معبد لالش يستغيث فهل من مجيب ؟ / خضر دوملي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كنت اتمنى ونحن نتحدث عن معبد لالش ان نقول انها فعلا  انه منبع الحضارة، ونأمل ان تتحول الى ارقى وابهى معبد في العالم، أليس من حقها ان تكون هكذا، وهي في الميثولوجيا الايزيدية اول بقعة شهدت فيها نبض الحياة وباكورة الخليقة. وكنت اتمنى انه بعد انتهاء مراسيم كل عيد ان يتم اعادة النظر في كيفية جعل المعبد على افضل صورة له.

وكنت اتمنى ونحن نتحدث عن معبد لالش بعد كل عيد ومناسبة وزيارة ان نسترسل في تصويرها بابهى صورة ونصفها احلى الصفات و ننقل عما يدار فيها اجمل الاسطر و افضل الجمل والعبارات. أليس ذلك ممكنا، وهي اقدس بقعة في الكون حسب المفهوم الديني لدى الايزيدية.

لكن ليس هذا ولا ذاك، فلم تحدث فيها حلقات نقاش دينية، ومداخلات و حوارات علمية حول الدين والدنيا، لم تشهد حلقات الجدال في المعبد في هذا العيد وقبله عن امور تتعلق بمستقبل الديانة الايزيدية، ولن يحدث ابدا ما يتمناه كل من يريد الخير لهذا الشعب المسكين وما يجب ان يكون عليه معبد لالش .

قرأت باهتمام ما تناوله زميلي احمد شنكالي، وشهدت صورا كثيرة مما استرسله، ورأيت كيف تحول المعبد الى ما يشبه منطقة سياحية تكثر فيه صور ومشاهد و محلات لبيع المأكولات والمشاريب ، لاتمت الى المعبد الديني  بصلة، رأيت كم هي وسخة وقذرة الممرات، وكم هي حجم المزابل التي تراصت في ارصفة الشارع، وكم كانت اصوات الستريو ( الات التسجيل ) عاليا وهي تنقل اغاني ساجدة عبيد وغيرها من اغاني الرقص والمواويل او ما شاهدته من صور لمقاهي سفرية للناركيلة او محلات لبيع الكص الذي تكاثرت عليه الذبان بكل صنوفه.

تأسفت لحال المعبد وما هو عليه من وضع لاتمت الى مكان مقدس لامن قريب ولا من بعيد، في احد ايام عيد ( جه ما ) الاخير رايت كل ذلك، لم يكن معبدا، ولم تكن فيه اية صور تشير انه معبد تجري فيه مراسيم دينية لها عمق تاريخي وحضاري عريق.

 لقد خجلنا من الضيوف الكبار الذين توافدوا اليه وهم يرون هذا الازدحام والزخم غير الطبيعي للناس وهم في فوضى لاتوصف، ففي يوم واحد شهدت قاعة استقبال الضيوف زيارة للقنصل الامريكي في اربيل ووفد رفيع يرافقه ومسؤولين حزبيين و وشخصيات من رئاسة الاقليم، ثم لم يكن الذي يليه باقل منه ازدحاما ولا الذي قبله.

لقد تحولت قاعة استقبال الضيوف رغم وجود الامير وحاشيته و بابا شيخ و رجال الدين ووجوه عشائرية وشخصيات من خارج العراق وداخله الى اشبه ما تكون قاعة  فوضى لا احد يعلم ما الذي يقوله هذا الضيف او ذاك او ما الذي يقوله الامير لضيوفه او ما كان يجري من همهمات وهمسات، من ازدراء و نقاشات جانبية بين الضيوف وصف احدهم بأن " الامر كأنه حفل عرس لايعرف المدعووين بعضهم البعض الاخر ولكنهم يعرفون اي حفل يحضرون".

عبارات الاشمئزار قليلة، ووصف المعبد بأنه كان في اسوء حالاته ايضا قليلة، التي كنت تراها على وجوه الزائرين، احدهم هز كتفي قائلا " ألا ترى هذه الفوضى وهذه الازبال ، انصفوا هذا المكان، اكتبوا عنه ما ترونه مناسبا، انتقدوا هذه الفوضى،  انه ليس معبد لقد تحول الى ما يشبه موقعا(؟؟؟؟) فيه اشياء لاتمت الى المعابد بصلة".

الجانب الاخر الذي كان مثار التساؤلات هو عدم وجود اي تنظيم او استبقال رسمي وغير رسمي للضيوف ، الكل ينهض والكل يصافح الضيوف ويرحب بهم ويزاحم الجالسين ليقول ما لديه ايضا الذي لم يكن لاحاديثهم اية صلة بالموقف وما يتناقلوه هناك.

كل هذا وذاك والدعوات التي نقلها بعض الخيرين لنا في الكتابة لما حدثت فيه من ظواهر تسيء ليس فقط اليهم بل الى كل الايزيدية، والمعبد والعاملين فيه يعني اننا في زمن ليس زمان الايزيدية، اذ تتراجع مستوى الخدمات والتنظيم فيه سنة بعد اخرى.

وهذا ليس كل الموضوع طبعا فكما قلت اشبع زميلنا احمد شنكاري الموضوع بما فيه الكفاية من الاشارة الى الظواهر التي تسيء الى المعبد و ما تجري فيه من مراسيم دينية، وهذا يعني اننا جميعا يجب ان نتحمل المسؤولية في تنظيم هذا المكان ولانترك الموضوع على المجلس الروحاني او الامير او ( مجيورية المعبد ) بل ليتحرك كل واحد منا من مكانه وموقع ليضع حدا لهذه الفوضى، التي تسيء الى جميع الايزيدية وليس لشخص او مجموعة اشخاص ، لنتوقف عن زيارة المعبد لحين تنظيم كل شيء فيه و انشاء ادارة محكمة له تمتلك الصلاحيات والموارد لكي تحافظ على الشيء الاهم والاكبر الذي يساعد على بقاء الايزيدية كديانة ومجتمع، انه معبد لالش أليس كذلك،  الذي يستغيث ايها الايزيدية فهل من مجيب؟!.

Khidher Domle

Journalist

Iraq- Kurdistan Region-Duhok

Mob: 0032484455213 / 00 9647504455213

G.Mal Address:

khidher.domle@gmail.com 




--
khidher domle
 
Media trainer & freelance journalist
Dohuk -  iraq kurdistan region
Mobel: 009647504455213

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة