كلمة إلى قيادة حزب العمال الكوردستاني لأخذ المبادرة في المرحلة الجارية ودخول الحراك السياسي على المستوى العالمي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الدكتور .دكتور توفيق حمدوش

إن الصراع الدائم في شمال كوردستان بين مسلحي حزب العمال الكوردستاني منذ أنطلاق الحركة المسلحة في 15 أب عام 1984 وحتى الأن لم تحسم هذا الصراع ولم تستطيع تدويل القضية الكوردية في تركيا على المستوى الدبلوماسي عالميآ.

أتذكر جيدآ عندما كنا زملاء في الجامعة في أستانبول وأنقرة مع الطلبة الكورد الذين أسسوا الحزب ورفاق الدرب الوطني من أجل تحرير كوردستان في عام 1974 والى عام 1980 قبل قدوم الجونتة العسكرية بقيادة الجيش التركي برأسة الجنرال كنعان أفران في نفس العام في 12 أيلول كان الهم الوحيد هو كيف يمكن القيام بتشكيل تنظيم ثوري كوردستاني في تركيا ويقود الشعب الكوردي إلى الحرية المشتاقة التي طالت قدومها حتى الأن وفقد الكثير من الأكراد أملهم والثقة بالحركة التحررية الكوردية في شرقي تركيا.

لا أريد هنا الدخول في التفاصيل والتي هي أيضآ مهمة ولكن أريد ذكر بعض النقاط الضرورية من حيث الظرف الحالي لكي تستيقظ القيادة الثورية من الغيبوبة السياسية القائمة على الوضع الكوردي في تركيا وعالميآ.

 إن التجارب الطويلة في الكفاح المسلح خلال سنوات الحرب الطويلة مع تركيا وسنوات عديدة من وقف أطلاق النار من طرف واحد لم تأتي بالنتائج المطلوبة ولم تحسم الصراع الحربي والسياسي مع تركيا. لذا نقول للقيادة العاملة عليكم ببدأ بمرحلة جديدة والنظر إلى المرحلة الماضية كمرحلة تمهيدية للكفاح الثوري من أجل تحرير كوردستان من الأستعمار التركي من بقايا الدولة العثمانية التي هي أيضآ كانت أستعمارآ على العالم الإسلامي في الشرق الأوسط بأكمله.

إن التغيرات السياسية الجارية في العالم العربي ووصولآ إلى سوريا تعطينا أملآ كبيرآ قي وصول هذه الرياح إلى الشعب الكوردي المظلوم والمغلوب على أمره والذي لا صديق له في العالم في هذه الفترة ولكن سيتطيع  الأستفادة من الظروف في الفترة القادمة بشكل أكبر مما كان عليه سابقآ والأصدقاء قادمون بعد تقوية الموقف الكوردي.

إلى القيادة الثورية إن صراعكم قائم مع تركيا منذ زمن طويل وحتى الأن لم تحسم هذه القضية ولم تدول القضية الكوردية في تركيا على المستوى الدولي‘ ولكن التغيرات الجارية والقادمة هي ستكون مهمة جدآ وسيكون لها تأثيرات كبيرة على مجرى التحولات السياسية من إنهيار أنظمة عديدة وخروج أنظمة ديمقراطية شبابية فتية في الشرق الأوسط بداية من العالم العربي وحتى إلى إيران وتركيا منها التي ستكون مستهدفة. المجتع التركي غير متجانس 7 ملايين قوميين أتراك يحكمون 85 مليون {المصدر جريدة حريات القومية التركية] بالقوة والأحكام العرفية المتتالية من حين الى أخر. وجود تركيا الحديثة يشبه قيام وجود إسرائيل الحالية. وهي تعرف في حال الأعتراف بالوجود الكوردي يعني أنهيار الوجود القومي التركي كدولة كبيرة وقوية في الشرق الأوسط.

لتركيا صراعات متشددة وكبيرة مع دول الجوار مثل اليونان وبلغاريا وأرمينيا والقضية الكورية والأقليات الأخرى في داخلها وحتى مع الأتحاد الأوروبي. تركيا ستقسم بعد اأنهاء العملية التمشيطية في الدول العربية وإيران. وتركيا تعرف هذا الوضع ولذلك وهي تحاول من خلال طموحاتها الكبيرة القضاء على القضية الكوردية التي تجرحها كل يوم وهي تحاول عن طريق أستعمال العنف وتجنيد الخونة  من الأكراد الموالين لها. وهناك طموحات تركية تاريخية من بقايا العهد العثماني الأستعماري في الدول العربية.

إن إنحياز تركيا من طرف إسرائيل شكليلآ وأنخراطها في شؤون التغييرات السياسية الثورية في العالم العربي ليس سوى الحصول على منافعها القومية وتركيز وجودها كدولة أقليمية ذو صاحبة أوراق تلعب بها في الشرق الأوسط.

ولكن الدول العربية التي تتحرر وأيضآ الأغلبية الساحقة من القوميين العرب يفهمون اللعبة التركية ومطامعها في هذه الدول وهناك عدد لا بأس به من الدول العربية تريد وقوف توسع النفوذ التركي في الدخول الى العالم العربي والسيطرة على المجرايات السياسية عن طريق التيارات الدينية ودعم الأحزاب الأسلامية في هذه الدول.

إن إنحياز تركيا الى دعم الثورة السورية عن طريق التيار الأسلامي يجب أن لا يكون سببآ للحزب العمال الكوردستاني في الأنحياز إلى طرف النظام الأستبدادي في دمشق بشكل مباشر أو غير مباشر. ونقول للقيادة الثورية الكوردية  بأنكم ستستفيدون أكثر مما كان عليه الوضع سابقآ ولكن عليكم إعادة ترتيب العمل السياسي من جديد وبشكل محترف لكي يحقق لكم القبول عالميآ وفي الشرق الأوسط مع التعاون مع الأنظمة الديمقراطية التي ستقام بعد سقوط الأنظمة الديكتاتورية في هذه المجتمعات.

ومن هذا المبدأ وعلى خلفية التجارب الماضية يجب على الحزب العمال  الكوردستاني وضع أستراتيجية جديدة وخطة عمل سياسية جديدة من أجل التلاؤم مع الوسط السياسي القادم في الشرق الأوسط وهنا تأتي الواجبات والقيام بالمهام الضرورية العاجلة له.

 

أولآ يجب الأهتمام بالعمل الدبلوماسي السياسي في أوروبا وفي باقي الدول الكبرى عن طريق مؤسسات الحركة الكوردية في تركيا التي تمثل الشعب الكوردي هناك وتستطيع الوصول إلى طاولة الحوار على المستوى العالمي. لأن تحرير أي بلد أو قوم من الأستبداد لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كانت الموافقة العالمية تقف ألى جانبها وهذه هي أضعف نقطة سياسية لحزب العمال الكوردستاني.

 

ثانيآ فتح المجال أمام العمل المشترك في كوردستان مع كل كوردي وطني وحزب صغير حتى لو كان لع شخصآ واحدآ. إن عهد الحزب الواحد والقائد الواحد قد ولا وهذا أصبح ماضي للتاريخ.

 

ثالثآ يجب أن تكون المجموعة التي تمثل الشعب الكوردي في تركيا من شخصيات وطنية رفيعة المستوة لكي تستطيع تمثيل الأكراد في المحافل الدولية في الخارج في أوروبا وغيره من الدول الكبرى.

 

رابعآ على قيادة حزب العمال الكوردستاني أن تسعى بكل جهدها من الخروج من طوقة الأحزاب المنبوزة عالميآ ومتهمة بألأرهاب مثل حزب الله اللبناني ومجموعة حماس وإيران و نظام الأسد في سوريا وشمال كوريا.

 

خامسآ على الحزب العمال الكوردستاني أن يتبنى مبدأ  الفكر الديمقراطي الحر والحراك بأسم الحركة التحررية الكوردية في تركيا قبل أن يتكلم بأسم حزب العمال الكوردستاني. إن شروط قيام حزب واحد أو أحزاب متصارعة على أرض أمة مسلوبة ولا توجد فيها بنية مناسبة ولا بيئة سياسية ملائمة للتنافس الديمقراطي فكيف يمكن التحرك بأسم حزب واحد وأيدولوجية معينة وفي وسط يقتل فيه الشعب الكوردي كل يوم مثل الحالة الكوردية في تركيا ولا سيما هذه الحكومة التركية  تلعب دورآ كبيرآ في الشرق الأوسط في المشلركة  وللتوسط لتحرير شعوبها من الأستبداد.  إن دل هذا على شيء إنما يدل على ضعف سياسة وأستراتيجية حزب العمال الكوردستاني وفقدان المبادرة السياسية لقطع الطريق أمام السياسة التركية الهمجية وحكوماتها المتتالية التي تلعب نفس الدور في كافة المجالا ت.  عليكم الأتصال مع معظم الدول في العالم وخاصة دول صاحب القرار في الشآن العالمي والإنساني لطرح قضيتكم وإخراجها من صراع مغلق من بين حزب العمال الكوردستاني والدولة التركية. إن الدولة التركية التي لاتعترف بالحقوق القومية للشعب الكوردي ضمن حدودها وخارجها هي أخر من يسمح لها بالحق بالتكلم في مسألة حقوق الشعوب والحرية والديمقراطية ولكن التعنت الشديد لسياسة حزب العمال بأنه الوحيد الذي يمثل حق التمثيل أضعف الحزب وأخر حل القضية الكوردية الى عدة سنوات ودفعها بلا عمد الى الوراء وخسر الشعب الكوردي المعركة السيايسة والعسكرية من خلالها وعليكم الأن جمع التشتت الكوردي من جديد وصبه في تنظيم سيايسي قوي يسمع صوته في كل مكان.

هل أنتم جاهزون أيها الأخوة الكرام أن تعيدوا مسيرتكم السياسية الطويلة ولو للحظة واحدة أمام أعينكم لكي لا يبقى حزب العمال الكوردستاني من قوة مناصرة الى عقبة أمام حركة التحرر الكوردية في تركيا  وتدخل حلقة عقبة سياسية وعسكرية أمام نمو وطموحات الشعب الكوردي. أذآ عليكم أن تتحركوا وبأقصى سرعة ممكنة. وإن التاريخ لا يرحمم أحدآ من تأخر ولو يومآ واحدآ أمام مسيرة الشعب وهكذا قال غوربجوف إن من تأخر سيعاقبه التاريخ. ولا نريد أن يعاقب الحزب العمال الكوردستاني مرة  تلوى المرة.

لكم القرار وأخذ المبادرة والشعب الكوردي وكافة طليعته المثقفة والوطنية جاهزة من أجل الكفاح للوصول إلى الحرية والكرامة على أرض وطنه حرآ ومستقلآ كما هو الحال عند باقي الشعوب. تركيا تظهر بأنها قوية ولكن تركيا ليست قوية بالفعل إن قوتها تأتي من ضعف حراككم السياسي والدبلوماسي العالمي. وأنتم تستطيعون تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.

ولكم منا أطيب التمنيات مع أحر التحيات والسلام عليكم

 

د. توفيق حمدوش

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة