كاريكاتير أديب مضحك ومبكي وحكاية بدل رفو بريشة الفنان اراز بالته ... بقلم: خيري هه‌ژار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

في هذه اللوحة الكاريكاتورية التي ترمز إلى شخصية أدبية معروفة في أوساط محلية وأجنبية وذائع صيته في مجال الشعر والأدب والترجمة ,إضافة إلى ميله لإضفاء طابع النكتة على شخصيته (بدل رفو المزوري), فلندع شخصيته الحقيقية ولنلق نظرة فاحصة ودقيقة على صورته الكاريكاتورية فنقول :
ربما نسي الفنان أو تناسى وهو يرسم لأديبنا هذه الصورة الفكاهية والمضحكة ومن على ذلك الكثيب الترابي وريشته خلف أذنه... ربما لو كان قلما لكان ابلغ للمعنى ،ولكن لا يحق لنا التدخل في خياراته , وتلك المجلدات والأوراق والرزم التي تحت إبطه الأيمن معبرا بها عن نتاجاته وقطاف جهده وكده لسنوات طوال وربما عجاف أيضا ,وفي يده اليسرى حيث يمسك بورقة ملفوفة وبشدة ربما كانت وثيقة عهد مع نفسه أن لا ينزل من ذلك العلو أبدا ولو كان على قطع رقبته. وإنه محق في ذلك، فبعدما وصل إلى ذلك الموقع بشق الأنفس وبلهاث السنين لا يجدر بنا أن نطلب منه النزول والانحدار. فلنشفق على الأقل على لحيته الكثيفة والكثة وهي تتبرم من عاديات الزمان , ولنرفق بجبهته الناصعة والممدودة حتى نصف رأسه الشبيهة بالفطر ,بالإضافة إلى التجاعيد الملتوية المرسومة على صفحات خديه -اللهم لا شماتة - وكذلك زجاجة للحبر بعد نصف مملوءة إنما تدل والله اعلم على صلابة الأديب وجلده وعمق تحديه وطموحه الجامح واستماتته في سبيل الوصول إلى كل بقعة من بقع الدنيا ويدلي بدلوه  ناقلا  لبني وطنه ما باستطاعته من صور مزايا وأعراف الخلق والشعوب. وهذا هدف نبيل يحمد عليه. وهناك على ميسرته كتب ومجلدات ربما يرتئي صاحبنا أن يدعها جانبا فأمامه الكثير الكثير الذي في انتظاره لكي ينجزه. فهو لا يكتفي بحفنة قليلة من الكتب وإنما يرى بان عليه أن يغترف أكثر من آداب الشعوب وينهل المزيد من حضاراتها والتسابق في علومها. زد على ذلك أن مبدعنا الآنف الذكر نراه وقد أهمل كثيرا في ملبسه فهو يكتفي بالكسوة البسيطة والخفيفة وربما كان مهملا حتى في الزاد والطعام أيضا. كل هذه أوصاف وملامح ظاهرية تطفو على السطح وباستطاعة الناظر أن يراها وبسهولة ولا فطنة ولا ذكاء فيها. ولكن الذي نقصده ونرى بأن الرسام تناساه ولا نقول نسيه كما ذكرنا في بداية حديثنا , فإنه لم يشر إلى وجود كائنات أخرى من على ذلك الكثيب. فمثلا لم يرسم جحورا لأفاع سامة أو عقارب لان الكثبان الرملية أو الترابية لا تخلو من وجود تلك الكائنات والزواحف التي ترصد وتترقب الفرائس. لعلنا ننحو باللائمة على الرسام لكونه نسي بأن الإبداع والتمايز والعلو والتسامي والعبقرية والنبوغ والرفعة في المنبت والهدأة في التعامل والحكمة في اتخاذ القرار الصدق في نقل الوقائع كلها مفاهيم موجودة وفاعلة أوساط كل المجتمعات , وهناك في الجهة المقابلة مفاهيم أخرى تقف بالضد من تلك المفاهيم ومنها الحقد والضغينة والحسد وقلة الصبر والجموح والجهل والنفاق وعدم التسامح السلبية أعظمها شرا إلا وهي الأنانية ومحو الآخر وغيرها من نتاج الشيطان وأفعاله البهلوانية على حساب الإنسان الضعيف قلبا وقالبا , نقول بان الرسام كان من الأرجح والأولى بل لابد أن يرى كل تلك المفاهيم وهو يرسم صاحبنا فكان عليه أن يرسم جحورا ورأس أفعى وهو يرسل فحيحه صوب أذني الأديب أو كان عليه أن يرسم عقربا اسودا مليئا بالسم الزعاف وهو يتحرك ببطء وخلسة صوبه ليلسعه ويتخلص منه. إن لكل شيء ما يقابله في المنفعة أو المفسدة فكما هناك حق فلا بد من باطل يساومه ويتلاعب على صدقه وسذاجته وهلم جرا , فأديبنا المضحك المبكي هذا لا تخلو ساحته من منافسين وربما حاقدين وربما ناكري جميل . فكما أن الجمال فتنة كما قيل قبل آلاف السنين فان الإبداع أيضا له ما يفتنه ويعرض صاحبه للاصطياد من قبل المغرضين ممن لا يصلون إلى معشار ما بلغه المبدع الودود السمح والكريم والمتأني والكاظم على غيظه والسلس السلسبيل والمتوهج والدمث والصبور، الذي من حنكته وفطنته الأدبية أن لا يلتفت إلى الترهات والخزعبلات ويسير على نهجه الذي رسمه لنفسه ولا يتبرم ولا يتجهم ولا يلوي ذراع الآخرين في الهدف والمقصد . اجل إننا أمام رسم كاريكاتوري مضحك ومبكي نضحك لاستقباله الدنيا وما فيها من مكابدات ومعانات بقلب بلغ ينعه ونضوجه تمام الإيناع والنضوج ولا يألو جهدا في سبيل تلطيف الأجواء ونثر شآبيب الود والمحبة بين الأوساط والجماعات ولا يكترث لفحيح الأفاعي ونقيق الضفادع. وبالمقابل نرثي له ونبكي عليه لأنه إنسان والإنسان يجب أن يكون محض حب لأخيه الإنسان وصاحبه في السراء والضراء سلبا وإيجابا صحة وسقما وانه لا يستحق أن يكون هدفا لسهام الأشقياء وفخاخ البلهاء .  والله من وراء القصد والسبيل .

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة