الجانب المضيء والجانب المظلم للإنسان / خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

منذ أن تحضر الإنسان وارتقى فكره الجمعي إلى مستوى يمكنه التعاطي مع المسائل المعقدة في الحياة، لم يشغله شيء أكثر من انشغاله في فهم نفسه، وماهية طبيعته الغريبة والعجيبة والتي تختلف عن طبيعة معظم المخلوقات الأخرى. وأكثر من انشغل بهذا الأمر هم الرُسل والأنبياء والفلاسفة والحكماء والمصلحون والأولياء والملوك والزعماء والشعراء والأدباء والتجار والأغنياء، وكل طبقة منهم كانت لها غاية وهدف يرجوها من فهم هذا الموضوع. ويتفق معظمهم على أن الإنسان له جانب مضيء وجانب مظلم، جانب خير وجانب شرير.

ويتناسب الجانب المضيء للإنسان تناسنا عكسيا مع جانبه المظلم ،فكلما كان جانبه المضيء اكبر كلما كان الجانب المظلم اصغر وبالعكس. وما نراه في كل إنسان يوميا ما هو إلا جانبه المضيء والشفاف والجميل وبعضا من ملامح جانبه المظلم الذي تسرب دون إرادة منه، ويعتمد هذا التسرب على مدى قدرة عقل الإنسان على السيطرة على هذا الجانب. واغرب ما في الإنسان هو جانبه المظلم أو عالمه الخفي، عالمه الذي لا يعلم أحدا عنه شيئا حتى اقرب الأقربين، ففيه تختبئ كل أسراره وكل أحلامه التي لا تخضع لأية سلطة ولا تعترف بأي قانون ولا تلتزم بأية قاعدة.

 وقد حاولت كل الأديان والمعتقدات من خلال نصوصها المقدسة شرح هذه الأمور للناس وحثهم على السيطرة على جانبهم المظلم بقدر الإمكان وحتى تهديدهم من أن الذين يفتحون الباب على مصراعيه لأهوائهم وأحلامهم المريضة والسماح لها بالتدفق إلى جانبهم المضيء الخير إنما يرتكبون إثما يستحقون عليه العقاب الدنيوي والسماوي.

الديانة الأيزدية من الديانات التي تعرضت لهذا الموضوع من خلال نصوصها المقدسة. وهناك نص مقدس خاص حول هذا الموضوع بأسم( قه‌ولێ ئاخره‌تێ) يتحدث فيه عن الصراع بين العقل( الجانب المضيء) للإنسان والنفس (الجانب المظلم) له، ويؤكد أن معظم آثام الإنسان إنما هي من النفس. وفيما يلي جزء من هذا النص المقدس:

هه‌ی نفسێ يه‌ بێ مه‌عريفه‌تێ يه‌بێ رێيه‌

شه‌ڤێت گران ته داوا ل غدرێيه‌

ته‌ هيڤي يه‌ خودانێ خوه‌ ببه‌يه‌ سه‌ر كفرێ يه‌

نه‌فسێ چه‌ند دكه‌ی گومانێ

تو خالی نابی ژغدرێ ودوخانێ

ته‌ خياله‌ خودانێ خوه‌ خلاسكه‌ی ژئيمانێ

يوضح لنا هذا النص المقدس إن النفس(الجانب المظلم للإنسان) سيئة وليس لها سبيل، وإنها دائما تتحين الفرصة لكي تغدر، وإنها تتمنى بان تدفع صاحبها إلى ارتكاب الآثام. كما يوضح لنا هذا النص إن النفس لا تهدأ ولا تخلو أبدا من الغدر والخطايا وهي تتمنى بان يفقد صاحبها الإيمان...

xerikoro@yahoo.com     

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة