عجيب أمور غريب قضية ... ماجد فيادي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يرحم الله الفنان جعفر السعدي، عندما قال لازمته في مسلسل الذئب وعيون المدينة ,,عجيب أمور غريب قضية،، فاليوم تتقاتل الذئاب على دم الشعب العراقي، وكل وسائلهم مشرعنة، باسم الشعب والدستور والمظلومية وحقوق الطائفة والقومية، مرة بالتفجيرات واخرى بسوء الخدمات والفساد الاداري، لكن النتيجة أن يدفع الشعب العراقي نفسه قرباناً للإله التي تقبع خارج الوطن، تحيط به من كل جانب، أو تبعد عنه آلاف الكيلومترات.

إن ما يعيشه العراق اليوم من أزمة أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية، إنما ناجمة عن أداء الاحزاب والكتل المهيمنة على القرار السياسي، وهي تمتلك الخيوط التي تحرك بها الاحداث، من عناصر أمنية ومليشيات حزبية ومافيات فساد مالي وإداري وإعلام مظلل وأموالٍ تُضَخ من الخارج، انتهاءً بولاءات تمتد الى دول الجوار التي لا تتردد في الإيغال بتدمير الشعب العراقي وبناه التحتية من اجل سرقة موارده المالية. إن ما تقوم به الكتل المتنافسة على خداع الشعب العراقي من أجل مصالحها، في محاولة رمي التهم على الاطراف الاخرى التي تزاحمها في تقاسم الكعكة أو مشاركتها أو اشتراكها معها بالكعكة وطنياً كما يسمونها، انما هو السبب الرئيسي فيما وصل له العراق اليوم من تردي في واقعه على كل الأصعدة.

دليلي فيما ذهبت اليه أن أحداث كثيرة قد حصلت وتحصل وستحصل، كانت ولا تزال الأطراف السياسية الحاكمة، اللاعب الاساسي فيها، وقد جرى تسويتها أما بالتقادم أو بتراكم الاحداث أو بالاتفاقات داخل الغرف المغلقة أو عبر وفود تلتقي في دول الجوار أو بحضور الممثل الرسمي لقوات الاحتلال في جلسات البرلمان السرية، وفي كل الحالات كان الشعب العراقي هو من يدفع الثمن، بدمائه واستقراره وضياع ثرواته.


صور متطابقة غريبة عجيبة

في كل اللقاءات الاعلامية، مع اطراف الحكومة، نجدهم يتباكون على حال الشعب العراقي، ويشخصون الخلل بدقة ، مع أدعاءات وقحة بخلو ساحتهم من التقصير، فالطائفية مصدر استهجان واستنكار من قبلهم، التحزب سبب الفساد المالي والاداري، القومية مشروع الانفصال الذي سيقسم العراق، وفي النهاية ينتهي اللقاء الرسمي بصورة ملائكية يندر وجودها في العالم.

تعديل الدستور العراقي موضع اتفاق الجميع، لما فيه من نواقص وتضارب، أدى الى حالات خلاف سياسي انعكست بصورة سلبية على الشعب العراقي، وكأنهم لم يكتبوا الدستور ولم يحثوا الناس للتصويت عليه، في نفس الوقت لا احد يعمل على الاتفاق لتغيير الدستور، من اجل مصلحة العراق، لكنهم جميعاً يطالبون بالالتزام بالدستور وعدم الخروج عنه، لحل المشاكل العالقة، وكأن هذا الدستور الأعرج يعلم العراقيين كيف يسيرون.

الخروقات الامنية التي صارت الشماعة الجديدة بدل القاعدة والصداميين، محط جذب لكل متحدث من السياسيين، لكنها بالضرورة لا تشمل أتباعه، فهم منزلين من السماء وغير متهمين، في حين أن الاجهزة الامنية جرى تقسيمها وفق المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية، والصراع على وزيري الدفاع والداخلية إنما تقوم به مخلوقات فضائية لا ترى بالعين المجردة.

سيارة الإسعاف التي خطفت شباب ساحة التحرير الاربعة، وجرى فيها، إهانتهم وضربهم وتكميم أفواههم مع سيل من السباب والشتائم، هي نفس سيارة الإسعاف التي استخدمت في تفجيرات الخميس 22/12/2011 فهل أصبحت ممتلكات الشعب العراقي التي يسهر عليها الساسة العراقيون وسيلة لقتل وتعذيب وإهانة العراقيين.

تطابق كلام السياسيين على أهمية تقليص رواتب البرلمانيين والرئاسات الثلاث، الكل تحدثوا بحرص وقلق شديد على أموال الشعب العراقي، وأهمية إنفاقها في خدمة الشعب، في حين من تحدث كان أول وآخر المستفيدين منها، لليوم ننتظر أن تتقلص الرواتب، لكن دون نتيجة، ففي الميزانية التشغيلة لعام 2012 تشكل نسبة ميزانية الرئاسات الثلاث 40%.

سبق وتعرض بنك الزوية الى عملية سرقة رافقتها حالة قتل، قام بها حماية عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية السابق، وتعرض سجن البصرة الى تهريب ارهابيين اتهم بها مسئولين امنيين في مكتب رئيس الوزراء. إتهامات بفساد مالي واداري في وزارة الدفاع والتجارة والكهرباء والتعليم كان نتيجتها تسوية بين الكتل البرلمانية. قدمت ادلة دامغة على برلمانيين بتهم الارهاب مثل عدنان الدليمي ومحمد الدايني ووزير الثقافة اسعد الهاشمي، وشخصيات سياسية اخر، لكن ما حصل أن دم الشعب العراقي ذهب الى مجاري المياه الثقيلة ونجى منها المتهمون وفق مبدأ التوافق بين الكتل السياسية الحاكمة.

لو استمرينا بجرد الصور لما انتهينا، لكن اخر صورة ستتكرر هي اللجوء الى اتفاق سياسي بين الكتل على غلق قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بتحقيق جديد مع المتهمين، لنكتشف إنها إعترافات اتخذت بالقوة، وإن الهاشمي بريئ مما نسب له لكن حمايته استغلت نفوذها للقيام باعمالها الاجرامية، وما اتهامها للهاشمي سوى وسيلة للخروج من مأزقهم، كل هذا كي لا تثار القضايا سابقة الذكر ويغرق الجميع بالوحل، على أن تنتهي قضية المطالبة بالاقاليم وعدم الضغط على رئيس الوزراء للقبول بوزراء امنيين لا يرغب بالعمل معهم.

كنت اتمنى أن تتقاتل الكتل البرلمانية في سبيل الكشف عن الفاسدين وتقديمهم الى العدالة، وأن تقدم الخدمات للشعب العراقي، من كهرباء وماء وبنى تحتية وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات الصحية وتطوير التعليم وبناء مساكن لمن لا يمتلك داراً ورفع سقف الحرية والتعبير عن الرأي وعدم التضييق على المتظاهرين، كنت اتمنى أن تعمل الحكومة العراقية على مطالبة تركيا وايران وسوريا بعدم التجاوز على حصة العراق المائية وعدم رمي مخلفاتهم الصناعية فيما يصل للعراق من مياه، وأن يحافظوا على بيئة العراق من التلوث والجفاف الذي أدى الى هجرة العوائل من موطنهم الاصلي الى المدن، لكن أكثر تشبيه دقة لما يفكر به السياسيين ممن يهيمن على مناصب الحكم، يتجسد في تعبير الناطق باسم قوات بغداد قاسم عطا عندما قال، إن التفجيرات الارهابية في 22/12/2012 قد حصلت في مواقع غير مهمة، لأنه يعتقد أن من يختبئ في المنطقة الخضراء هم فقط المهمين من الشعب العراقي، أما باقي بناته وأبنائه فهم نذور للعملية السياسية وقادتها من السياسيين أصحاب الفخامة والسيادة والسعادة.

إن الحقيقة المطلقة التي تقفز لنا يوميا على شاشات التلفاز، تكمن في امتلاك كل اطراف الحكومة العراقية على وثائق تدين بعضها بعضاً، بعمليات ارهاب وفساد مالي وخروقات دستورية وتزوير شهادات وتزوير في نتائج الانتخابات اوصلتهم الى السلطة بدون وجه حق.

حقا عجيب أمور غريب قضية، فاسماعيل الجلبي وعبد القادر بيك، يصفيان حساباتهما عبر بائعة الباقلة كمرة والحمال رجب والعربنيجي وزوجته وكل الفقراءوالمستضعفين من بنات وأبناء الشعب العراقي.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة