ثورة بلا قيادة ام قيادة بلا ثورة ... سعيد هسام

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الثورة هي خلاصة الوعي الجماهيري وتقوم  بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية  و التغيير الجذري الشامل في المجتمع و تقوم بتحرير المجتمع من الاستغلال و التبعية ، و تطبيق عدالة اجتماعية و بناء قاعدة صلبة على الاسس الديمقراطية الحقيقية.وان الثورة دائما تحمل مشاريع كبيرة التي تهم مستقبل الشعوب مثل مبادئ الثقافة الانسانية والقيم والاخلاق والعدل والمساواة  لجميع الفئات و القوميات والشعوب في وطن حر بعيدا عن العنف والتعصب القومي و التطرف الديني والمؤامرات ومصالح الدولية والاقليمية وبعيدا عن النظم الدولتية .ولذلك فمنذ البداية كانت المظاهرات والاحتجاجات في سورية  مظاهرات سلمية  تطالب بالمطاليب التي تتعلق بحياة المجتمع, وكانت  رغبة جماهيرية ومطاليب مقدسة و محقة وكل مواطن يحق له ان يتظاهر ويحتج كما يريد ولكن سرعان ما تحولت الى شكل اخر وتدخلت على الخط  بعض القوى الدولية والاقليمية والحزبية والطائفية , وتمت استغلالها لمصالح السياسية والدولية والاقليمية والمذهبية ,فهذا يعني بان هناك صراع بين تلك القوى الخارجية والسلطة في سوريا ,ولذلك من حق كل مواطن ان يعرف حقيقية هذه الثورة, اين القيادة الثورية التي تقودها وما هي النظرية الثورية التي تتبناها هذه الثورة وما هي اهداف تلك الثورة ومن يقدم لها الدعم المادي والاعلامي؟ وما هي البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي لهذه الثورة ؟ فكل هذه القضايا يجب ان يتم توضيحها للجماهير , اما الشخصيات او بعض الاطراف التي تدعي بانها معارضة او قيادة للثورة فهي متقوقعة في مجال التعصب القومي والديني لا تستطيع ان تقدم شيئا يليق للمواطن السوري في هذا العصر المتطور, والبعض من هذه القوى تاسست في اوروبا بعيدا عن الواقع السوري والبعض الاخر تاسست منذ عشرات السنيين ولهم تاريخ مليء بالاحداث والقتل والدمار , فهذه القوى التي تدعي بانها قوى ثورية لا تؤمن بالمساواة ولا تستطيع ان تحل قضايا الشعوب, ان تلك الاحزاب والقوى التي اتخذت تسميات لنفسها باسم  الديمقراطية والليبرالية والعدالة والحرية والاخلاص والاخوة الدينية   تجدها في كثير من ممارساتها ومواقفها تنطلق من خلفية انتمائها القبلي أوالعشائري او التعصب القومي او المذهبي. في الوقت الذي يتساءل المواطن السوري عما قدمته تلك الاحزاب؟ من مشاريع فكرية او ايديولوجية او سياسية او اقتصادية من اجل حل المشكلات التي تتعلق بحياة المواطن السوري  او ايجاد حلول للمشاكل الصعبة التي يعاني منها الشعب السوري والشعوب الاخرى على كل الصعد مثلا معالجة الهجرة الى الخارج  والهجرة الداخلية والفساد الاداري والمالي او معالجة مشكلة البطالة والفقر التي تتفاقم يوما بعد يوم بين الاوساط الشعبية  ,وهل قامت تلك القوى والتنظيمات بدارسة اوضاع القوميات المتواجدة في سوريا وهل قدمت حلول وابحاث من اجل ذلك ,ومن الناحية الاخرى فان هذه المعارضة منشغلة في الانقسامات الداخلية وعقد المؤتمرات هنا وهناك ولا احدا يعرف الى اين ستقودهم هذه المؤتمرات و الانقسامات والاتهامات والمناقشات اليومية فيما بينهم. ولا توجد نية في اقامة تحالفات جدية فيما بينهم ومع الاحزاب الاخرى التي لها تاثير في المجتمع. لا بد لنا أن نذكر ان تلك الاحزاب المعارضة تتحمل جزءاً كبيرا  من المسؤولية والتقصير والضرر التي تلحق بالشعب السوري لانها تساهم مساهمة كبيرة في هذا المجال  مما يؤدي إلى ازدياد الفجوة الموجودة بين تلك الأحزاب والقطاعات الجماهيرية من الشباب والنساء والعمال والمثقفين وينحصر اهتمام تلك الأحزاب ببعض القضايا التي تتعلق بمصالحهم الشخصية و السياسية والاقتصادية والقضايا المذهبية والطائفيةوهذا يجعل من بعض القوى المعارضة  في وادي ومصالح الجماهير في وادي اخر. وان هذا التفكير او هذه الذهنية القديمة لا يمكن ان تخدم المواطنين او تقدم لهم شيئا فالاحزاب التي تحمل هذه الافكار الانانية تخدم مصالحها الخاصة وربما الشخصية والعائلية والعشائرية ,ولا يهمهم مصالح المواطنين والمجتمع ولايهمهم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة وهم الان  بشكل مباشر يتامرون على المصالح العليا للوطن.و الوطن يحتاج الى قيادة ثورية حقيقية قيادة تنويرية تؤمن بالحرية والديمقراطية ولا تحتاج الى نفوس المريضة المشوهة , اذا كانت بعض الاطراف من المعارضة تريد ان تحصل على بضعة الاف من الدولارات فهم يعرفون جيدا بان الذين يحركهم سوف يحصلون على المليارات واذا كانوا ثوارا حقيقيين فيجب قبل كل شيء ان يطهروا انفسهم  من الفساد بداخلهم, ولكنني بهذا التشخيص هنا لا اقف ضد اي حزب محدد او شخص ما ولا اتحدث من زوايا سياسية ضيقة  بل أتحدث بشكل عام وبشكل علمي ومنهجي قدر الامكان بما يركز على القضايا التي تهم الشعب السوري والشعوب الاخرى في المنطقة .

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة