مؤتمر " تونس " مراوحة في المكان و اقصاء للآخر ... مصطفى عثمان *

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بعد مرور أكثر من تسعة اشهر على الثورة السورية و اختفاء المئات من المواطنين المعارضين للنظام السوري و اعتقال الالاف من شباب الثورة و سقوط الالاف من الشهداء بآلة القتل البعثية و الاسدية , وفي ظل محاولات النظام جر سورية إلى حرب أهلية طائفية لا بل جر المنطقة بأكملها إلى بؤرة للحروب و الدمار , تعمل قوى المعارضة السورية و بكافة انتماءاتها السياسية و الاجتماعية و القومية إلى بذل المزيد من الجهود لتوحيد صفها و كلمتها ضد هذا النظام الذي فقد كل المعايير و المقاييس الانسانية و في هذا الاطار انعقد مؤتمر ما يسمى بالمجلس الوطني السوري في تونس , المؤتمر الذي كان الشعب السوري و قواه الحية ينتظر منه نتائج أكثر واقعية و عملية لرأب الصدع بين أطراف المعارضة و استيعاب المرحلة بكافة عناصرها و جزئياتها , كانت النتائج و كما كانت متوقعة مخيبة لآمال الكثيرين من الشعب السوري .


إن الطبيعة الاستعلائية و الاقصائية للمجلس الوطني السوري و التي يمارسها بفظاظة مع بقية مكونات المعارضة السورية تأتي نتيجة لبنية مكوناته التي تتألف من مجموعات دينية مغلقة و هي الاكثرية مع أخرى قومية عروبية و مغامرة ذات خلفيات عنصرية و بعض من الشخصيات الكردية غير المسؤولة التي ما دأبت أن تنصب نفسها الممثلة الوحيدة للشعب السوري و ثورته مستغلة بذلك الدعم المادي و الاعلامي اللامحدود من قوى اقليمية ذات توجهات دينية غير واضحة و لا مصداقية واضحة لها حتى الآن من الثورة  كتركية مثلاً  و بعض دول الخليج العربي و على رأسهم دولة قطر في حين أن معطيات الثورة السورية وقواه الشبابية و التنسيقيات تشير إلى أن هذا المجلس لا يمثل سوى قوى سياسية و شبابية معينة وهو ليس بالحجم الذي تصوره بعض الوسائل الاعلامية العربية القريبة منه و الداعمة له , و أن هناك الكثير من القوى السياسية السورية العلمانية و القومية الديمقراطية من كردية و عربية و آشورية و تركمانية و شركسية لها الدور الكبير في عملية الحراك الثوري على الساحة السورية . إن هذا السلوك غير المسؤول   يؤثر بشكل أو بآخر على المنحى الايجابي و المتفاعل للثورة السورية و بالتالي تقلل من فرص التقارب و توحيد المعارضة السورية في إطار تنظيمي واحد و أكثر فعالية و تأثيراً في المجرى السياسي و الثوري للثورة و يغير الاتجاه و المطلب الحقيقي الذي قامت من أجله الثورة .


إن ما جاء في المؤتمر الصحفي لرئيس المجلس الدكتور برهان غليون و الذي أعيد تعينه عقب انتهاء المؤتمر.....!!! فضلاً عن البيان الختامي للمؤتمر كان مخيباً للآمال , فالمجلس الوطني السوري لم يرسم رؤيته المستقبلية بالشكل المطلوب و الواضح من جميع القضايا الوطنية و الديمقراطية التي تنتظر الحل و التي من شأنها أن يترتب عليها نتائج سلبية على المستقبل السوري و لعل من أهم القضايا التي لم يحسمها المجلس بالشكل العملي و الواقعي هي قضية القوميات في السورية كالقضية الكردية و الآشورية و السريانية و التركمانية و الشركسية سوى بجملة واحدة أو جملتين غير معرّبة و غير معرفة على الأقل بالمعنى القانوني لها فــجملة  " الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي " او غيره من الشعوب و التي جاءت في سياق نص البيان الختامي للمؤتمر لا يعتبر أساسا دستورياً لأي دستور سوري جديد قادم بل هي و على ما يبدو التزام أخلاقي من القائمين الفعليين على المؤتمر لإرضاء المجموعات القومية  الحاضرة في هذا المؤتمر و منها الكردية ولعل هذا ما يؤكد أن التصريحات التي أدلى بها السيد برهان غليون و أصدقائه من جماعة الاخوان المسلمين " رياض شقفة " بشأن الاقليات و أن سوريا هي اسلامية لم تكن عفوية أو عدم معرفة بالحقيقة كما أشاع البعض من أعضاء هذا المجلس و هذا ما يؤكد أيضاً الدور التركي في رسم سياسة هذا المجلس و خاصة فيما يتعلق بقضية القوميات الموجودة في سوريا و بالذات منها القومية الكردية التي قال فيها كنعان ايفرين " لو انشأت دولة كردية في جنوب أفريقيا سنحاربها " .


كيف يمكن لهذا المجلس تبني هذه القضايا القومية الديمقراطية في المستقبل و هو لا يستطيع و للأسف حتى الآن قبول الآخر المختلف و لا يستطيع لم الشمل السوري المعارض و هو يدعي أنه الاقوى و الممثل الوحيد للشعب السوري إنها إشارات استفهام نضعها على طاولة المجلس الوطني السوري , إن ما طرحه مؤتمر المجلس الوطني السوري في تونس عبر استدعاء ما تسمى قوات الردع العربية  إلى سورية لحماية المدنيين السوريين  دليل على عدم قراءة المجلس الوطني السوري و القائمين على المجلس الواقع أولاً و التاريخ ثانياً بشكل علمي و منهجي سليم , فالواقع العربي المتباين المواقف من النظام السوري بين مؤيد له و بكل وضوح " الجزائر , السودان , لبنان حزب الله  ,  العراق المالكي  "  و هي قوى تسبح في الفلك الايراني الحليف القوي للنظام السوري  و معارض له " دول الخليج العربي باستثناء اليمن "  المعارضة للسياسات الايرانية في المنطقة و التي تنسجم مواقفها مع تركيا , و دول أخرى لا حول و لا قوة لها و لا ننسى موقف مصر غير الواضح تماماً حتى الآن لا يؤهل " الواقع العربي "  لا يؤهل و لا بأي شكل من الاشكال طرح هكذا مشروع لأن القضية حقيقة ستأخذ منحى خطير آخر قد تقلب الامور عكساً سيدفع الشعب السوري  ثمن هذه الحسابات الخطأ .


ثم كان على المجلس أن يحدد موقفه على الأقل من هذه التسميات التي يطلقها الجيش السوري الحر على كتائبه و التي لا دلالات وطنية أو سياسية لها بل دلالات مذهبية دينية لا علاقة لها بالأهداف الذي أسس من أجله هذا الجيش  , تلك التسميات التي لا تثير قلق فقط لدى بعض شرائح المجتمع السوري غير المسلم  لا بل لدى القوى الديمقراطية و الليبرالية العالمية و الاقليمية .


:::::::::::::::::


·        رئيس المجلس الديمقراطي السوري - الدنمارك


http://www.syriadc.com/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=262:-q-q-&catid=2:2011-10-19-00-01-57&Itemid=3 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة