العراق .. وحلقة جديدة من مسلسل الصراع الطائفي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ان ما يحدث في العراق اليوم ماهي الا حلقة جديدة من مسلسل ( الصراع الطائفي ) الذي يقوده القادة العراقيون الجدد وابدعوا فيه خير ابداع لمعالجة مشاكلهم الداخلية ، بل وانه قد يكون بداية الجزء الثاني من هذا المسلسل بعد رحيل القوات الامريكية ( المحتلة ) من العراق وافراغ الساحة العراقية امام قادة المستقبل لممارسة ادوارهم بشكل اكثر  قوة وابداعا !!

       لقد تنفس الشعب العراقي الصعداء بخروج القوات الامريكية من العراق بعد ثماني سنوات من الاحتلال آملين العيش في ظل عراق ديمقراطي وحكومة وحدة وطنية قادرة على توفير الخدمات والحفاظ على سيادة البلد وامنه واستقراره ، الا  انه يبدوا ان خروج هذه القوات  قد فتحت او تفتح الكثير من الابواب التي كانت مغلقة والتي تسترت من ورائها الصراعات الطائفية والمصالح الشخصية والمراهنات والمزايدات السياسية التي تدفع ثمنها الشعب العراقي المغلوب على امره ، ومع ان هذه القوات كانت محتلة ، الا انه في الواقع كانت السد المنيع لانهيار العملية السياسية في العراق في الكثير من الاحيان او على الاقل لاحتفاظ العراق بلحمته الى حين  خروجهم  فرحين بالعملية الديمقراطية التي اصبحت نقمة على العراقيين ، والتي من اهم افرازاتها هي الفساد الاداري والمالي والقتل والدمار وعدم وجود الكهرباء والماء الخ ، بحيث اصبح العراق في قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم . واصبحت الفرصة سانحة اما القادة لمراجعة اوراقهم القديمة وتصفية حساباتهم وكل بيديه الورقة الرابحة ( الجوكر ) وينتظر الفرصة المناسبة لاستخدامها ضد خصومه ، وهذا ما حدث في الايام الاخيرة عند دعوة المحافظات ذات الاغلبية السنية باقامة اقاليم فدرالية ( وبدعم وتأييد من القائمة العراقية ) وحسب ما نص عليها الدستور العراقي وبحجة جمع كافة الصلاحيات بيد المركز اضافة الى مساهمتها في تحسين مستوى الخدمات وغيرها من الاسباب الظاهرية ! الا ان الاسباب الحقيقية تكمن فى شعورهم باليأس والاحباط من الواقع السياسي الموجود وصعوبة قبولهم بسيطرة الاحزاب الشيعية ( المتمثلة بدولة القانون ) على السلطة في المركز بعد ان حكموا البلاد  منذ تأسيسه ولحد سقوط النظام السابق في عام 2003 ، اضافة الى ان اقامة الاقاليم سوف توفر الفرصة امامهم للتمتع بنوع من الاستقلال الاداري والمالي والقضائي بعيدا عن المركز  ،  مما ادرك السيد المالكي خطورة ذلك على قوة ونفوذ المركز  واستخدم اخر واقوى ورقة لديه بعد ان استنفذ جميع محاولاته لعدول السنة  عن مطلبهم ، وذلك باتهام السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية  بارتكاب جرائم ارهابية بحق الشعب العراقي  ، اضافة الى محاولة سحب الثقة من نائبه السيد صالح المطلك على اثر قيام الاخير بوصف السيد رئيس الوزراء بانه ( دكتاتور لايبني  ) ، وهذه الورقة قد تكون بمثابة القشة التي تكسر ظهر القائمة العراقية ، مما قد يؤدي بهم الى تقديم الكثير من التنازلات لصالح خصومهم المتمثل بدولة القانون بقيادة السيد نوري المالكي منها ، التنازل عن الدعوة الى اقامة فيدراليات في المحافظات السنية لان الحكومات المحلية في هذه المحافظات اغلبها تنتمي الى القائمة العراقية ، وقد صرح السيد صالح المطلك مسبقا بانه مستعد لتقديم اية تنازلات تنقذ العملية السياسية . والطريف بالامر هو لجوء قادة العراقية المعروفين بعدائهم لحقوق ومكتسبات الشعب الكوردي الى اقليم كوردستان لاستنجادهم وانقاذهم من محنتهم !!

     بالتأكيد ان الخاسر الاكبر من كل هذه المهاترات السياسية والحروب الطائفية هو الشعب العراقي الذي يدفع يوميا ثمن فاتورة هذه الصراعات من القتل والدمار والتهجير وغيرها ، وليس هذا فقط بل اصبح يدفع ثمن فاتورة الدول الاقليمية كأيران والسعودية وتركيا وسوريا وتصفية حساباتها في داخل العراق ، فهذا ايران الاسلامية  من الشرق التي تحاول وبكل قوتها من بسط نفوذها على العراق ليتمكن من خلالها توسع سيطرتها ونفوذها في المنطقة والخليج بصورة خاصة ، وخاصة بعد انسحاب القوات الامريكية ومحاولتها لان تحل محلها بشكل او بآخر  وهذا ماكانت تسعى اليه من خلال تأثيرها وضغوطاتها المستمرة على الحكومة العراقية لرحيل هذه القوات ، ثم تركيا العلمانية من الشمال التي تقف وعلى طول الخط مع الحكومة العراقية عند الحديث عن المناطق المستقطعة من كوردستان وخاصة كركوك وتدخلها من اجل ضمان عدم عودة هذه المناطق على الرغم من وضع خارطة طريق لمعالجة هذه المسألة في الدستور العراقي النافذ ، ومن الجنوب السعودية العربية ( السنية المذهب ونقيضة ايران الشيعية ) والتي تحاول وبكل قوتها من تقليل النفوذ الايراني في العراق ودعم توجهاتها وسياستها واهدافها في العراق بامكانياتها المادية الكبيرة  ، ومن الغرب سوريا العربية ( البعثية ) الحليفة لايران والمتخاصمة مع تركيا اليوم نتيجة دعم الاخيرة للثورة الشعبية في سوريا ، فهذه الدولة الجارة لم تتمتع بعلاقات طيبة مع الدولة العراقية على مدى اكثر من ثلاثة عقود وحتى بعد سقوط النظام البائد احتضنت هذه الدولة فلول او بقايا النظام السابق الذين هربو من العراق وقاموا بتنفيذ مخططاتهم وجرائمهم من اراضيها ، واخيرا استلطفت النظام السوري بعد ثماني سنوات من القتل والدمار  وشعر بمعاناة الشعب العراقي واراد مكافأة الحكومة العراقية بتسليمهم عزت الدوري المتهم بارتكاب الكثير من الجرائم الارهابية في العراق ( وحسب صحيفة الراي الكويتية ) مقابل وقوف الاخيرة الى جانبه في معركته الداخلية ضد ابناء شعبه .

      فامام هذا الصراع الطائفي والتدخلات الاقليمية والصراع على السلطة ، من الصعب التكهن بمستقبل العراق ولايوجد في الافق حلا للازمة السياسية في العراق سوى اللجوء الى مبدأ الحكمة والعقل والمنطق ولغة الحوار والمناقشة على طاولة واحدة وتوفر حسن النية وبما يخدم الشعب العراقي وانقاذه من المعاناة والمأساة التي يتعرض اليها يوميا ، ووضع مسألة تصفية الحسابات ومبدأ الانتقامات والمصالح الشخصية جانبا ، وعدم فسح المجال امام الدول الاقليمية لتصفية حساباتها في داخل العراق  والتدخل في شؤونها الداخلية .

          وهذه الصراعات المستمرة  ( المتجذرة ) على الحكم في العراق والتي تبدوا بانها لاتنتهي في يوم ما ، تعيد الى اذهاننا مقولة الملك فيصل الاول ، اول ملك على العراق  ( 1921 – 1933 ) او بالاحرى مذكرته المشهورة عن الشعب العراقي ( ….  اقول وقلبي يملأه الاسى انه في اعتقادي لايوجد في العراق شعب عراقي بعد ، بل توجد كتلات بشرية خالية من أي فكرة وطنية ، متشعبة بتقاليد واباطيل دينية لاتجمع بينهم جامعة سمّاعون للسوء ميالون للفوضى مستعدون دائما للانتفاض على اية حكومة كانت ، هذا هو الشعب الذي اخذت مهمة تكوينه على عاتقي ) .وهنا اسأل وقلبي يملأه الاسى ايضا ، هل هذا هو قدر العراق والعراقيين

                                                                                   خدر شنكالى

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة