المسألة أكبر من خمر الأقليات ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 ما حدث في منطقة بهدينان لم تكن محض صدفة، أو مظاهرات جماهيرية لها مطالب مشروعة خرجت عن السيطرة، أو تجمعات ألهبت حماسها خطب رجال الدين، فالمسألة اخطر بكثير مما نتصور فهي اكبر من خمر الأقليات، ومساج الصينيات. فالجهات التي هيأت أجواء التوتر وحركت هذه الجموع من الشباب وغذت أندفاعهم للحرق والتدمير ليس هدفهم النهي عن المنكر والأمر بالمعروف بل تتعدى هذا الأمر، وتخفي خلفها أجندات لضرب كل ما أنجز في إقليم كوردستان خلال العقدين المنصرمين. أعداء الكرد وكردستان وللذين يحيطون بنا من الجهات الأربعة لن يدخروا جهدا ولن يوفروا وسيلة لتسميم الأجواء وتفجير الألغام الطائفية والسياسية والقبلية لضرب السلم الاجتماعي وتوتير الأوضاع الأمنية لشل عجلة التقدم الاقتصادي والتحول الديمقراطي الذي يشهده الإقليم. إن عدد وحجم ونوعية المؤامرات التي تعرض لها الإقليم خلال العشرين سنة الفائتة، جعل الكثير من المراقبين يتعجبون كيف أستطاع تجاوز كل هذه المخاطر والمعوقات والمطبات والوصول إلى هذه المستوى من التطور في كافة  نواحي الحياة. والهجمات التي  استهدفت منشئات سياحية ومحلات تجارية عائد للأيزديين والمسيحيين وما خلفتها من خسائر مادية كبيرة وأثار نفسية ومعنوية جسيمة، وتشويهها لسمعة الإقليم على المستوى الدولي، ليس إلا حلقة من هذا المسلسل المستمر  للمؤامرات على الكرد وكردستان. ونقولها بأسف وحسرة وحزن في أننا نحن الكرد غالبا ما نساعد أعداءنا على أن يدمروننا، ولو لم نساعدهم في تنفيذ مؤامراتهم ومأربهم الخبيثة على مر تاريخنا الطويل والمليء بالمآسي والويلات لما استطاعوا النيل منا ولكُنا دولة الآن، بل ومن أكبر دول المنطقة. ففي كل ثورة لنا وفي كل خطوة نحوى الأمام كان هناك البعض منا مستعدا لتقديم خدماته  للأعداء للنيل من بني جلدته. وفي تاريخنا أمثلة كثيرة لا داعي لسردها والتي جعلت القاضي محمد رئيس جمهورية مهاباد قبل إعدامه، يؤكد في وصيته إلى الشعب الكردي على الوحدة والحذر من الوقوع في مكائد الأعداء ومؤامراتهم حيث يقول موجها كلامه لنا: ( لا يخدعنكم العدو، فعدو الكرد عدو أيا كان لونه وجماعته وقومه.... لا شفقة له ولا ضمير، ولا يرحمكم، ويوقعوا بينكم الفتنة والتقاتل، ويثير بينكم الأطماع...وعن طريق الخدعة والأكاذيب يحرض بعضكم ضد بعض..تأكد بأن الكردي أفضل لك ، والعدو يحمل البغض والكراهية في قلبه...).

وكأن القاضي كان يعرف ما سيحدث لنا وان التاريخ سيعيد نفسه.......

لذلك على المعنيين في الإقليم التعامل بهدوء وبحكمة وبحزم مع الأحداث الراهنة، وعلى اللذين انخدعوا ووقعوا في حبائل المتآمرين أن يستمعوا إلى صوت العقل ووصية القاضي، وإلا فان العواقب ستكون وخيمة علينا جميعاُ..

xerikoro@yahoo.com    

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة