؛؛عراق ام عراقان ام ثلاثة؛؛ المالكي والقرار الصعب؟! ... د.علي عبد داود الزكي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الازمة السياسية اليوم ليس بجديدة وانما هي استمرار لحالة برزت بعد سقوط الصنم وبعد تحرر الشعب العراقي من قبضة الظلم والدكتاتورية الطائفية الصدامية. ليقع الشعب العراقي رهينة للارهاب والفساد وليقع الانسان العراقي تحت رحمة سلطة الشارع الجاهلة الممولة من قبل مخابرات دولية واقليمية مجرمة عربية وغير عربية لا تريد للعراق الخير والاستقرار او تعمل لحمية مصالحها على حساب الشعب العراقي. اذن المشكلة قائمة ومستمرة منذ سقوط الصنم وليس هناك جديد في ذلك (انها مشكلة برزت بشدة بعد نهاية الدكتاتورية الطائفية العنصرية الرعناء في العراق). ان السكوت عن المجرمين واخفاء ملفات الارهاب والفساد كل هذه السنوات افقد الكثير من المناضلين السابقين الذين وصلوا للسلطة ثقة الشارع العراقي. نرى الكثيرين اليوم يتحدثون ويلوموا المالكي على التوقيت الذي خرج به ليعمل على تطبيق القانون بشجاعة من اجل حماية الشعب العراقي وكأن المالكي كان من المفروض به ان يسكت ويصمت ولا يدافع عن حقوق الشعب. نتسال هنا الى متى يريدون هؤلاء ان يسكت المالكي عن محاربة ومحاسبة الاجرام والفساد والارهاب الذي يقف امام نهوض العراق وشفاءه؟!!  شفاء العراق ونهوضه اليوم يحتاج الى صرخة حق وانتفاضة شرف وصدق لتشق ثوب البؤس والخوف والتخاذل وترفع شأن الانسان العراقي المظلوم ولتلتئم الجراح ويشفى الوطن من كل اهاته. لا يمكن انكار وجود فساد كبير في منظومة الحكم الحالي ولكن يمكن بكل سهولة ان نحدد اسباب ذلك وهو التحاصص والتغانم السياسي. وكان للارهاب الدور الاكبر في استمرار هذا الفساد والسوء بسبب انشغال الحكومة بلملمة الجراح وطفاء الحرائق اكثر من انشغالها باي شي اخر. ان اي وقت كان ممكن ان يقوم المالكي به بالدفاع عن حقوق الشعب العراقي والوقوف بوجه الارهاب والاجرام سيكون غير مناسب بنظر الاغبياء واعلامهم الموجه ضد شعب العراق. ان ما فعله المالكي كان له وقعا كبيرا في نفوس العراقيين. ان كشف السوء والارهاب ومحاربته وضربه بقبضة من حديد هو ما يحتاجه العراق لتعود له عافيته. ما معنى ان يكون هناك  تفجير ارهابي في المنطقة الخضراء بسيارة مفخخة؟؟؟؟؟!!!! ومن يقف وراء ذلك؟! هل التفخيخ والتفجير في الشارع العراقي وفي عقر دار الحكومة مسموح وهل لتوقيته مع خروج الامريكان معنى ورسالة؟ لماذا لم يتحدث الاعلام العربي الموجه ضد طموحات الانسان العراقي عن ذلك؟!! لماذا الاعلام العربي الغبي الذي تدعمه السعودية واقزام الخليج لم يتحدث بانصاف عن العراق وعن الاحدث التي يمر بها؟!! هل من الممكن اعتبار ما حصل من ارهاب وتفخيخ وتفجير بانه حدث قدري عابر ويجب ان ينسى هكذا وبكل سهولة؟؟!!! وهل دماء العراقيين رخيصة هكذا لا قيمة لها؟!! نتمنى ان يكون هناك قانون عراقي  ينفذ بقوة وحزم وعدالة في العراق ولا يفرق بين عراقي وعراقي ولا يفرق بين مسؤول وانسان بسيط. نتمنى ان يقف الهاشمي ويدافع عن نفسه وان ينال حقوقه كاملة كمواطن عراقي بالدفاع عن نفسه بعيدا عن المساومات السياسة امام قضاء عراقي عادل منصف لتثبت برائته او ادانته. فقد يكون ما حصل فخا للحكومة العراقية يراد منه الاجهاز على العملية السياسية برمتها وليس الهاشمي فقط ليقع العراق في ازمة ستعمل على تجزئته خصوصا بعد طرح مشاريع الفيدراليات البعثوطائفية. ان احقاق الحق مهم لكل العرقيين لتكون لديهم ثقة بحكومتهم وقضاءهم. لو اثبت القضاء العراقي براءة الهاشمي فيجب ان يحاسب بشدة من كان السبب فيما حصل.

 هل تمجيد صدام عدو الشعب العراقي من قبل نائب رئيس الوزراء المشارك بالسلطة التنفيذية اليوم والطعن بالمالكي حدث عادي وممكن القبول به؟!!  ولنسال هنا لماذا المطلك تفوه بما تفوه به بهذا التوقيت الصعب؟!! لماذا لم يساله ويلومه احد؟!!!! من يحترم العراق الجديد ويريد ان يكون شريكا صالحا وفي اعلى قمة السلطة يجب ان يتبرا من البعث والفكر الصدامي ويجب ان يكون عادلا ومنصفا وان يدين الارهاب والفساد ولا يلبس الحق بالباطل. نتسال اليوم من يقدس الدكتاتورية المستبدة الطائفية السابقة؟!! ولماذا لم يبرز رجال تغيير جدد يؤمنون بالديمقراطية والحرية ويحترمون الوطن العراقي بدلا من بروز المتوشحين بغباءات الماضي اللعين كشركاء للمناضيلن السابقين وكقادة في العملية السياسية في عراقنا الجديد؟! ان العراق الجديد بحاجة الى قيادة جديدة قيادات تنظر للعراق الواحد بعين الحب والوطنية الصالحة وعين الاخوة والتقبل.

 ان كل ازمة سياسة وكل معضلة تحصل يتم مهاجمة رموز الغالبية الشيعية(التحالف الوطني) واتهمهم بانهم ايرانين وصفويين هل ان 70%من الشعب العراقي ايرانيون فعلا؟!! لماذا هذا الاتهام الجاهز ولماذا كل وسائل الاعلام العربي تروج له. ما يؤسف له وبصراحة مريرة هي ان الكثير من قيادات القائمة العراقية اليوم والذين هم جزء من السلطة يعملون على اساقط السلطة واي سوء فهم او خلاف مهما كان صغيرا او كبيرا مع الشركاء في الحكومة يتم اتهام الشيعة بانهم ايرانيون وعملاء لايران!!  حقيقة لنسالهم هنا ماذا تعني عبارة "عملاء"؟ نتمنى ان يكون هناك تفسير وشرح دقيق لهذه العبارة. هل القيادات الشيعية فعلا عميلة لايران وهل كل شيعي عراقي هو ايراني ويدافع عن ايران قبل العراق؟! لنسال من يهاجم الرموز الشيعية والقيادات الشيعية ويتهمهم بالعمالة لايران هل فعلا هم عملاء لايران؟!! وما هي المكاسب التي ممكن ان يجنيه القادة الشيعة من ذلك لو كان فعلا صحيح؟!! لنفرض ان المالكي عميل لايران ماذا سيستفاد المالكي من ذلك؟!!!! لم نرى عراقيا شيعيا واحدا يتمنى ان يكون العراق جزءا من ايران. طبعا ليس المشكلة بالمالكي ولا باي رمز وقائد شيعي نهائيا لان هذه التهمة جاهزة تلصق بكل سهولة لاي قائد شيعي ممكن ان يصل الى السلطة. نتمنى على من يطلق هكذا تهمة ان يعطي مبررات العمالة. ماذا تقدم ايران لزعيم وطني وشعبي مثل المالكي ماذا ستمنحه ايران هل ايران ستدفع الشعب العراقي لينتخب المالكي. وهل ايران والحرس الثوري الايراني هم من انتخب المالكي ام الشعب العراقي وهل ايران لديها هكذا قدرة على التحكم بالشعب العراقي؟!!!!. هل ان المكون الذي يملك اكثر من نصف مقاعد البرلمان هو ايراني؟!! واذا كان كذلك فعلا فان ذلك يعني بان الشعب العراقي ايراني وليس عراقي!!!! وهذه التشويه يعد طامة كبرى يجب ان يتنبه اليها من يسيء الى عراقية العراقيين والى هوية العرقيين.

ان الحدث الذي طغى على الساحة السياسية اليوم اظهر قدرة المالكي العظيمة على القيادة بحيث اصبح محور الاتفاق ولا يمكن ان يكون له بديل كرئيس وزراء في هذه المرحلة. لان اي رئيس وزراء اخر من التحالف الوطني في هذه المرحلة سيكون في مازق والعراق سيكون في منزلق خطير قد يدفع باتجاه كارثة عظيمة. ان رجل المرحلة الان هو المالكي وبلا منازع كل القوى حتى تلك التي تختلف معه داخل التحالف الوطني العراقي لا تمتلك الا خيار مؤازرته ودعمه وان  لم تفعل ستجازف بكل شي وسوف تسقط شعبيا. اما سقوط حكومة المالكي فلن يكون امرا سهلا وان حصل ذلك فمن المتوقع بعد ذلك  وصول حكومة حزم صدرية بامتياز عبر الانتخابات لان الشعب سوف لن يختار للمرحلة الصعبة القادمة الا الصدريين الذين لا يخافون في الحق لومة لائم وسوف يكونوا حازمين في ضبط الامن في البلد ومحاسبة الفساد ولن يقبلوا باي مساومات ولن ينتظروا المبادرات بل هم من سيبادر ويفعل.

نريد عراق موحدا متالف موحد بالعدل والاخاء والمحبة والتاصر نريد عراق بلا مشاكل مستعصية نريد عراق السلامة والسلام عراق الامن والوئام. الوضع العراقي اليوم لا يتحمل التشارك المتناقض عبر المساومات والتغانمات على حساب الانسان العراقي. فهل ما لا نريده يعني اننا نتوجه الى عراقان وليس عراق واحد؟ يجب ان نمتلك الشجاعة للاجابة عن هذه المصيبة. ان انسلاخ العراق عن تركيا العثمانية في الحرب العالمية الاولى كان مرفوضا من قبل كل العراقيين شيعة وسنة وكرد. لكن هل الشيعة والسنة والكرد اليوم ممكن ان يوافقوا على رجوع العراق كجزء من تركيا؟! هل العراق الحالي بمكونه العربي يمثل عراقان وكرده يمثلون عراق ثالث ان بقوا الاكراد راغبين بنفس الاسم. ايهم افضل التقسيم ام الاتفاق؟ لكن اي اتفاق؟ اتفاق على بقاء العراق ساحة للارهاب والمنطقة الخضراء تملؤها المفخخات!! الاتفاق على وصول سياسين للسلطة وسلاحهم الوحيد هو قتل الشعب بالمفخخات. نتعجب لما يحصل من صراع فما اسهل الحل بالعدل والانصاف واحترام حقوق الاخرين واحترام المكونات بعيدا عن التخوين والتهجم غير المبرر. هل ان مشاكل العراق لا يمكن ان تحل الا بالصراع الطائفي والعرقي؟! حقيقة الامر لا يوجد سبب للصراع الطائفي واستمراره الا الحقد الاعمى واجترار فكر الدكتاتورية الصدامية الصنمية العنصرية. ان اغلب العراقيين مؤمنين بان الحكومة العراقية فيها فساد كبير. لكن هذا لا يعني بان سبب الفساد طرف واحد ولا يعني ان الفساد الموجود يبيح القتل والتفخيخ والتفجير. لا يمكن ان يكون الكذب والتلفيق ومدح الدكتاتورية ورومزها واحزابها هو شعار للاصلاح والتشارك بالسلطة اليوم. يمكن تقبل انتقاد المالكي ومهاجمة حكومته ووزراءه من اجل التقويم والاصلاح وليس تدمير النظام الديمقراطي العراقي مهما كان سوءه. ان انتقاد ضعف الحكومة وفساد مؤسساتها لا يعني الرغبة بعوده الماضي وبقايا رجالاته ومريديه. ان ما نرجوه ويجب ان نعمل لاجله هو اصلاح النظام السياسي العراقي الجديد بالتقويم والتحفيز وكشف السوء وتوجيه الانظار اليه وتحليل اسبابه واعطاء برامج العمل الواقعية للعلاج.

 ان تطبيق القانون هو فرصة النجاة الحقيقة للعراق وتخلصه من وباء التشرذم وليستتب الامن والنظام ويتحقق الاستقرار في العراق الموحد. اذن يجب الاتفاق على ذلك والا فان الازمة الحالية قد تكون مفترق طرق لعراقان او ثلاثة.

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة