ليس عيباً!!!!!! سيدو سعدو/ خانصور

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

في العراق الجديد ليس عيبا ان تكون رئيسا للوزراء والبلد غارق في الصراعات الطائفيه والعرقيه و يوميا يقتل من ابناء بلدك العشرات باسلحه كاتمه للصوت، والفساد مستشري في كافة دوائر الدولة والخدمات تكاد تكون معدومة، وليس عيبا لرئس الوزراء ان لا يستطيع اقالة وزير من وزراءه حتى لو كان على يقين بأن هذا الوزير فاسد وغير كفوء لأنه محسوب على الكتلة الفلانية.

وليس عيبا  ان تشغل منصب المحافظ في محافظة من محافظات العراق ولا تستطيع ان تزور إلا الأقضية والنواحي التابعة لمحافظتك ومع ذلك تأبى ان تستقيل من منصبك كونك غير مرغوب فيه، يكفي ان تكون سيداً لمبنى المحافظة فقط لان ذلك كفيل بحصولك على الاموال الطائلة.

وليس عيباً ان تكون رئيساً  لكتلة كبيرة في البرلمان مع انك على يقين بان أعضاء كتلتك لا يفعلون ما تشاء و إنما يسعون وراء مصالحهم الشخصية، وابسط شيء لديهم ان يقدموا ولائهم لكتلة أخرى لأنهم ليسوا اصحاب مبادئ .

 وفي العراق الجديد ليس عيباً ان تكذب على الناس وتقطع لهم العهود والوعود، المهم ان تحصل على اصواتهم بأية طريقة لان اصواتهم قد توصلك إلى البرلمان وحينها بالتأكيد ستفعل ما تشاء بعد ان تحصل على مئات الملايين وستكون ذات مكانة محترمة في المجتمع لان قيمة الانسان في العراق يحسب بما يملكه وليس بنزاهته وصدقه واخلاقه مع الأسف .

 وليس عيباً في العراق ان تكون قائممقاماً منقوص الصلاحيات لان الصلاحيات بيد جهات أخرى، لذلك إن أردت راتباً مجزياً ومكانة في المجتمع عليك ان تقبل ان تكون كذلك لا شخصاً مسوؤلاً  يفعل ما يقتضيه مصلحة الناس .

 وليس عيباً ان تكون مديراً للناحية في العراق مع انك تدرك تماماً انك لا تستطيع منع التجاوزات على شبكة المياه والكهرباء ولا تستطيع ان تحاسب مدير أية دائرة حتى لو كان فاسداً وإذا حاولت ان تكون نزيهاً وقمت بفضح أولئك الفاسدين قد لا تبقى في منصبك طويلاً، لذلك فليعاتبك الناس البسطاء خير لك من ان يعاتبك المسؤولين الكبار.

وليس عيباً ان تكون مديراً لدائرة خدمية كالبلدية مثلاً ولا تقدم الكثير من الخدمات للمواطنين، يكفي انك قد تستطيع ان تعين بعض  ابناء المخاتير أو ابناء المسؤولين أو الأقارب في دائرتك وطبعاً هؤلاء من المستحيل ان ينظفوا شوارعنا. وبعض المسؤولين يتعاقدون مع بعض الناس المقربين أو الفتيات ويدفعون مستحقاتهم الشهرية من النثرية المخصصة للدائرة، أما إذا كانت النثرية لا تكفي دائماً هناك حلول بديلة،منها مثلاً التنسيق مع المقاولين والمهندسين الذين يشرفون على المشاريع الحكومية مقابل دفاتر من الدولارات لان المقاولين والمهندسين أصبحوا فاسدين أكثر من المسؤولين انفسم والمشاريع التي تنجز من قبلهم خير شاهد على ذلك مثل شارع خانصور وغيرها.

وليس عيباً ان تكون ضابطاً في الجيش أو الشرطة أو الآساييش وتقف في نقطة تفتيش وتمر أمامك عشرات السيارات المحملة بالمواد المهربة من والى دول الجوار ولا تحرك ساكناً فأين شرف المهنة ؟

وليس من العيب ان تكون طبيباً في مستشفى أو مركز صحي ولا تهتم بالمرضى وهم بأمس الحاجة إليك، فليذهبوا إلى الجحيم لان عليهم ان يراجعوا عيادتك الخاصة .....، ليش ما يندلونها ؟

وليس عيباً ان تكون مدرس في إحدى المدارس ولا تلتزم بالدوام ولا تشرح لطلابك المادة العلمية كما ينبغي لان بإمكانهم ان يطلبوا منك فتح دورة خاصة والدورة كما تعلمون لا تكلف الطالب أكثر من خمسين ألف دينار ..... يا بلاش.........

وهكذا أعزائي القرّاء في الحقيقة لا ادري ما هو العيب إذا كان كل ما ذكرناه ليس عيباً، لعلكم تبحثون معي عن شيء ما نستطيع ان نقول انه عيب في العراق الجديد  .......

 

                            

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة