ربيع الثورات العربية القائم مع شتاء الشعب الكوردي الدائم وطموحات شباب الكورد الثائر / الدكتور توفيق حمدوش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لاشك بأن طموحات الشعوب من أجل الحرية والعيش الكريم بلا ظلم وبدون أستبداد يصل إلى هدفه مهما طال الزمن ومهما كانت الشروط قاسية وغير مساعدة لقيام الثورة الشعبية أو التحرر من الأستعمار المنبوز. لا ينكر بأن الشعوب الثائرة الناطقة بالعربية عاشت فترة طويلة تحت حكم أنظمة أستبدادية وماقبلها إستعمارية غربية وسبقتها السيطرة الأستعمارية العثمانية عن طريق سيطرة  الدين والخلافة الدينية المبنية على هذا الأساس للحكم على الشعوب المجاورة دمرت الكثير من الثقافات وقضت على الكثير من طاقات هذه الشعوب ونهبت ثرواتهم الحضارية وجعلت منهم تماثيل يعملون بلا إرادة ذاتية.

الأن أنفجرت هذه الشعوب من الصمت الطويل ومن الحالة الصنمية التي كانت بلا حيوية وأصبحت وقودآ فاعلآ ونارآ قوية للثورات في البلاد العربية بداية من تونس ومرورآ من مصر وليبيا ووصولآ إلى اليمن وسوريا. إنها إرادة الشعوب التي تريد إعادة العزة والكرامة المسلوبة لأوطانها وتريد أن تحكم نفسها بنفسها من أجل مستقبل مشرق وحياة كريمة أفضل مما كانت الحالة عليه منذ أكثر 1400 سنة من الحورب والغزوات والعيش تحت وطئة الحاكمين الغرباء وأخيرآ الأستعمار الغربي في الشرق الأوسط الذي نصب أتباعه وأعوانه على الحكم في كل بلد قبل أن يرحل منه.

إن التقدم المدني العالمي والأنفتاح الأعلامي الحر بعد تطور وسائل الإعلام الألكترونية الحديثة أسرعت بشكل فظيع وساعدت في أستيقاظ هذه الشعوب من الغيبوبة السياسية ودفعتها الى المشاركة في الحياة المدنية الحرة في بلدان الشرق الأوسط.

نقول هنا هنيئا لهذه الشعوب وشبابها الثوريين الذين أوصلوا بشعوبهم إلى هذا النجاح الثوري الذي أطاح بأقوى الحكام في بلدانهم وقضى أخيرآ على من قال بأنه ملك الملوك ويعيش على عرش لا يهدم.

ولكن الحالة الكوردية تختلف كثيرآ عن وضع هذه الشعوب في الشرق الأوسط. الشعب الكوردي مازال يعيش مشتتآ وتحت سيطرة دول الجوار التي لا تسمح له حتى بالتمتع بالحياة المدنية الحرة ناهيك التمتع بالحياة السياسية المتساوية. الشعب الكوردي معروف كأكبر قومية في العالم لا يتمتمع بحق دولة مستقلة على أرض وطنه وهو يشكل أكبر ثاني قومية في الشرق الأوسط بعد القومية العربية وقبل القومية التركية والفارسية.

لذا لايمكن بأن نقول بأن الربيع الكوردي  يبدو وكأنه يلوح في الأفق. مازال الشعب الكوردي بعيدآ عن الربيع السياسي. الأكراد وهم الأن يعيشون في شتاء دائم ويكافحون على الجليد الذي لا يرحم ولايسمح حتى بظهور الأعشاب الشتوية ناهيك عن الزهور الجميلة والنباتات أو العيش الحر للحيوانات لتبشر بقدوم عهد جديد. هل تفهم أين أنت ايها الكوردي المكافح على الجليد؟؟؟

يقال إذا أراد الشعب الحياة فلا بد ان يستجيب القدر. لماذا طال قدر الكورد ليعيش تحت سيطرة دول الجوار؟؟؟

حتى يصل الأكراد إلى ربيعهم البعيد لا يكفي الأنضمام إال هذه الثورات الشعبية المباركة والتي نساندها بكل قوانا ومن صميم قلوبنا

إنها ثورات شعوب تعيش ضمن حدود دول تنعم بالسيادة والأستقلال المعترف به دوليآ إنها ليست شعوب تعيش تحت نير الأستعمار من الدرجة الثالثة بعد الأستعمار الأول الغربي والثاني الشرقي.

لكي يفرح الكورد بقدوم ربيعهم يجب أن تنفجر الأوضاع السياسية أكثر من الحالة الثورية المحدودة من أجل أسقاط نظام طاغي ضمن حدود مرسومة حسب أتفاقية سايكس بيكو الأستعمارية. هناك الحاجة الى بركان كبير وتليه زلازل عديدة هزة واحدة غير كافية لردم الماضي الأليم وبناء حضارة وحيات مدنية جديدة في الشرق الأوسط تلبي طموحات كافة الشعوب وتفتح الباب أمام المشاركة الفعالة سياسيآ ثقافيا ومدنيا على المستوى العالمي.

وفي الختام كلمة إلى الشباب الكورد الثائر ونقول حياكم الله ياشباب الكورد أنتم صانعوا المستقبل السياسي للشعب الكوردي وهذه هي مسؤلية كبيرة وثقيلة تقع على عاتقكم ولكن الإيمان والعزيمة القوية تساعدكم على تحمل كل الصعوبات ونحن معكم والى الأمام والنصر مكتوب وهو حتمي للشعوب المجاهدة في كل مكان وأنتم منهم.

ولكم أطيب التمنيات بالفوز القريب

 

دكتور توفيق حمدوش   

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة