العلم الكوردستاني والمناطق المستقطعة / خدر شنكالى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كنت اتمنى ان لايذكّرني  القرار الصادر بانزال العلم الكوردستاني في قضاء خانقين بالافعال اللاقانونية التي كان النظام السابق يرتكبها ضد ابناء شعبه بشكل عام والشعب الكوردي بشكل خاص ، وبالتأكيد ان تلك الافعال معروفة للجميع ولايستوجب تكرارها هنا .                           

      قد لايكون ذلك القرار مخطط له مسبقا ، الا انه بالتأكيد يعبر عن مدى الكراهية والاستخفاف بحق الشعب الكوردي والانتقاص منه والذي اصبح حديثا يوميا للعرب الشوفينيين وكأنه هذا الحق هو منحة من قبلهم لهذا الشعب يسحبونها اويمنحونها كيف ومتى مايشاءون  ! متناسين بان الحقوق لاتوهب ولاتمنح وانما تنتزع عند اغتصابها من قبل الغير ، وما بعضا من حقوقه التي يتمتع بها  اليوم في ظل العراق الفيدرالي الا نتيجة لنضاله الطويل ضد الانظمة التي احتكرت او اغتصبت حقوقه على مر التاريخ ، وان هذه الحقوق اليوم قد صيغت واصبحت مواد دستورية يجب على الجميع ( الحكام قبل المحكومين ) الالتزام بها باعتبار ان الدستور هو القانون الاسمى والاعلى في الدولة ، وان اي تصرف تصدر من قبل اي مسؤول في الدولة يجب ان يكون ضمن اطار هذا الدستور وان الالتزام به هو ضمان لوحدة العراق شعبا وارضا وسيادة كما جاء في ديباجته .                                                                                                           

      ان منطقة خانقين وغيرها من المناطق التي نصت عليها المادة ( 140 ) من الدستور العراقي النافذ هي مناطق في الاصل مستقطعة من كوردستان وان تسميتها بالمناطق المتنازع عليها كان خطأ في اعتقادي  لان هذه المناطق هي جزء لاتتجزأ من ارض كوردستان كمناطق اربيل والسليمانية ودهوك وغيرها ولم تكون محل نزاع بين الكورد والعرب في يوم ما لنسميها بالمناطق المتنازعة وانما هي اراضي كوردستانية على مر التاريخ ارضا وشعبا ، وان سياسة التعريب والترحيل والتهجير التي قامت بها الانظمة السياسية المتعاقبة على الحكم في العراق لتغيير ديموغرافية هذه المناطق هي اكبر دليل على ذلك .                                                                               

     لذا فان المادة ( 140 ) الدستورية هي مادة كاشفة لواقعة او حالة موجود اصلا وليست منشأة لها ، كما وان التأخير في تنفيذها او حتى عدم تنفيذها ! لايغير من الواقع شيئا ، فان هذه المناطق تبقى كوردستانية ارضا وشعبا ولغة وتاريخا وثقافة وانتماءا لان هذه العناصر والثوابت هي اكبر من اية مادة دستورية . كما ان بامكان حكومة الاقليم رفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية على الحكومة المركزية وذلك لعدم قيام الاخيرة بتنفيذ المادة ( 140 ) من الدستور وفي الفترة المحددة لها ، بالاضافة الى انه يحق للسيد رئيس الجمهورية ايضا الطلب الى الحكومة الاتحادية  بتنفيذ المادة الدستورية المذكورة استنادا الى المادة ( 64 ) من الدستور وباعتباره يمثل سيادة العراق ويسهر على ضمان تنفيذ الدستور والمحافظة على استقلال العراق ووحدته .                                                                                                                                            

      ان بقاء هذه المناطق خارج اقليم كوردستان بالتأكيد سوف تزيد من المشاكل بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم وبين كل فترة واخرى تظهر مشكلة جديدة آخرها القرار الصادر بانزال العلم الكوردستاني من على المباني الحكومية في قضاء خانقين مما ادى الى ردود افعال كثيرة في الشارع الكوردي ، متجاهلا بهذا القرار بان للشعب الكوردي كامل الحقوق في هذه المناطق قبل غيره استنادا الى الثوابت السابقة الذكر من جهة ، ومن جهة اخرى وحتى استنادا الى المادة ( 140 ) من الدستور فان للشعب الكوردي كامل الحق ايضا في ادارة هذه المناطق وحمايتها بما فيها رفع علم كوردستان وغيرها من التصرفات القانونية لخدمة هذه المناطق وبكافة مكوناتها الى ان يتم تحديد مصيرها بموجب الدستور او اعادتها الى احضان كوردستان .                                                                                                                                       

     اذن فان القرار الصادر بانزال العلم الكوردستاني وبغض النظر عن الجهة الصادرة للقرار يعتبر قرار خاطيء من الناحية القانونية والواقعية ايضا ولايستند الى اي اساس قانوني ، وخاصة انه جاء في وقت كان يأمل الشعب الكوردي والقيادة الكوردية بقيام الحكومة الاتحادية باتخاذ خطوات ايجابية نحو حلحلة المشاكل العالقة بينهم ومنها مسألة المناطق المستقطعة من كوردستان بدلا من تصعيدها .                                                                                                          

 

 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة