الكتاب يسمى " فتنة , انتقاص , تعريض " لان الفتن والانتقاصات بعيدة عن منهج الحيدري الذي يعرفه القاصي والداني وذلك المنهج هو " الحوار الفكري والمناقشة العلمية " كما هو معروف في حلقات مطارحات في العقيدة الذي يتبناها الحيدري من على قناة الكوثر , وهو ذات المنهج الذي موجود في الكتاب المنشور .
اما الجزء في القوس الاخير فهو يدل بوضح ان الحيدري ومكتبه ينادون المؤمنين ويطلبون منهم عدم الانجرار خلف الفتن التي اوضحتُ انها غير متحققة الوجود لعدم تحقق الانتقاص وبالتالي الانجرار لم ولن يتحقق بسبب عدم تحقق الموضوع وهو ( الفتن الناتجة من الانتقاص الغير موجود ايضا ) (ومن اجل التورية كان الجواب بهذه الصيغة ) , وطلب عدم الانجرار خلف اي فتن هو من الاقوال الصالحة وان قُدم سؤال للحيدري ومكتبه يقال فيه ( هل تسمحون لنا بالانجرار خلف النقاشات العلمية والفكرية الصحيحة ) ؟
اكيد سيكون الجواب : بنعم
وما موجود في الكتاب هو نقاشات علمية فكرية مبيّنة ما خُفي على العامة فلابد من السير والانجرار خلفها وهذا ما يعتقد به الحيدري ومكتبه لانهم تبنوا طرح هكذا فكر في الكتاب المنشور والموزع في العراق ولم ينفِ الحيدري مضمون الكتاب ولم يتعرض للمحتوى ابدا .
 
فالذي اريد ان ابينه هو ان الحيدري لم ينفِ ما مطروح في الكتاب المنشور بل :
1-      استخدم اسلوب التورية للخروج بوجه ابيض مع تحقق المصلحة المرجوة والمتوقعة من كتابة الكتاب وتوزيعه .
2-      عدم تبنيه عملية التوزيع والنشر والتوقيت واختيار الاماكن , وهذا غير نفيه لما موجود في الكتاب اكيدا .
3-      الحيدري لم ينفِ اصل الكتاب وما يحتوي في الفترة التي يعتقد انها غير كافية لتحقق المصلحة المرجوة منه.
4-      مرور عدة اشهر والحيدري لم يصرح بالنفي بل توجد من هنا وهناك اجابات وتصريحات منه ومن كلائه تؤيد ان مصدر الكتاب هو الحيدري ومكتبه .
5-      التصريحات التي ذُكرت في الكتاب هي موجودة في تسجيل صوتي للحيدري وهو يتبناها علناً وهذا ما اقره وكيل السيستاني هاشم الهاشمي عندما سمع ان الحيدري انكر التسجيل وقال انه " مفبرك " حينها اثبت وكيل السيستاني ان الكلام فعلا صادر من الحيدري وبالأدلة التي طرحها على منبر الجمعة في جمعتين متتاليتين , وفي حال انكار الحيدري للتسجيل يُعتبر كاذب في نظر الهاشمي وكيل السيستاني .
6-      الحيدري في عدم تبنيه للكتاب ان صح ذلك فهو يريد اشاعة خبر التوزيع للكتاب حتى تبادر الناس لطلب ذلك الكتاب لتنظر ما موجود فيه عن السيستاني وما قيل على لسان الحيدري , ففي عدم التبني توجد مصلحة اكبر من التبني في هذا الوقت "بنظر الحيدري" لان الناس بدل من ان تبحث عما قيل بحق السيستاني فقط في الكتاب , تبحث عما قيل بحق السيستاني وما قيل على لسان الحيدري , فدافع البحث عن الاثنين (السيستاني , الحيدري) اقوى من دافع البحث عن واحد "السيستاني" , وعلى كل حال ان التصريح بالنفي هو افضل من عدم التطرق والتصريح اصلا للكتاب من قبل الحيدري لان وجود النفي معناه يوجد تصريح يولد الشياع حول الكتاب وهذا افضل من السكوت لان السكوت معناه عدم التصريح وعدم وجود شياع , فالتصريح بالنفي في وقت متأخر افضل من عدم التصريح .
7-      الحيدري وان انكر تبني توزيع الكتاب تورية لكنه من المحال يدعي عدم تبني ما مطروح في الكتاب من معنى لان كل لقاءاته بالصوت والصورة تحمل ذات الفكرة ونص المفردات التي اتت في محتوى الكتاب فأين المفر ؟!
وحسب تصوري ان ايران ستجعل سقوط السيستاني على يد الحيدري والاخير يخرج مثخنا بالجراحات من المعركة حينها يتسلم زمام المرجعية على الحاضر والجاهز محمود الشاهرودي الواقف على التل اثناء المعركة .

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة