الفوضى الخلاقة مستمرة في العراق ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

                                                                          لم يرسم رسام الكاريكاتير في مجلة the week  البريطانية صورة رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما وهو يُسلم مفتاح العراق إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اعتباطا، بل إن هؤلاء المحترفين العاملين في هذه المؤسسات الصحفية المشهورة على مستوى العالم يعرفون ما يفعلونه وما يطرحونه على الرأي العام العالمي، لاسيما وهم يتقاضون مبالغ عالية على عملهم في هذه المؤسسات. فكل المعطيات تشير إلى إن المالكي هو أقوى شخص في العراق في الوقت الراهن وهو يشغل موقع المسؤول الأول في أقوى مؤسسة تنفيذية في العراق وهي رئاسة الوزراء، وهو يحظى بدعم داخلي كبير متمثل بالتحالف الوطني والذي يشمل (كتلة دولة القانون والمجلس الأعلى والصدريين بالإضافة إلى قيادات وزعامات سنية متعددة)، والتحالف الكوردستان والذي يشمل( الحزب الديمقراطي الكوردستان والاتحاد الوطني الكوردستاني وأحزاب أخرى)، والمرجع الشيعي الأعلى في العراق الذي يمثله سماحة السيد السيستاني. ويحظى المالكي بدعم خارجي كبير أيضا متمثل بالولايات المتحدة وبريطانيات ودول غربية عديدة أخرى، ولا ننسى إيران التي تدعمه بكل الطرق وكافة الوسائل.

إذا فالمرحلة الأولى من إستراتيجية الفوضى الخلاقة التي طبقتها الولايات المتحدة والتي أستمرت حوالي تسعة أعوام منذ 2003 أفرزت ما هي عليه الآن من أوضاع في العراق. فهناك رئيس وزراء يملك سلطة كبيرة ويتهمه خصومه بأنه يتفرد بها وأنه يتجه ليكون دكتاتورا، من جانب آخر هناك قوى تعمل كل ما بوسعها لسحب بساط السلطة من تحت أقدامه. وآخر الأسلحة التي استخدموها هي إعلانات الأقاليم المتتالية في غرب ووسط العراق. ويتهمها المالكي بأنها تسعى لتقسيم العراق وبأنها مؤامرة لتقويض سلطاته.

ومع اقتراب ساعة الصفر لنهاية المدة المقررة لانسحاب القوات الأمريكية من العراق نهاية هذا العام التي لم يبقى عليها إلا عدة أيام، تشتد معها سخونة الأوضاع والأحداث وتزداد غرابة المفاجئات لتضع العراق على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل الفوضى الخلاقة، لتتشكل ملامح توازنات جديدة للقوى التي تتحكم بالسلطة في العراق وأموال العراق وشعوب العراق. فرئيس الوزراء المالكي أعلن حرب استباقية على خصومه في القائمة العراقية التي يتهمها بأن الكثير من أعضائها ينتمون لحزب البعث المنحل، واستخدم هذه المرة القانون سلاحا لمحاربتهم، فصالح المطلك متهم بالتحريض وطارق الهاشمي بالإرهاب. وكان المالكي قبل ذلك قد اصدر أوامر باعتقال المئات من أنصار العراقية بدعوى انتمائهم للبعث واشتراكهم في مؤامرة للقيام بعملية للاستحواذ على الحكم بعد انسحاب القوات الأمريكية. وبانتظار الهجوم المقابل الذي سينفذونه خصوم المالكي عليه, والتي سترسم نتائجها خريطة الطريق التي سيسلكها الغالبون للعبور إلى المرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة، فالفوضى الخلاقة مستمرة...وفي خضم هذه الفوضى لا أحد يستطيع أن يتنبأ بما ستؤول أليه الأمور في العراق..

xerikoro@yahoo.com                                                            

                   

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة