(جه‌ما) العيد الكبير للأيزديين / خيري إبراهيم كورو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عيد ال(جه‌ما) كما يسميه الأيزديون، أو عيد الجماعية كما يطلق عليه البعض باللغة العربية، أو العيد الكبير للأيزديين كما سماه بعض الكتاب والباحثين الأجانب لأنه من أكبر الأعياد الأيزدية وأطولها، فهو يستمر لمدة سبعة أيام، وللفترة من 7 إلى13 تشرين الأول حسب التاريخ الميلادي من كل عام . وهذا التاريخ ثابت بخلاف الأعياد الأيزدية الأخرى حيث يتغير تقويمها كل عام. ويقام هذا العيد في معبد لالش الذي يعتبره الأيزديون أقدس بقعة على سطح الأرض. ويتميز هذا العيد بكثرة وتنوع الطقوس والمراسيم التي تجري فيها. ويعتقد الباحثون والمؤرخون والآثاريون إن بعض من مراسيمها وطقوسها ترجع لعصور قديمة مثل ال(سه‌ما) التي تجري في كل ليلة من ليالي العيد، ومراسيم ال( قه‌باغ) التي تقام في اليوم الخامس والتي يعتقد أنها نفس الطقوس والمراسيم التي كان يقيمها المثرائيون قبل آلاف السنين في جبال وكهوف كوردستان.

خلال اليوم الأول والثاني والثالث من العيد نرى توافد أعداد غفيرة من الزائرين على معبد لالش حيث تحاول كل عائلة حجز مكان لها في الوادي المقدس الذي سيكون مكتظا جدا في الأيام اللاحقة وسيكون من العسير إيجاد مكان غير مشغول بعوائل أو بإفراد.وخلال هذه الأيام والأيام اللاحقة يقوم الزائرون بزيارة (كانيا سبي - العين البيضاء) والتبرك بها وتعميد الأشخاص الذين لم يتعمدوا وغالبا ما يكونون أطفالا، ثم يقومون بزيارة (زمزم) وهي عين مقدسة في كهف تحت الأرض ومن ثم زيارة المراقد والمزارات والأماكن المقدسة الأخرى الموجودة في معبد لالش والتبرك بها.

في اليوم الرابع من العيد تجري مراسيم(په‌ری سواركرن) وتتضمن هذه المراسيم نقل قطع الأقمشة الملونة التي تتشح بها مقامات الأولياء والصالحين الأيزديين وهم (شيخادي، شيخ حه‌سه‌ن، شێشمس، شێخ فه‌خر، شێخوبه‌كر، ستيا ئێس) إلى (كانيا سبي- العين البيضاء)) وتعميدها ومن ثم أعادتها و نصبها ثانية على تلك المقامات المقدسة.

في اليوم الخامس من العيد تقام مراسيم ال(قه‌پاغ) وتتضمن نقل ثور اعد لهذه المناسبة من ال(گاى كوژ- مذبح الثور) إلى مزار الشيخ شمس حيث يذبح هناك ويطبخ لحمه ويوزع على الناس.

في ليلة اليوم الخامس واليوم السادس من العيد تجري مراسيم(به‌رێ شباكێ) والتي يعتقد أنها ترمز إلي تشيع جثمان الشيخادي، وهو عبارة عن عموديين خشبيين يتوسطهما ويربطهما سجاد وحلقات نحاسية، وتتضمن هذه المراسيم، نقل( به‌ري شباكێ) من (كانيا سبي- العين البيضاء) إلى ديوان (به‌ري شباكێ) حيث ضريح الشيخادي.

وفي اليوم السابع نرى الزوار يتهيئون لمغادرة المعبد، وبعد ظهر ذلك اليوم والأيام اللاحقة نرى عشرات الأشخاص المتطوعين يقومون بتنظيف المعبد، فالأيزديون يولون اهتماما كبيرا بالنظافة وخاصة في الأماكن المقدسة. حيث يقول ألآثاري البريطاني هنري لايارد بهذا الشأن عند زيارته لمعبد لالش خلال عيد الجه‌ما في الأربعينات من القرن التاسع عشر: (أنني لم أجد قبل اليوم مثل هذه الجموع النظيفة في الشرق)....

 

    

ملاحظة

استفدت من منهاج الأيزدياتي للصف الثاني المتوسط وكتاب مه‌رگه‌ه للسيد عزالدين سليم في كتابة هذا المقال..     

xerikoro@yahoo.co                                                                                            

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة