الحسين يملك ولا يحكم ... حسين ابو سعود

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

يقال في التاريخ بان معاوية بن يزيد كان رجلا صالحا اراد ارجاع الحكم المغتصب الى اهله ولكن المتنفذين  من بني امية  عزلوه  وولوا رجلا اخر  بدلا عنه ، وحدث ان اراد المأمون العباسي ان يعيد الحكم الى بني هاشم بتولية الامام الرضا (علي بن موسى بن جعفر) ولاية العهد ولكنه عاد ونتيجة لضغوط قاهرة من كبار بني العباس فدس السم للرضا وتخلص منه ، وظل الحكام بعد ذلك يتشبثون بكرسي الحكم في مختلف العهود حتى جرى التغيير المذهل في العراق عام 2003 وتم بالنتيجة تسليم الحكم  الى الشيعة ، فصاروا يحكمون البلاد بالشراكة مع السنة العرب والكرد، واما في كربلاء فصار الحكم اليهم بالجملة والتفصيل ، فالمفروض ان يتم  اعادة الحكم حالا  الى الامام الحسين بن علي الذي قتل ظلما  على ارض كربلاء قبل اكثر من الف عام  وصار بعد ذلك رمزا لمظلومية  الانسان ، اي انسان ولكن مع الايام انحسرت هذه المظلومية العالمية  لتعبر عن مظلومية الشيعة الذين اختصوا دون غيرهم بالبكاء والندب واللطم ولبس السواد، وصار بعد التغيير لكل عتبة من العتبات المقدسة امانة عامة  مستقلة يشرف عليها اناس من شيعة الحسين ، وصار هناك محافظ ومدراء للتربية والصحة والبلدية والشرطة ، كلهم يحكمون باسم الحسين، اقول يحكمون باسمه  ولكنهم لم يعيدوا الحكم اليه بالكامل  ، وقد شاهد العالم انه بعودة الحكم الى الحسين اعني الشيعة  زاد البكاء وزاد العويل وزاد اللطم وكأن الحسين قد مات للتو والعباس قتل من جديد.

انا لا اريد ان اتكلم عن العراق لاني اعلم بانه كثير المشاكل غارق في التعقيدات، ولكني اتحدث عن كربلاء كمدينة  فيها قومية واحدة يتبعون مذهبا واحدا وكنت اتخيل باني عند دخولي كربلاء سأجد مطارا فارها باسم مطار الامام الحسين الدولي ، ومدينة زاهية متطورة تشبه مكة والمدينة ، واجد جامعة كبرى باسم جامعة الامام الحسين  ومستشفى راقيا  باسم مستشفى الامام الحسين  ومتحفا ثريا  يضم النوادر من الجواهر والسيوف والسجاجيد والثريات النادرة والمخطوطات الثمينة باسم متحف الامام الحسين.

ولكني لم اجد سوى منطقة الحرم الشريف واما باقي انحاء المدينة فهي تعاني من كثير  من مظاهر التخلف ، وسيارات الحسين وكوستراته  تدور في دائرة ضيقة بدلا من الوصول الى كل نقطة في المدينة ، ووجدت ان واردات العتبة لم تصل بعد الى الارامل والايتام والعجزة  والمعوزين في جميع انحاء كربلاء، وان اصحاب القرار  يحكمون نيابة عن الحسين ولايريدون اعادة الحكم اليه ولو اعيد الحكم الى الحسين  فانه سيبني الطرق ويشيد الجسور ويقيم المدارس والمستشفيات ويحفر الابار  ويوفر الماء  الصالح للشرب ويوفر الكهرباء  ويؤسس البنوك اللاربوية ، فالحسين لم يعد فقيرا  وانما بات  قدرة مالية كبرى ووارداته خيالية  وموارده عالمية اذ تجد في ضريحه كل عملات العالم .

الحسين ليس فقط مجالس عزاء وروايات تروى وصدور تلطم وتوزيع طعام بصورة عشوائية  ، فالحسين نظام والحسين قيام  وحركة وتغيير ، الحسين منجد ومنقذ ومعاون ومساعد وحاكم، الحسين لم يعد جسدا مسجى في كربلاء ، فالحسين وصل الى امريكا واوربا واستراليا وله ممثليات  في جميع انحاء العالم تسمى(حسينيات) وان تحولت الى مجرد اماكن للطم والبكاء والاكل والشرب، ولو كان الحسين يستطيع ان يغير العالم  فكيف لا يغير كربلاء فقط كمرحلة اولى ، لا يفعل ذلك لانه لم يتسلم الحكم بعد ، والحكام جعلوا الناس ينظرون الى الحسين  قبرا مذهبا  وضريحا يلجأ اليه الباكون ، انهم يقتلون الحسين مرة اخرى ويظلمونه مجددا  ورضوا بظلمه وهم يقرأون في الزيارة :لعن الله امة ظلمتك ولعن الله امة قتلتك ولعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به .

اقول لا ترضوا بقتله وظلمه بعد اليوم و دعوه يخرج من ضريحه الى الحياة ، ليقودنا ويغيرنا ويغير الاوضاع المحيطة بنا ، دعوه يحكم وسلموه فدك ، فضريح الحسين هو الفدك الحقيقي الذي يغذي الجميع ويطعمهم الخيرات، والحسين صار معنا وصرنا معه  كما في الزيارة يا ليتنا كنا معكم فاين التضحية المرجوة والايثار المطلوب ام ان قراءة الزيارة  المأثورة هي لقلقة لسان وحسب.

لقد انتظر الحسين 1400 سنة كي يحكم فيما اراد الطغاة غير ذلك باخماد نوره كما فعل اخر الطغاة  الذي بذل جهده في القضاء عليه وجعله مجرد ضريح مذهب وعمارة خالية الا من المظهر ،  ولكنه قضى دون ان ينجح في مساعيه. فيا ايها الناس  ويا ايها الخواص وايها العوام  لا تنظروا الى الحسين قبرا مذهبا بل انظروا اليه حاكما واسمعوا له واطيعوا لعلكم تفلحون ، فلقد جاء الدور الحقيقي للحسين  الذي اصبح اليوم امبراطورية مالية واخلاقية وانسانية ، فلا يكونن احد سببا في تحجيم هذا الدور بعد اليوم ، وكربلاء لم تعد المدينة المنسية ومسئولية النهوض بها تقع بالكامل على عاتق امناء العتبة المقدسة وعليهم السعي المتواصل في قضاء حوائج الناس ورفع الحيف عنهم ،ولو بقي  في كربلاء فقير واحد او جائع واحد او متسول واحد او مريض واحد لم يحصل على العلاج ومعوق واحد لم يجد الرعاية وامي واحد لايعرف القراءة والكتابة وارملة واحدة لا تجد القوت لاطفالها  يعني بان الحسين لم يحكم بعد، واخوف ما اخافه  ان ياتي يوم ويحكم فيه الطاغوت في كربلاء ولكن باسم الحسين ، ولو حكم الحسين فان الجميع سيشبع وستشبع حتى كلاب المدينة وقططها وطيورها.

وقد احزنني تعدد ائمة صلاة  الجماعة في الوقت الواحد في  الحرم الحسيني فالحسين يوحد وهؤلاء يفرقون.

لقد تأكدت بنفسي من ان الحسين يملك فقط ولا يحكم ، فمتى يحكم؟

aabbcde@msn.com

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة