انسجام ... عبدالوهاب طالباني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

سألته:

هل الطريق الى البحر سالك؟

قال لها:

لم افهم ، في هذه الجزيرة كل الشعاب تؤدي الى البحر ...حبيبتي

نظرت حواليها.."اية جزيرة؟"

لا بأس ،

لملمت اغراضها القليلة ،

 شدت الحقيبة السفرية الصغيرة ، الوردية ، على  ظهرها،

 مشت بجانبه ، امامه ، خلفه ، تلتفت الى الوراء اكثر ما ترنو الى الامام حيث يمكن ان ترى  البحر .

لا يهم ماذا خلفت وراءها ،

 فهي اخيرا تعشق موج البحر ، واشباح السفن الضاربة في الافق البعيد

ولكنها  ظلت تفكر في شكل الجزيرة !

هي تعشق البحر وكفى

مفردة الجزيرة ترعبها

لا تحب ان تكون محاطة من كل الجهات بجدار ،

حتى اذا كان جدارا من بحار مملوءة بالاسماك الملونة ، والستائر الشفافة ، والعشب الاخضر ، والجواهر المدفونة في الاعماق

الصورة عندها تشبه ساقية تشرب منها العصافير فقط..

أو براءة لا تنسجم مع ضرب المسامير

او نوعا من الطيبة  تحمل لون اظافر العروس ، وطيب احلامها

نعم ،الصورة عندها مختلفة،

او هي ربما شظية مرتبكة:

" لا احب هذه الانفرادية التي يوحى بها معنى كلمة الجزيرة"!

فالشاطئ الذي تحب ان تسبح برمله .. وتشعل مقترباته اللؤلؤية ، هو ملاذٌ راحة اليابسة ، مصطبة السماء على الارضِ ، ورصيفُ عرائسٍ البحر في الليالي المقمرة..

قال لها:

 الجزيرة ليست دائما قلعة اعتقال ، أو بيت وطواط ، او عش زنابير

الجزيرة عشيقة  الماء ، وفنار النجوم ،

 وبحرها ليس جدارا من .. ريح السموم ،

إنه منبع المطرالمتضوع برائحة الربيع،

 المتعطر بنكهة الحياة .

بحر الجزيرة ... خلاص من السواتر

سباحة امينة فوق حقول الالغام

بحر الجزيرة يؤمن خروجا شاعريا من  اللوحة الفاقعة الى حيث تعقد الشمس مهرجان الوانها

 

***

هي،

اضاءت روحها المنفلتة   ، وجهها واصابعها ،

فمضت الى حيث البرق ، مسلمة رأسها الى البحر.

هو ،

اضاءت  انفاس  البحر  قناديل زوارقه، فمضى الى الاحتفال

  مسلما مجذافه الى الموج.

 

***

كلاهما كانا يعيشان "الحرية" ،

لكن يفهمانها كل حسب رؤاه ، واحساسه الخاص

و ..بحرية

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة