شجون.. كلام وتساؤلات / مصطو الياس الدنايي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بين الحين والآخر يتطرق الإعلام الخاص بالمجتمع الأيزدي الى جملة أمور معنية به، ودائما هناك مواضيع وتساؤلات ومناقشات وطروحات تُنشر في مختلف منابر الإعلام وخاصة الالكتروني منه، ولعل البعض أخذ على عاتقه الصراخ والمناداة دون أن يتلمس آذنا واحدة تصغي الى نداءاتهم تلك.

في هذه الفترة هناك حدثيّن مهميّن في الساحة الأيزدية وهما:

*الزيارة الى لالش في عيد الجماعية.. حيث تكلم الكثيرين عنها وتألم البعض عمَّا يحدث هناك من خروقات بحق معبد مقدس أصبح اليوم ذو شأن كبير لما له من مكانة مميزة في نفوسنا جميعاً وما يستقبله هذا المعبد من وفود أجنبية وعربية وغير أيزدية على مدار السنة، إلا أن ما يقال وما يحدث هناك في أيام الحج بات مشكلة كبيرة يجب الوقوف عندها وإيجاد الحلول المناسبة لتجاوزها، وإن لم تكن الخروقات تلك قد حدثت لما تكلم الناس عنها وما كتب المهتمين بالشأن الأيزدي عنها.

قبل يومين كان هناك تجمعاً كبيراً في مزار شرفدين بشنكال ضم المخاتير ورؤساء العشائر ورجال الدين والسياسيين والمثقفين ومراكزهم الثقافية من أجل بحث موضوع الزيارة الى لالش، فقالوا يجب أن يكون عمر الزائر عند حدود الثلاثين سنة ولا يقل عنه، وقالوا لا يجوز لبس الحذاء طول فترة الزيارة لمعبد لالش، وأنه يجب توفير المكان اللائق بالزوار من مبيت وأماكن راحة، ولا يجوز كذا وكذا.. لكن برأيي لن يكون هناك حل بهذا الشكل ما دام كل الزوار الى لالش من منطقة شنكال فقط (عدا هؤلاء الذين يأتون من خارج العراق).

هنا يطرح سؤال نفسه.. لماذا أهالي شنكال فقط يحضرون الى لالش في أيام الحج او الجماعية؟ لماذا بات الأفراد من بقية مناطق الأيزدية في العراق غائبون طول أيام الحج السبعة وبيوتهم قريبة جدا من المعبد؟ ولماذا يتحمل الشنكاليين مشقة عدم توفير أماكن لراحتهم ومبيتهم طيلة أيام الحج في لالش؟ لماذا لا تتوفر مرافق صحية لقضاء الحاجة طالما المتواجدون في المعبد ((بشر)) ويحتاجون الى مكان لقضاء حاجتهم! يا ترى.. لو توقف الشنكاليين عن الزيارة الى لالش أيام الحج، ماذا سيحدث؟ لماذا بنات شنكال يحضرن الزيارة الى لالش في أيام الحج دون مثيلاتهن في بقية مناطق الأيزدية؟ لماذا أصبحت سمعة الشنكاليين بهذا الشكل وهم يرومون الحج الى لالش؟

الأمر يحتاج الى وقفة جدِّية بالموضوع وبحزم كبير، ولعل الحل الوحيد في هذا كله يكمن في اتخاذ موقفين من قِبَل الشنكاليين لا غيرها ألا وهما :

((عدم الزيارة الى لالش لمدة سنة واحدة فقط.. نعم سنة واحدة فقط يلزمنا كشنكاليين في عدم الزيارة الى لالش بأيام الحج حتى يكون لنا قيمتنا وحتى يتسنى للمسؤولين هناك العمل على توفير ما يمكن توفيره من أجل راحة الزائر او الحاج الى لالش.. وبذات الوقت يمكن للعوائل الشنكالية نشر الوعي التربوي والديني داخل البيت الأسري أكثر بأن تراجع نفسها وحالها وتحاول قدر الإمكان إفهام الأفراد بأن الزيارة الى لالش ليست للمتعة وتوابعها وإنما واجب ديني بحت وأن هناك أوقات أخرى وأماكن أخرى يمكن للباحث عن المتعة وممارسة ما لا يجوز ممارسته في لالش.. ليكن هناك تفكير بالأمر من هذا المنطلق وسوف نرى النتائج كيف تكون لصالحنا جميعاً)).

أما بالنسبة للواجبات المفروضة من عامة الزوار الى معبد لالش في أيام الحج ومنها مسألة استخدام الأحذية أو عدم استخدامها، وكما هو معلوم واجبٌ على الزائر أن يكون حافي القدمين.. هذا الأمر جيد في حالة لو أن الأماكن هناك تكون نظيفة، لكن ما بالكم حينما يمشي الزائر حافي القدمين وهو يدوس على كل الأوساخ المتناثرة هنا وهناك ويمشي على المياه الآسنة والطين الوسخ والمياه الوسخة التي تجري بكل جهة وخاصة في منطقة (كانيا سبي)، ثم يدخل بتلك الأقدام الى العتبات المقدسة في المعبد.. ألا يعتبر هذا تدنيساً لقيمة تلك العتبات؟؟؟؟؟

أ ليس من المفيد والأجدر بأن يكون الداخل الى العتبات المقدسة في المعبد وقدميّه نظيفتيّن؟

هذا الأمر يتطلب أيضاً نقطتين: 1) أما أن يستخدم الحذاء حتى وصوله الى باب أي عتبة مقدسة فينزعه قبل الدخول الى الداخل حتى يكون نظيفاً 2) أو يتم إجراء عمل في المعبد للقضاء على جريان تلك المياه الآسنة والوسخة وتكون الأماكن جميعها نظيفة في المعبد من اجل أن يكون الزائر نظيفاً بقدميّه الحافيتين وهو يتجول في المعبد، مع الإشارة الى أن الخلمتكارية (الخدم المتطوعين في معبد) كانوا عند المسؤولية قدر طاقتهم وكان عملهم رائعاً بتنظيف المعبد إلا أن الأمر فوق طاقتهم نظراً لتواجد الآلاف من النفوس البشرية في المعبد طيلة أيام زيارة الجماعية.

ولن أتطرّق الى مسألة تأجير الأماكن هناك ونقل الأغراض من بداية المعبد الى الداخل بالأجرة لأن الأمر أصبح معروفاً وفي كل سنة وبكل مناسبة يتم الحديث عن ذلك دون التوصل الى حل، ولعل هذا الأمر ليس بيد المواطن أو الفرد الزائر وإنما بيد المسؤولين على المعبد.

ومع هذا كله.. كانت هذه السنة زيارتي الثانية الى لالش بأيام الحج بعد زيارتي الأولى عندما كنت طفلاً صغيراً، واعتبرت أمر هذه السنة رائعاً بالنسبة لي لأنني شاركت في جماعية لالش وأنا أعي ذلك ولأنني التقيت بأصدقاء ومعارف وتعرّفت على آخرين جُدد، وهذه من مزايا الزيارة الى معبد لالش.

*قرأت للأخ هادي دوباني موضوعاً تطرق فيه الى زيارة وفد من المجلس الروحاني الأيزدي في العراق الى جورجيا من أجل الالتقاء بالأيزديين هناك، وتألف الوفد من بابا شيخ والأمير تحسين ورجال دين متخصصين بالإضافة الى شخصية دينية واحدة فقط من شنكال دون أي مثقف أو شخصية مسؤولة منها.. عاتبهم، وكان عتابه لماذا اقتصرت الزيارة على بعض الشخصيات فقط دون غيرها ولماذا اقتصرت تلك الشخصيات من مناطق معينة دون أخرى من المناطق الأيزدية المختلفة، ولماذا لم يكن برفقتهم إعلامي.... الخ.

هنا استوقفت عند الأمر ورأيت من المناسب بأن أتوجه بالسؤال.. لماذا جرت الزيارة بعد نشر أخبار عن تكوين مجلس روحاني أيزدي في جورجيا تزامنت مع خبر اعتراف حكومة تلك الدولة بالدين الأيزدي رسمياً؟ ولماذا لا يقوم المجلس الروحاني الزائر الى جورجيا بزيارات مماثلة الى بقية الدول التي تتواجد فيها الأيزديين وبالذات سوريا وتركيا وخاصة هناك نداءات مستمرة من ذوي الشأن في سوريا بضرورة زيارة المسؤولين عن الأيزدياتي إليهم لأن الأمور أصبحت مخيفة بشأن المجتمع الأيزدي هناك حتى أصبح الأيزدي يُعرَف بالاسم فقط ببعض المناطق؟

أما بالنسبة لتساؤل الأخ هادي دوباني في عدم مصاحبة إعلامي للوفد الذاهب الى جورجيا.. فأقول: لا تنشروا شيئاً عن هكذا مناسبات كإعلاميين ما دمتم لستم مقتنعين بالأمر وليكن هناك ما يشبه إضراب سلمي حتى يتم الاعتراف بكم يا أخ هادي دوباني.. وليبقى أمر الإعلام على عاتق المرافقين مع هكذا وفود وأتمنى أن لا يُفهّم كلامي بالتمرّد أو التحريض.. وهنا تكون وجود رابطة إعلامية أيزدية ضرورة واجبة ومستوجبة لإثبات شخصية الإعلامي الأيزدي وقيمته.

*في أيام الحج كنت أعود في الليل الى قضاء الشيخان للمبيت عند أحد المعارف لأن أمر المبيت في المعبد كان صعباً وخاصة معي أختي وابنتي الصغيرة.. ولم أكن أتناول الأكل طيلة وقت تواجدي في المعبد حتى لا أحتاج ما قد أحتاجه لعدم وجود مرافق صحية.. هذا ما كنت أسعى إليه لأكون مرتاحاً من هذا الأمر على الأقل.. وما لفت انتباهي في شيخان أن الكهرباء لا تنقطع بتاتاً فسألت صاحب البيت الذي نمت فيه؟ فجاوبني أن الكهرباء مستمرة 24 ساعة دون انقطاع إلا في حالات نادرة، فقلتُ باركَ الله بجهود هؤلاء الذين وفروا لكم الكهرباء وماء الشرب أيضاً.

هذا أيضاً موضوع تطرقتُ إليه مع الإشارة الى أن قضاء الشيخان تابعة لمحافظة الموصل كما هي قضاء شنكال وكلتاهما مرتبطتان بالمادة 140 من الدستور العراقي ومن المناطق المتنازع عليهما.

لماذا هناك متوفرة الكهرباء والماء، مع التذكير(وقد تضحكون في هذا الكلام) أن شنكال وكما قلنا أعلاه هم الوحيدون الذين يزورون معبد لالش في أيام الحج والشنكاليين أيضاً لم يقصروا في مختلف المراحل والمناسبات الانتخابية ويؤدون واجباتهم تجاه الكل على أكمل وجه (أي أن الشنكاليين أوفياء دينياً وسياسياً)، وهنا في شنكال نتحسر على 4 ساعات فقط من الكهرباء يومياً وصاحب المولدة الأهلية (الله يعطيه العافية) يستقطع هو الآخر من السبع ساعات المقررة لنا رسميا ساعة ونصف باليوم، بالإضافة الى أن أغلب العوائل الشنكالية وخاصة في ناحية الشمال(أترك الحديث عن القسم الجنوبي من شنكال.. سيبا شيخدرى مثالاً للأخ الكاتب مراد سليمان علو) تشتري الماء الصالح للشرب، هذا لو كانت صالحة للشرب لأنها تُجلَب عبر تانكرات أهلية لبيع المياه.. في العسكرية هناك مقولة (نفذ، ثم ناقش) لكننا ننفذ وثم نناقش ولا نجد حلولاً لمناقشتنا!!!!!

مصطو الياس الدنايي/ سنونى

28/ 10/ 2011

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة