أيتها الأقليات .. العدو أمامكم والعدو خلفكم وما من مفر ... خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

في الشرق...شرقنا الممتلئ بالبطون الكبيرة والمزدحم بالرؤوس الفارغة، فأن التخلص من نظام دكتاتوري قمعي استبدادي أسهل بكثير من أقامة نظام ديمقراطي حقيقي يكون فيه السلطة للقانون. وعندما تصبح الديمقراطية مجرد عباءة لإخفاء عورات السياسيين وفساد الفاسدين، وتصبح الفوضى هي السلطة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، فأول من يدفع الثمن هم الضعفاء والمساكين، وبما إن الأقليات في شرقنا هم الحلقة الأضعف وهم الضعفاء والمساكين على الأغلب، فهم الذين سيدفعون ثمن أقامة نظام ديمقراطي بلا قانون.

ففي العراق بعد إسقاط الطاغية صدام حسين، أستبشر الناس خيرا، بحلول فجر جديد وعصر جديد ونظام ديمقراطي جديد سيفتح عليهم أبواب الخير والرخاء وسيعم السلام والأمان والطمأنينة، لكن الأمر لم يكن مثلما حسبه الناس، لقد سالت الدماء وقطعت الرقاب وفُجرت البيوت والأسواق وهُجرت الناس، نعم لقد حدث كل هذا في ظل نظام ديمقراطي!!! وأكثر من تضرر من العراقيين هم الأقليات. فالأقلية الشيعية في المناطق السنية تم تهجيرها بالكامل، والأقلية السنية في المناطق الشيعية عوملت بنفس الطريقة، أما المسيحيون والأيزديون فأحوالهم أسوء بل وأسوء بكثير، فقد نزح معظم المسيحيين تقريبا من جنوب ووسط العراق إلى سهل نينوى  وإقليم كوردستان. ونتيجة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية ترك أكثر من نصفهم هذه الأماكن أيضا وهاجروا إلى أوربا. أما الأيزديون فالقتل والخطف أصبحا من الحوادث الاعتيادية في مناطقهم عدا التفجيرات الإرهابية التي تحدث بين الحين والحين وخاصة في سنجار والتي أصبحت محاصرة تماما ودون أي اهتمام وبإهمال متعمد من نظام بغداد الديمقراطي!!!، ولولا إقليم كوردستان الذي أصبح متنفسا لهذه المنطقة لأصبحت الأمور أسوء بكثير مما عليه ألان.

وفي سوريا والتي ضربها الربيع العربي منذ أكثر من أربعة اشهر ولا زال مستمرا بالرغم من أننا أصبحنا على أعتاب الشتاء، فلا المعارضة استطاعت إسقاط النظام الدكتاتوري، ولا النظام أستطاع إنهاء المعارضة الشعبية، وبما أن التركيبة الدينية والطائفية والأثنية في سوريا تشبه إلى حد كبير تركيبة المكونات العراقية فان التوقعات كلها تذهب باتجاه، بان مصير سوريا سيكون نفس مصير العراق وأن مصير أقلياتها سيكون نفس مصير أقليات العراق إذا ما سقط النظام. وهذا الذي دفع أوربا والولايات المتحدة إلى التريث والحذر الشديد في التعامل مع الملف السوري. فالنظام الديمقراطي الذي قد يأتي بعد النظام الدكتاتوري والقمعي في سوريا ربما لن يكون باستطاعته حماية المسيحيين والأيزديين وبقية الأقليات الأخرى الموجودة في سوريا.... إذا ما الحل وماذا ستفعلون أيتها الأقليات الضعيفة والمسكينة؟ فالعدو أمامكم والعدو خلفكم وما من مفر !!!

       xerikoro@yahoo.com                                                          

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة