بدل رفو سندباد الكرد ومراحل العمر / بقلم: خيري هه زار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 هيهات أن ينساك الزمان ، فلتعش أبدا بسلام وأمان

كان في صباه حزينا ، ويفتقد من يشكوه الأنينا ، فحبس حزنه في الصدر ، ولاذ بالمرح وكنف الصبر ، ليستمر في الحياة مبدعا ، ويحث الخطى للنضوج مسرعا ، فكان يتلقى العلم ويكدح ، وجذوة الأدب فيه تقدح ، وهو في عمر الزهور ، فكأنه عاش كل الدهور ، من عمره ولم يزل ، صغيرا تعلق قلبه بالغزل ، للوطن واللغة وأدب الثورة ، فنموه كان مبكرا بدورة ، وفي خضم حرمانه للحنان ، تألق قلمه ليفرغ الجنان ، من خلجاته المفعمة عشقا ، لوطنه بالالهام يأتيه دفقا ، فبات حزنه منبع الأمل ، مسبغا عليه نعمة العمل ، جامعا بينه وبين الأدب ، ومتمما علومه وقضاء الارب ، الفقر مرسوم على خده ، فيجمع الدراهم من كده ، عزيز ينفق من ماله ، وبرغم ضعف في حاله ، يمد يد العون والكرم ، بشيمة ستلازمه الى الهرم ، متقد الذهن في شبابه ، ما دنا يأس من بابه ، فصبوته كانت مثارالعجب ، هووالنخوة كشعبان لرجب ، امتطى فرس الأدب مبكرا ، وبمصيرأمته كان مفكرا ، دأب في خدمتها بالقصيد ، وأغنى بيدرالوطن بالحصيد ، ونهل من ينابيع الروس ، بوشكين وكاتب كارنينا العروس ، وحمزاتوف منشدا مع الغرانيق ، في القوقاز محتذيا بالجراميق ، كالفارس الأشهب يتسلق الجبال ، مترعة كنانته للأدب بالنبال ، يخطىء ويصيب حتى أشتد ، وقوى عوده وظله أمتد ، ليتفيأ أبناء وطنه تحته ، فمن يبغضه فليلعن بخته ، فريد لشعبه في سخائه ، ضره يؤذيه وينتشي برخائه ، غزاه الشيب في المفرق ، والكمد أخذ فؤاده بالمحرق ، وهو يجود بالفكروالقلم ، غيرآبه لنشيج أوألم ، مسخرا حياته لأجل الرفعة ، لشعبه مرتحلا لكل بقعة ، من الدنيا بالسفروالترحال ، وهو يتذكره بكل حال ، يرمي راحته خلف ظهره ، عاشق للحرية بسره وجهره ، كالعندليب يشدو في الغربة ، أغنية الحب للوطن والتربة ، يمزج مداد قلمه بحنائها ، لكتابة قصيدة تصدح بفنائها ، أفنى سني عمره بالنوى ، وقلبه يتلوى بالحرقة والجوى ، لم يطعم من الهناءة مذاقا ، فهلال ليل وطنه بالمحاقا ، ولم يكتمل بعد بدرا ، لينير ثنياته ويمحي غدرا ، من المفسدين وساسة العصر، فهمه ثقيل لحين النصر، على الطغيان وربائب الفساد ، وانقاذ الأدب من الكساد ، بصحوة تتألق بأدب المهجر، واطلاق المحلي من المحجر، ومن كنف الساسة والنواب ، ورده الى جادة الصواب ، الى أحضان دافئة لسليله ، والمتيم به والى خليله ، يتأمل الشاعرعند غربته ، بالطبيعة ليفرج عن كربته ، ويخفف من غلواء الشوق ، حتى شب عن الطوق ، فأضحى متنقلا في الأمصار، كرحالة يهاجرمع الأنصار، من بني الغربة بتجانس ، في الرؤى للحرية وتنافس ، حاملا معه أطلال بلده ، بصور يرسمها في خلده ، ويضفي عليها من روحه ، رونقا وبهاءا من قروحه ، ليريها الى شعوب الأرض ، واجب يؤديه بلهف كالفرض ، ويستقي النبوغ من الحضارة ، بمحيا الجزل دائم النضارة ، رغم عمق حزنه المستديم ، يحلق بوطنه عبرالسديم ، يتخذه نديما في وحدته ، فهوالذي خلق لنجدته ، ورفعة أبنائه بين الورى ، فحبه في وجدانه سرى ، وتملك منه نياط القلب ، ووله به كالمأخوذ بالسلب ، وتكنى منه بلقب السندباد ، كعنوان مشى بين العباد ، ورمزا للبنوة البارة الصالحة ، يحكي ويذرف الدموع المالحة ، وفي سبيل رفع علمه ، يفرغ مهجته في قلمه ، بقصائد تتغنى عشقا وهياما ، ومشاهدات نظرة توقظ النياما ، وتثيرفيهم روح التقدم ، وتبعد عنهم شؤم التندم ، والحسرة على فوات الأوان ، في عيشة الذل والهوان ، والناس تحلق بعيدا بالفضاء ، وهم تحت الفساد برضاء ، ليس مدحا وصفه بالشاعر، وهوفي غلوه بالمشاعر، نحو بنووطنه وجلدته ، بعيدا يعيش في بلدته ، في موطن الأغراب وحيد ، مع هدف لا ولن يحيد ، عنه أبدا طيلة الدهر، وهوالذي ديدنه كالنهر، ينساب متهاديا الى البحر، الى حيث منابت السحر، في درر ويواقيت مصاغة ، من الطبيعة وليس الصاغة ، وجمعها في قلادة نضيدة ، وأسورة تزدان مفتونته العضيدة ، بوركت أيها الشاعرالحزين ، محلقا بالدنى كطائرالحزين ، في صغرك وعنفوان صباك ، بشباب يبدعون في حماك ، وهنيئا فيك النضج والرجولة ، بالكد والكدح للأنفس العجولة ، ومرحى بك بالهدأة والسكينة ، فنفسك بالوقاروالراحة قمينة ، وكنت للوطن وللكل ذخرا ، والأدب بك يزداد فخرا ، تؤثرعلى نفسك الغير، فأنت أهل لكل خير، وحري أن ينصف بحقك ، بلد مكث الأيسرمن شقك ، بحب ضاهى عشق مموزين ، وعفرمنك بالرغام الجبين ، غريبا سائحا تجوب الأوطان ، مكتشفا خبايا الشعوب والأعطان ، وتقدمه على مائدة ثرة ، للأدب والثقافة بروح برة ، لشعب لم يزل الغبن ، فيه ويتساوى الحب والتبن ، وهيهات أن ينساك الزمان ، فلتعش أبدا بسلام وأمان ، والسلام ختام .

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة