اختتام فعاليات المؤتمر التأسيسي لتجمع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بغداد / المدى

اختتمت أمس فعاليات المؤتمر التأسيسي لتجمع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي بانتخاب اللجنة العليا للتجمع وصدور البيان الختامي للمؤتمر الذي أكد ضرورة تفعيل دور هذا التيار كونه ضرورة لتصحيح مسار العملية السياسية التي تعرضت للتشويه بفعل ممارسات خاطئة سببتها سياسة المحاصصات الطائفية والعرقية.

وأشار البيان إلى خطورة المرحلة التي يمر بها العراق وشعبه، ما يفرض على قوى التيار الديمقراطي بكافة أطرافها وتكويناتها لإيجاد صيغ عمل قادرة على تحقيق تطلع العراقيين بمختلف مكوناتهم لبناء الدولة المدنية الحديثة وتحقيق الديمقراطية.

واستهلت جلسة افتتاح المؤتمر الذي حضره مندوبو المحافظات ولجان التنسيق في ثماني دول، بكلمة ترحيبية ألقاها عضو اللجنة التنسيقية الدكتور علي الرفيعي قال فيها إن لقاءنا هنا اليوم ليس من اجل إعلان انبثاق او ظهور التيار الديمقراطي، لأنه موجود أصلاً في الحياة السياسية العراقية وله جذوره العميقة الممثلة بدوره الكبير في الحركة الوطنية، ولا يخفى ما كان للتيار من دور فاعل في تاريخ العراق السياسي، مضيفاً أننا نلتقي من اجل توحيد جهود قوى هذا التيار المشتتة وللإعلان عن ائتلاف القوى والشخصيات السياسية المؤمنة حقاً بالمشروع الديمقراطي الذي بدونه لا يمكن أن ننهض ببلدنا العراق. وأضاف أن تجربة دورتين انتخابيتين أظهرت غياب دور هذا التيار وتشتته وضعف دوره ما وفر للأحزاب الأخرى الاستحواذ على ساحة العمل بشعارات مزيفة متخذة من المحاصصات مدخلاً لتنفيذ هيمنتها إضافة لما منحه قانون الانتخابات الجائر من فرص للسيطرة على نتائج الانتخابات، فكان لابد من أن يأخذ هذا التيار دوره في تجمع يمثل كل العراقيين.. تجمع قاسمه المشترك خدمة هذا الوطن وشعبه من خلال ترسيخ أساليب العمل الديمقراطي.

 وأشار إلى الفرص المتاحة لهذا التيار للمساهمة في الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات وللمجالس البلدية والتهيؤ للانتخابات البرلمانية القادمة، مشدداً على ضرورة الدخول فيها ككتلة واحدة والاستفادة من التجربة السابقة حيث خسر الديمقراطيون بحسب تعبيره الأصوات الكثيرة بسبب التشتت الذي كانوا يعيشونه وتحالف البعض منهم مع أحزاب السلطة.

 

طالباني: الديمقراطية منظومة متكاملة من القيم

بعدها ألقى جلال الماشطة كلمة رئيس الجمهورية جلال طالباني بالنيابة عنه تطرق فيها إلى الظروف التي مرت بها المنطقة ومنها العراق وطبيعة الأنظمة التي صادرت حق الشعوب بالحرية. وقال: إن هذا الحشد النبيل يعني أن هنالك حاجة ماسة تفرض على الأحزاب والقيادات عملاً يرسخ النهج الديمقراطي ويكرس لبناء العراق الاتحادي التعددي. وأشار إلى أن الديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع، بل منظومة متكاملة من القيم وهي قبل ذلك أسلوب تفكير وثقافة للتعايش مع الآخر واحترام الفكر المضاد داعياً الى ترسيخ المبادئ الديمقراطية في المجتمع وبما يتناسب وتطلعات العراقيين بمختلف مكوناتهم وتضحياتهم على مر التاريخ في مقارعة الظلم والاستبداد. وأضاف أن ثورات الشعوب أكدت انتهاء عصر الواحدية واستئثار حزب واحد بالحكم ونحن إذ نبارك ونساند هبات الشعوب التي أسقطت الدكتاتوريات، علينا أن نحذر من مخاطر ما تتعرض له من محاولات جرها إلى احتراب أهلي ومذهبي وغيرهما، عندها يتحول الاستبداد إلى شكل آخر.

 واستعرض رئيس الجمهورية ما جابهه العراق من نفور دول إقليمية لما حدث فيه من تغيير ودعمها مجاميع إرهابية أسهمت في خلق تداعيات ومحاولات لتمزيق النسيج المجتمعي وخلق فتن ما زلنا نعاني من ذيولها، خاصة أن القوى السياسية لم تكن بعيدة عن كل ذلك، مؤكداً أن مفهوم الشراكة الوطنية يحمل وجهين الأول المشاركة الفعلية في صنع القرار والثاني تحمل المسؤولية.

 ودعا إلى ترسيخ مفهوم المواطنة بشكل يتيح للجميع الإسهام في بناء العراق والاستفادة من الخبراء على أساس التنافس الشريف واختيار الأفضل بعيداً عن الحزبية والقومية والمذهبية، ليصار فعلاً إلى بناء دولة ديمقراطية. وبشأن علاقة العراق مع دول الجوار قال طالباني: إننا نبذل المساعي الحثيثة لحل المشاكل مع كل الدول إيران وتركيا والكويت وأجرينا سلسلة محادثات معها، ونسعى لبناء علاقات معها مبنية على الاحترام وعدم التدخل، ونعتقد أن التصعيد الإعلامي لا يساعد على حل المشاكل بل يعقدها، مؤكداً موقف العراق الرافض استخدام أراضيه للاعتداء على أي من دول الجوار، مع الأمل بأن تعمل هذه الدول على حل مشاكلها بالحوار وبعيداً عن استخدام القوة.

 

المؤتمر محطة جديدة من العمل المشترك

ثم ألقى عضو اللجنة التنسيقية للتجمع كامل مدحت كلمة اللجنة قال فيها: تنطلق اليوم أعمال المؤتمر التأسيس لتجمع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي، لتؤشر بداية محطة جديدة من العمل المشترك بين قوى وشخصيات مجتمعنا الحريصة على بناء ديمقراطي دستوري رصين في بلادنا يصون الحريات المدنية العامة والشخصية ويحترم التنوع الثقافي والاجتماعي لأبناء شعبنا ويسعى من اجل بناء حياة إنسانية لائقة للجميع. واستعرض مدحت ابرز أسباب تراجع وضعف التيار الديمقراطي مشيراً إلى أن الأحزاب والتيارات والحركات المجتمعية هي جزء من حياة أي بلد، فان خربت بيئتها وتلوثت بآفات التهميش والإقصاء فلا مناص من تعرضها للضمور والانكفاء والعزلة الإجبارية.

ثم تطرق الى واقع هذا التيار بعد التغييرات التي جرت في العراق عام 2003 فقال: رافق الانفتاح الذي دشنه المجتمع على آفاق رحبة جديدة من الحرية والديمقراطية مظاهر العبث والفوضى ودفع المجتمع للانقسام إلى مكوناته السابقة للدولة المدنية، وترك للقيصر بريمر أن يخطط لعراق مشوّه ادخل البلاد في نفق مظلم واشتد الاحتراب من اجل اقتسام السلطة والنفوذ تحت مسميات عدة.

وأضاف: هذا التشكيل السياسي لنظام الحكم القائم على معادلات اقتسام السلطات وفق التحاصص الطائفي والقومي كرّس الانقسام الاجتماعي وتشظي الهوية الوطنية الواحدة لتظهر على السطح الهويات الفرعية المضطهدة التي تعززت بفعل الإرهاب الداخلي والمستورد الذي أمعن في تمزيق الوحدة الوطنية ودفع البلاد إلى حرب أهلية مزّقت الجسد العراقي وأوهنته. وقال على خلفية ضآلة المنجز الخدمي والإداري ومحاولات تقنين الحريات العامة والخاصة التي انتزعها الشعب عبر نضاله الطويل واستفحال الفساد والأزمة السياسية المستمرة والمتجددة تغذيها الصراعات حول تقاسم مواقع السلطة والنفوذ والمنافع، وتحول الأزمات المتتالية التي تشمل مختلف المناحي السياسية والاقتصادية إلى أزمة نظام تلقي بظلالها الثقيلة على عملية بناء الدولة والأداء الحكومي واحترام الدستور، وأمام تحديات واستحقاقات وطنية وديمقراطية واقتصادية واجتماعية كبرى برزت أكثر من أي وقت مضى أهمية استنهاض التيار الديمقراطي وتفعيل دوره في الحياة السياسية. واستعرض تجارب التيار الديمقراطي السابقة التي كان أولها "الملتقى الديمقراطي" الذي انفرط عقده في انتخابات 2005 وتجربة مدنيون الذي أتت بعد انتخابات مجالس المحافظات ليقول انه على هامش هذه المحاولات تجددت مبادرة قام بها ممثلو بعض الأحزاب ومجموعة مستقلة من الشخصيات الديمقراطية لتنسيق عملها وبعد التداول ونقاشات صريحة لتقييم كل محاولات التجميع وبموجب مسودة ورقة برنامجية انطلقت فعاليات لجنة التنسيق للفترة الممتدة من نيسان 2009 حتى انعقاد هذا المؤتمر.

واختتمت الجلسة الافتتاحية أعمالها بقراءة برقيات التهاني والتبريكات التي بعث بها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وعدد من المنظمات والشخصيات الوطنية باركوا فيها جهود المؤتمرين في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق والتي تتطلب تضافر جميع الجهود من اجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية ومحاربة الفساد بكل أنواعه.

وقرأ عباس سهيل كلمة لجنة السلام العالمي التي باركت فيها عقد هذا المؤتمر مع الأمل بان يستعيد التيار الديمقراطي دوره في المجتمع الذي أكدت الأحداث ضرورته.

 بعدها أعلن عن بدء الجلسة الثانية للمؤتمر التي بدأت بتشكيل لجان رئاسة المؤتمر ولجنتي الاعتماد والصياغة بطريقة المصادقة من خلال الاقتراع العلني على أسماء المرشحين لهذه اللجان، ليتم بعدها الاستماع إلى كلمتي ممثلي التجمع في البصرة والنجف التي أوجزوا فيهما أهم الفعاليات في المحافظتين كالندوات وقيادة التظاهرات واللقاء بعدد من الشخصيات لإنضاج عمل المؤتمر وتوسيع قاعدة التجمع، ثم صوت المؤتمرون على مقترح تقديم أوراق عمل المحافظات الأخرى إلى رئاسة التجمع واستثمار الوقت لمناقشة وثيقتي البرنامج السياسي للتجمع والنظام الداخلي له اللتين حظيتا بمناقشات مستفيضة وغنية تضمنت العديد من المقترحات على طريق إنضاجهما وبما يخدم مسيرة العمل الديمقراطي في العراق.

وقدمت رئاسة المؤتمر باسم الحضور شكرها وامتنانها لرئيس الجمهورية جلال طالباني والى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والى مؤسسة المدى للأعلام والثقافة والفنون على ما قدموه من دعم لإنجاح فعاليات هذا التجمع منذ بداية عمله حتى الآن.

وعلى هامش المؤتمر التأسيسي لتجمع قوى وشخصيات التيار الديمقراطي التقت المدى بعدد من الشخصيات الوطنية الديمقراطية التي أكدت أهمية توسيع دائرة العمل الديمقراطي وتأكيد ضرورة التوجه الى حيث يعمل المواطنين وإقامة أفضل الصلات مع عموم المنظمات الديمقراطية والمهنية والنقابية وعموم المنظمات غير الحكومية. وقال عضو مجلس النواب من التحالف الكردستاني عبد الخالق زنكنة: إن المستقبل للتيار الديمقراطي على شرط أن تفهم شخصياته تجارب الماضي وتستفيد منها، وان ينظم هذا التيار عمله وان يكون ديمقراطياً حقاً. وأضاف أن التيار الديمقراطي له تاريخه الطويل والمشرف وقدم الكثير من التضحيات وهو تيار عريض ومؤثر وله قواعده، لكنه بحاجة إلى تجاوز حالة التشتت والانطلاق إلى قواسم مشتركة لبناء العراق الاتحادي الذي يشعر الجميع فيه بحقوقه المشروعة في هذا الوطن.

أما رائد فهمي ممثل الحزب الشيوعي في التجمع فقد أكد أن هذا التيار ومشروعه يعبر عن شرائح واسعة من المجتمع العراقي، ونأمل أن يخرج من خلال هذه الصيغة ببرامج عمل تعبر عتن تاريخه النضالي الطويل. واشار الى ان الانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها خاصة وان الظرف القاسي الذي مر به العراق وحركته الديمقراطية حالت دون أن يتبوأ هذا التيار موقعه الذي يستحقه، غير أن المؤتمر فرصة لتوحيد جهود هذا التيار لإشاعة أجواء ديمقراطية تمنع عودة الاستبداد والفردية. وقال إن أبواب هذا التجمع تبقى مفتوحة لأي جهد ومبادرة ولأي طرف أو شخصية يمكن أن تسهم في تعزيز مسيرتنا الديمقراطية وان السعي لبناء سياسي موحد ومتنوع للديمقراطيين هو هدف يستحق العمل والمثابرة وبذل التضحيات من اجله.

وأضاف لا تزال آفاق المستقبل واسعة أمام هذا التيار الديمقراطي لضم تشكيلات وتيارات وشخصيات تؤمن بمشروعه.

 وقال السياسي المستقل ضياء الشكرجي: لاشك إن صعوبات كبيرة ستواجهنا خاصة وان هنالك قوى لا يروق لها ان يأخذ هذا التيار استحقاقه وبصراحة نقول عملت على إقصائه بكل ما تستطيع، لان ترسيخ المشروع الديمقراطي يعني انحسار المحاصصات التي تجد بعض القوى مصلحتها في بقائه. ومعروف كيف استثمرت قوى سياسية مفاهيم الطائفة والمذهب لتحصل على مقاعدها في مجلس النواب أو في مجالس المحافظات وغيرها، في حين ان السياسي لا ينبغي له ان يتحدث بمثل هكذا مصطلحات ضيقة بل عليه أن يتحدث بروح المواطنة. ونأمل ان تعي كل القوى والشخصيات الوطنية حجم مسؤولياتها وتلتقي عند مشتركات ديمقراطية.

وأضاف: اننا نحتاج إلى الجرأة في الطرح لإيضاح موقف التيار الديمقراطي من الدين خاصة وان هنالك تشويهاً لمفهوم العلمانية.

وأوضح جاسم الحلفي عضو التنسيقية أن التشكيل السياسي لنظام الحكم قائم على معادلات اقتسام السلطة وفق التحاصص الطائفي والقومي مما كرس الانقسام ،وكان مؤملاً من قوى التيار الديمقراطي أن تعي خطورة مرحلة الانتقال الصعبة وفرصة الدخول موحدة وبقوة للمساهمة في رسم خارطة العراق الجديد بديلاً عن أنماط النظم الشمولية ونزعات الاحتكار والاستئثار والأشكال المزيفة للديمقراطية، غير ان ماضيها المثقل بالانكسارات والإخفاقات وضعف الانسجام كانت من أسباب مراوحة التيار الديمقراطي في مواقعه التي لم يغادرها إلى آفاق جديدة.

وأضاف: في ضوء كل ذلك وفي ذروة الفساد المالي والإداري والمحمي من قوى مشاركة في العملية السياسية، وتفاقم الأزمات، كان لابد من أن نقوم بواجب استنهاض قوى التيار الديمقراطي مستمدين الدروس من رواد العمل المشترك ومن سفرهم الخالد، فانتصارات الديمقراطيين مرهونة بوحدة مبنية على أساس البرنامج والمصالح الوطنية العليا، ولان شخصيات هذا التيار مثال النزاهة والمصداقية فهم رهان العراقيين والملهم بغد أفضل.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة