عدي بن مسافر (الهكاري) الكوردي الأصل المولد الشامي ... حجي مغسو حسو الدناني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لقد كتب الكثير من الباحثين والمؤرخين عن هذه الشخصية الدينية وكل منهم على أهواءه وبما يروم له. والبعض الأخر كتب عنه بصورة حيادية وحقيقة وبدون طعن، والمؤرخون العرب الشوفينين كتبوا عنه الافتراءات والأقاويل الغير لائقة لا بل نسبوا أصله إلى الديانة الإسلامية ، منذ فجر التاريخ كان المعتقدات الأيزدية معروفة للجميع وهو مجتمع مغلق لا يوجد في الديانة الأيزدية( التبشير أي )بمعنى أخر لا يتم قبول أي شخص من دين مغاير للأيزدية حتى ينضم إلى الأيزدية ويصبح من دينهم. وهذا بحد ذاته جعل من العرق الأيزيدي عرقا" نقيا فلو كان ذلك ممكنا" لما حافظ الأيزدية على نقاهة ديانتهم وأصالتهم ، لا بل صمدوا بوجه كل الإبادات و الغزوات و الفرمانات المختلفة من الأتراك العثمانيين والمتطرفين من المسلمين دينيا" وغيرهم،

(هذه الشخصية الدينية والذي كان له الدور والمنعطف التاريخي في حياة الأيزدية لا يمكن نسيان فضله وذلك لما قام بها من إعمال و منجزات دينية ولم شمل الملة من بني جلدته وقاده الأيزديين)(1). لقد كن له الأيزديين كل الاحترام والتقدير لأنه منهم. لقد جمع الأيزديين من الشرق إلى الغرب حوله وأحيى النصوص والقصائد الدينية لهم وكان معجزة عظيمة سره من سر الله وطاووس ملك وحسب ما شهد له المسلمين و الأيزديين المعاصرين في زمانه ..لقد أحيى الأموات وابرأ الابراص وبصره عيون الأعمى إلى غير ذلك من المعجزات.. الخ.

واليكم بعض اللذين كتبوا عن عدي( الشيخ عدي بن المسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان كذا أملى نسبه بعض ذوي قرابته، الهكاري مسكناً. العبد الصالح المشهور الذي تنسب إليه الطائفية العدوية )(2).( يقول الشيخ زين الدين عمر بن الوردي المتوفى عام 749 هجرية، عدي بن مسافر الزاهد الهكاري ومن أعمال الموصل وأصله من بلدة بعلبك وانتقل إلى الموصل)(3).

يقول المؤرخ( الفقيه عبد الحميد الحنبلي المتوفى عام 1089 هجريه الشيخ عدي بن مسافر الشامي، ثم الهكاري الزاهد قطب المشايخ وبركة الوقت وصاحب الأقوال والكرامات (4)، و يقول الراهب النسطوري راميشوع إن عدي بن مسافر من الواجهة القومية كردي ومن الواجهة الدينية تيراهي (زردشتي).) (5).

ويقول الدكتور( شاكر خصباك إن عدي بن مسافر يعتبر الأب الروحي لديانة الأيزديين وهم يخصونه بأحترام عظيم قد ما يخصون به ملك طاووس) (6). ويقول الأستاذ القاضي( زهير كاظم عبود فيه وذكر إن له جملة خوارق كتسليم الأولياء على الجنين وهو في بطن أمه وجوابه بعد أيام من ولادته وطفولته وعموماً فانه كان عظيماً في صغره وفي نهجه وسلوكه وقد عاش في عصره طافح بأعاظم الرجال المشهورين بالصلاح والتقوى) (7) . ويقول( جرجيس فتح الله إن الشيخ عدي بن مسافر هو شخصية شبه خرافية يمكن أعتبا ره نبي الأيزديين وهناك شواهد تاريخية تثبت إن هذا الشيخ عاش في القرن العاشر الميلادي وكان بالأصل صوفياً هرب من حلب عندما أعلنت الحرب على جماعة الصوفية وطردوا ولقد قيل أول من علم التلاميذ الطريقة وتنزلهُ احد العقائد الأيزدية منزله الإلوهية) (8). يقول( جورج حبيب قدم الشيخ عدي من بعلبك في لبنان إلى بغداد في أواخر القرن الخامس الهجرية مصحب كبار رجال التقوى من أمثال الشيخ عبدا لقادر الكيلاني وعقيل المنبجي و حماد الدباسي ، ثم ترك بغداد وقصد إلى لالش شرق الموصل واستقر هناك حتى وفاته بعد أن اجتمع حوله أناس تلك المنطقة من بقايا الديانة البابلية والإيرانية التي تعبد طاووس ملك ، ملك أيزيد اكبر شخصيتين الإلهتين) (9). يقول( سعيد الديوجي في كتابه اليزيدية سنة 1973م، لم يتزوج عدي واثر التفرغ إلى النصح والإرشاد فكان يدعى (عدي الأعزب) وذكر عنه انه دعا الله عزوجل أن يجعل البركة في ذرية أخيه صخر بن مسافر فاستجاب الله دعاءه ساح في البلاد فاستقر في لالش النوراني بلاد الهكارية التي كانت تتردد في خاطره لم يكن الشيخ عدي ممن يتكلون على غيرهم في معاشهم بل كان يعمل بنفسه ويسد حاجته من طعام وثياب. فكان قدوه صالحة لمريديه في الجد والعمل بما ينقصهم وسد عوزهم كانت له ارض يزرع بها الحبوب ويتولى بنفسه حصادها وتكون لمعيشته ولا يأكل إلا من كده كما كان يزرع القطن بما يكفى لثيابه وثياب أصحابه وكان يعمل للدنيا و الآخرة و لا يكون كلأ على غيره يتكل على ما يقدمون له بل كان يعمل ليعيش فهو رجل دنيا والآخرة اكتفى من الدنيا بما يسد حاجته ولم يشغله على طلب علم أو مجلس أوعظ أو حلقة ذكر وهذا ما جعله من أعظم مشايخ عصره) (10)، كتب صاحب ( مذدها روذ)( إن الشيخ عدي قد هاجر من أرن من جبال هكاري إلى قرية فار ببعلبك ومنها رجع إلى بلادهِ وسكن في مضيق لالش وكان أبرز معتقدات الأيزدية هو إيمانهم بالله الواحد ويطلقون عليه (يزدان) أي الله خلق طاووس ملك و الملائكة السبع من ذاته )(11).

عدي بن مسافر من الأكراد التيراهيين:-

اليتراهية مذهب زردشتي قديم بقايا الأقوام الشمسية ذهب الاعتقاد بالبعض إلى( أن الشيخ عدي بن مسافر نفسه كان تيراهيا )(12).

كان اسم الوالد الطبيعي لعدي بن مسافر وهو من الأكراد التيراهيين Tairahites الذين كانوا يقضون فصل الصيف في زوزان ويتنزلون منه في فصل الشتاء إلى ضواحي الموصل والدليل على إن الأيزديين كانوا موجودين وكان شائعاً ديانتهم ووجودهم قبل أن يأتي الشيخ عدي حيث نرى يقول (وكان عقيدة اليزيدية جدودهم (جد عادي) ) سكنه زوزان وكانوا يمرون في طريقهم بأميرهم (مسافر) يقدمون اليزيدية الهدايا إلى أميرهم عدي وكان عادي يكافئهم عنها بالمقابل.

(كان الشيخ عدي بن مسافر من الأكراد التيراهيين حيث يخبرنا بذلك ما نشرته مجموعة (نوه) بأنه مأخوذ من أصل قديم وهو مستند بالآرامية كان قد وضعه كاتبه سنة 1453م (855هـ).) (13).

(أجداد أدي بن مجاور بن احمد التيراهي ولد أدي بن ظافر في منطقة أرن في هكار من شده الظلم أنهزم إلى منطقة فار غرب بعلبك سكن هناك طلب المساعدة من وكيل الدولة العباسية الذي كان موظف المالية في الموصل التيراهي صاح بصوته لتحرير طريق الحرية عشيرة التيراهي في الصيف كانوا يذهبون إلى زوزان ومناطق الأيزدية الذين كانوا يسكنون زوزان، المحبين لأدي كانوا في مناطقهم يأخذون الهدايا إليه المكان الحالية لأدي لالش كان قد استولى عليه مار يوحنا تشوع وجعله ديراً) (14)( وكان عدي بن مسافر بن احمد، وهو من الأكراد التيراهية الذي كانوا يقضون اعتيادياً فصل الصيف في زوزان. وينزلون منه شتاء" إلى نواحي الموصل. وكان في ذلك العهد عشيرة اليزيدية – جدوده – جدود عادي سكن زوزان تتبع أقارب عادي في ذهابهم إلى جبل زوزان وإيابهم منها. وكان النظر إليهم لخدمة لهذه الأسرة الكبيرة وحينما كان يرجع اليزيدية من زوزان في الأول من تشرين الثاني كانوا في طريقهم يجتازون بعادي ابن أميرهم ومعهم هدايا وعطايا ثمينة فكان عادي يكافئهم عنها بالضيافة من مأكول ومشروب مع أفراح على ضروب كثيرة وكان عددهم حوالي650 بيتاً) (15)، (وكان أدي ابن رجل يدعى زيفر وكان قد هاجره من قرية ارن في جبال هكاري وذهب مع أخيه نيروا – بيجو إلى بعلبك قرية بيت فأر من أعمال حلب حيث كانت الزرادشية مضطهدة في بلاد أميدي و هكاري و داسن)(16.


كوردية الشيخ عدي بن مسافر

سكنت بلاد الشام منذ العصر العباسي قبائل وطوائف كردية عده وأول من ذكر تواجد الكورد في بلاد الشام يرجع إلى عصر الخليفة العباسي المستكفي بالله (289-295هـ) إذ ورد اسم جعفر بن حميد الكوردي في رسالة بعثها إليه زعيم القرامطة في بلاد الشام. ويظهر إن جعفراً كان عاملاً له على إحدى مدن شمالي الشام وأدرج المسعودي بلاد الشام في إعداد المناطق والمدن التي تتواجد فيها الكورد وثمة إشارة أخرى من( شرف خان البدليسي (ت). (1010هـ - 1601م )الذي يذكر نزوح (400) أسرة كردية من جبل السماق الواقع في بلاد الشام إلى بلاد لورستان وعليه يمكن أن نقول بثقة إن الكورد سكنوا بكثرة في مختلف مدن بلاد الشام قبل عدي وبعده) (17)،( إن أكثر أصحاب الشيخ عدي كانوا من الكورد أو من أهل المدن الكوردية وهم أبا محمد الشبنكي نسبة إلى عشيرة الشبانكارة الكوردية وأبو الوفاء الحلواني، وعبدا لقادر السهر وردي وغيرهم) (18).( نقول بأن عدي بن مسافر صاحب الكرامات كان وليا" من أولياء الله الصالحين كان ايزدياً كوردياً وكان أجداده في الهكاري وولادته في بعلبك لم يمنعه من الرجوع إلى بني جلدته والى طةلى لالش النوراني ليقوم بلم شمل الأيزدية وإنقاذهم علما" لم نسمع بأن الديانة الأيزدية سمح أو أعطى لرجال الدين أي فتوى بقبول غير الأيزديين إلى الدخول في دينهم لأن الأيزيدي يجب أن يكون بالولادة من أبوين أيزديين ) (19).

وحسب أقوال الأيزديين بأن الشيخ عدي بن مسافر في إحدى جلساته مع إتباعه( خاطب زميله ومريده الشيخ محمد رشا قائلاً له بالكوردية (محمد رةشا من داتة مةعاشىَ شةشا). أي يا محمد رشا منحتك مورداً يقابل مورد ستة من إتباعي. وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على سمو مكانة رةشا، ومنزلته عند شيخه. وكما يعتبر دليلاً أخر على لسانهما الكوردي )(20).


ومن الأقوال حول عدي بن مسافر عند الأيزديين ومكانته الدينية :-

شيخادى خودانىَ كةرةمىَ

داهر بو ل عةرةبىَ ل عةجةمىَ

داهر بو ل بيَت ل فارة

قةسد كر هاتة هةكارة

و د لالشىَ ميَر لىَ جةماد بونة

ل مغارة قةسد كر هاتة لالشة

بةر طوهيَد وان طةظينو و طوشطوشة

ئةو شاى دبوون دل يىَ بونة خوشة

شيخادي ذ شامىَ هاتة ب شةرفيا كر خةباتة

محمةد رةشان كر خةلاتة

خةلات كر مةحمةد رةشا

ئةو كرة سةروةرىَ ميَرا

خةبةرة ل ناظ سةييدا

داهر بو شيَخةكى شةديدا

ل لالشىَ لىَ جةما دبوون مريدا

خةبةرا ل ناظ عةجةما

داهر بو شيَخةكى ب كةرةما

لالش مريد لىَ دبوون جةما (21)

* * *



شيخادى شيَخةكى هةقة

وةستابوو لبةر سورا مالقة

رؤناهيا شيَشمس دابوو هةر هةفت تةبةقة.

* * *

شيخادى شيَخ ل كافا

من نا سي بوو بةرى وان حةرفا

روناهيا شيَشمس دابوو هةر ضار تةرةفا

* * *

شيخادى شيَخ ل كافىَ بوو

عةولى ذ وىَ ل ظىَ بوو

لوح ل مةحفوظ ناظىَ خودىَ بوو (22)

* * *

بةدشاى شيَخةك راكر

عةردو عةسمان بؤرا ئاظاكر

دلىَ مة ئيَزدى يا بىَ شا كر

ثةدشاى شيَخةك ضيَكر

ناظىَ شرينىَ شريظ ليَكر

داروبةرا سجودة ليَكر

* * *

شيخادى شيَخة و هنة

بينايا ضاظيَت منة

ل عةرد و عةسمانا خوشتظيىَ منة

* * *

شيخادى و شيَخ بةركاتة

خةلات كر ب هةفت خةلاتة

لةو بورا خةملى عةرش و كورسى و سةماواتة (23)

* * *

شيخادى شيَخىَ عامة

ئوسفةتيَت وى ذبةرى ئيسلامة

قةدةم ظةطوهاست بوو ذ شامة

دةم ودوران ذ ميَذن

ظان طوتنا دور ذيَ دريَذن

قةول مةدةها بؤ مريدا دبيَذن

* * *

شيخادى شيَخةكى ب مةعنىَ يا

ميَر هاتن و سلاظ لىَ ية

كانيا سثى بؤ ميَرا قوبلىَ ية

* * *

لالش كر خؤش زيارةتا

كانيا سثى قوبلةتة

قوبلةتا دنىَ و ئاخرةتة

* * *

لالش كر خوش مةكانة

كانيا سثى كر نيشانة

ئةوة نيشانا عةرد و عةسمانة

* * *

لالشا نورانى ية

مينا بةهشتا باقى ية

جيىَ سلتان شيخادى ية

* * *

لالش و بةهشت دخؤشن

خودان ئيمان خودان ئةركان، ل ناظدا دمةشن (24)

ئةون قةدةمطةها شيَخ فةخرىَ رةشن

* * *

ب شيخادى خلاسم

حةق مةلك شيَخ سن دناسم

تةبايا خةلكىَ خاسم

* * *

ب شيخادى دىَ ئيَمنم

خلمةتا ميرىَ مةزنم

ئةزىَ رييا مةلك شيَخ سنم

* * *

موحتاجم دنىَ و ئاخرةتىَ

مةلك شيَخ سن شيَخىَ سونةتىَ

من ناسى بوو مةعريفةتىَ

* * *

شيخادى خودانىَ قودرةتىَ

مةلك شيَخ سن شيَخىَ سونةتىَ

من ناس بوو عبادةتىَ و مةعريفةتىَ

* * *

شيخادى يىَ عةمرانة

بيرونى رةحمانة

شةهدة و ئيمانا من ب ناظىَ وانا (25)


أجداد عدي وكراماتهم وما قيل عنهم.

(لقد كان إباء وأجداد عدي مشهورون بالكرامات وزيارات العوائل لهم وعقر داره في بيت فأر في بعلبك وحول ولادته يقول الشيخ( تقي الدين محمد الواعظ ألبناني ) إن سبب مولده كان مسافر إسماعيل قد دخل الغابة ومكث فيها أربعين سنة ثم رأى في المنام قائلاً يقول له يا مسافر اخرج وجامع زوجتك يأتيك ولي الله تعالى يكون ذكره في المشرق والمغرب فخرج واتى زوجته فقال لا افعل حتى تصعد هذه المنارة وتنادي يا أهل هذا البلد أنا مسافر وقد أمرت أن أعلوا فرسي فمن علا فرسه أتاه ولي قال مولد لا جله ثلاثمائة وثلاثة عشرة ولياً. فلما حملت به أمه مر الشيخ مسلمة والشيخ عقيل المنبجي على والدته وهي تستقي فقال مسلمة للشيخ عقيل المنبجي اتنظر الذي أنظره قال وما هو قال نور ساطع صاعد من جوف هذا المرأة إلى السماء.

فقال له عقيل هذا ولدنا عدي فقال تعالى حتى نسلم عليه فجاءوا إليه وقالوا السلام عليك يا عدي السلام عليك يا ولي الله ثم سافروا سبع سنين وجاءوا فرأوه يلعب مع الصبيان بالكرة وهو يتكئ ويقول أنا عدي بن مسافر فطلبوه وسلموا عليه مرة فرد عليه ثلاث مرات.

فقالوا ولما ترد علينا ثلاث مرات قال لأنكم سلمتم علي وأنا في بطني أمي مرتين ولولا حيائي من عيسى بن مريم لرددت عليكم من بطن أمي مرتين، فلما بلغ مبلغ الرجال رأى في ليلة قائلاً يقول له يا عدي قم إلى لالش فهو مقامك ويحيى الله على يديك قوما ميتا)(26) .

وحسب المصادر التاريخية فان أصل أجداده من الأكراد الهكاري سكنت بلاد الشام هربا من الظلم والاضطهاد الديني.

(وبعد مرورا لدهر رجع السلم والاستقرار إلى منطقة هكاري (داسن) فرجع عدي وابن أخيه الشيخ حسن من الشام إلى بغداد عند الخليفة العباسي المستكفي بالله وطلبوا منه السماح بالرجوع مرة ثانية مكان أبائهم وأجدادهم في لالش النوراني. وقد سمح لهم الخليفة بعد عدة مناقشات حول ذلك وتقدم الدلائل و المستندات التي تؤكد بأن ارض لالش هي فلأجداده وهكذا زود عدي برسالة إلى نوري باشا عامل الموصل وسكن عدي في لالش واجمع الملة حوله من جديد وأحيى العادات والتقاليد والطقوس الدينية بين الايزدي)(27).

عدي بن مسافر (الهكاري) الأصل الكوردي المولدى الشامي عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان المولود في بلاد الشام والأصل الهكاري. ولد في قرية بيت (فار) سنة 467هـ في منطقة بعلبك بلبنان وقارب التسعين عاماً( 28)، وقد هجره قريته وهو شاب يافع وساح في المناطق والبلاد وقد غلب عليه روح الزهد والتقشف فقد سلك طريقة للإرشاد فعكس تربية والده الشيخ الزاهد الجليل فكان يجوب الصحاري والجبال والقفاز ويقيم في الكهوف وما بين الصخور ويكثر من العبادة حتى سار ذاكره في البلاد مسكن في المنطقة الهكاري الرائعة في جبال هكاري شمال مدينة الموصل وقد توفي في لالش سنة 557 هـ الموافق 1162م( 29 )

إن هذا الزاهد من أكراد بلاد الشام كرس حياته للعبادة والتزهد بأهداب التقي والصلاح بزاويته في لالش لممارسة العبادة وأداء الطقوس الدينية. فاجتمع حوله الكورد الأيزديين ومالوا إلى الاعتقاد بآرائه ميلا لم يسمع لأرباب الزوايا مثله. فأمدن طفرة في حياة الأيزديين السياسية والدينية. ومهد السبيل لتثق زعامة سياسية قدر لها أن تتطور في العصور اللاحقة إلى ما تشبه إمارة وراثية للأيزديين( 30) إلى جانب تعاظم الزعامة الروحية لهم بصورة أوضح وأكثر تبلورا من قبل هاتان الزعامتان. اضطلعنا بادوار خطيرة في تاريخ بلاد الهكاري وفي فترة العصر العباسي إذ إن أولاد الشيخ أبا البركات صخر بن صخر بن مسافر وأحفاده توارثوا رئاسة الأيزديين أبا عن جدودهم ومنهم :-

1- الشيخ أبو البركات صخر بن مسافر.

2- الشيخ عدي بن ابن أبي البركات الكوردي المولد بلالش

3- الشيخ شمسدين أبو محمد الحسن بن عدي وشيخ الأكراد الملقب تاج العارفين

4- الشيخ شرفدين محمد بن شيخ عدي( 31).

وصفه

المؤرخين والكتاب الذين قالوا في الشيخ عدي بن مسافر. يقول مظفر الدين صاحب اربل (رحمة الله) رأيت الشيخ عدي وانأ طفل صغير بالموصل وهو شيخ ريعه اسمر اللون وكان يحكي عنه صلاحا كثيرا ودفن في لالش(32 ) يقول احمد بن حنبلي الشيخ عدي اتخذ له تكية (قب) في جبل لالش (ليلش) وعكف على وعضة وأرشادة أهل الجبال. جبال الهكاري) وكثر إتباع الطريقة العدوية وكانوا أكبر قوة يخشاه الصليبيون وكان يسمون أيضا الأكراد العدوية( 33) ويقول ثير خدر سليمانية وسعدا لله شيخان في كتاب (الشيخان وعشيرة الشيخان بكي) كان عدي بن المسافر شيخا تقيا يعرف الله ودرويشا يلبس الخرقة *

وله كرامات كثير جاء من الشام وقصد لالش ومكث فيها ويوجد فيها بئر زمزم وجبل عرفات وللمكان قدسية خاصة لدى الأيزديين ويقولون انه شيخ العام وكان له طريقة يسمى بالطريقة العدوية (34).

وذكر في حوادث سنة (557هـ) توفي الشيخ الكبير الولي الشهير ذو الفتح الظاهر والحال الباهر ومعارف والأسرار والكرامات والنوار والمقامات العلية والمواهب السنية والأنفاس الصادقة ولأقوال الخارقة عدي بن المسافر الشامي الهكاري الأصل الزهد( 35)

عدي بن المسافر الشامي صاحب الكرامات الظاهرة وأحوال القاهرة (36)

الكوردية. ويقول المؤرخ جميل بندى الروزبيانى كانت عشيرة الدومبلية في الأصل وأغلبيتها ايزدية وكانت واسعة هناك عدد أراء حول عشيرة الشيخ عدي بن المسافر الهكاري يقول عبد الرحمن مزوري في كتابة تاج العارفين إن الأستاذ الكاتب الباحث ممو عثمان الخبير في الديانة الأيزدية بان هناك مصادر تاريخية تذكر بان الشيخ عدي من عشيرة الدومبلية الانتشار من موجات وجبال داسن وأذربيجان إلى بلاد الشام وأخرهم هو مةمىَ شظان(37 )

وكذلك تازى هم الذين صحبو (عدي بن مسافر) من الشام إلى هكاري لالش عشيرت ينسبون إلى عشيرة الدومبلية والماموسية والهكارية الدمبلية كانت تسكن حول جبل مقلوب (شرق الموصل) ولماذا تسمى أصله تازى هم من الدومبلية ولهم فروع يعيشون في ولاية ديرسم وفارتو( 38).

ذرية عدي بن مسافر

إن قرية (كارا خؤى) وكلهوك وخيَرتى وطوندىَ شيخ ضولى وصةدق و بترم و كةلها خلف شوفى وهليلا بنفة وترم كلها من منطقة كلهوك (تركيا حاليا") وقال الملاحظ إن (هسام أغا من أغوات (أديان) على ما يسمون بهذا الاسم (عشيرة بروارى) الذين من ذرية الشيخ عدي بن مسافر على ما هو معلوم هناك حتى اليوم وعشيرة بروارى مجاورة (العشيرة كلهوك) عشيرة لةعليخان) فيعلم من هذا إن عشيرة بروارى كانا يزيدية في غابر الزمن ومن المحتمل إن عشيرة كلهوك كانت أيضا يزيدية ولكنهما مسلمة حاليا علما إن الأيزديين كانوا موجودين في ناحية تانزة ( 39)

كرامات شيخ عدي بن مسافر

عدي كانت له من الكرامات والمعجزات عندما كان من بطن أمه ولقد شهد له الكثيرون حول معجزاته سوف نتطرق إلى عدد من الكرامات ومنها قال الشيخ عدي بن أبى البركات قال أبى قال عمى القدوة الشيخ عدي بن مسافر (ع) أمطرت السماء مرة الشيخ محي الدين عبد القادر (ص) فيتكلم فتعرف بعض أهل المجلس قال فرفع رأسه نحو السماء فقال أنا اجمع عليك وأنت تعرف على كذا قال فسكن المطر عن المجلس قطرة واحدة( 40)



*(الخرقة) لباس خاص بالتصوف يلبسه رجال الدين والمتقشفين الأيزديين ولازال الفقراء من سنجار والمناطق الآخرة يلبسونه (الكاتب )



قال الشيخ البار ستقي (رحمة الله عليه) وخرج الشيخ عدي يوما من زاوية نحو مزرعة فألتفت إلى وقال يا رجاء ما

تتسمع صاحب ذالك القبر يستغيث ني وإشارة بيده المباركة إلى القبر فيطرق وإذا بدخان ساطع قد خرج من القبر مشى

حتى وقف على القبر مازال يسال الله تعالى فيه حتى رأيت أن الدخان قد انقطع ثم التقت إلى وقال يا رجاء قد غفر لهذا وارتفع العذاب عنه ثم إن الشيخ دنا من القبر ونادى بالكردي يا حسين خوشا خوشا يعنى طيب يا حسين قال نعم طيب وارتفع العذاب عنى سمعت ذلك منه ثم رجعنا إلى الزاوية أي لالش( 41 )

وقال الشيخ محمد رشان رحمة الله تعالى كنت عند الشيخ وتوجهت صحبته لما توجه لإحضار زوجة ابن اخيه بن البركات من زوق البوزية ممرنا بأرضي كثيرة الشوك فقلت في نفس الناس منهم وكان منهم رحالة في أرجلهم وقال تمنع الشوك والشيخ عدي يمشي حافيا وعظم ذالك على بحيث إنني بكيت من اجله فكشف الله لي عنه بصيرتي فرأيت الشيخ على عجلة من نور مرتفعا عن الأرض قدرة سبعة أذرع (ص)( 42).

يقول الأستاذ نجم الوني في كتابه (الديانة الأيزدية بين التعددية والأيمان بالتوحيد )دراسة تاريخية اجتماعية، شخصية مثل شيخادي إذا أراد أن يثبت قوة كراماته لكي يؤمن بها الناس أي شيء وحتى الأحجار في الجبال لا تستطيع أن لا تصغي إلى قوة كراماته ، وأعتقد الأيزديين به ويقولون بأنة جلب ماء زمزم بضرب الصخرة وبإرادة الله خرج الماء منها وهي (ماء زمزم المقدسة لدى الأيزديين).

لالش

لقد جاء عدي بن مسافر من بعلبك قاصدا لالش النوراني أرض إباء وأجدادنا، معبد لالش السحر والجمال وأكثر المعابد عراقة وقدما لالش المعبد والمزار العريق لكورد الأيزديين الأصل المزار المقدس للرجال الصالحين والمتقين الطيبة والقلوب التي لا تشوبها شائبة. أنها بأشجارها الخر الباسقات وقببها البيضاء الشامخات ومياهها العذبة الزلال فردوس من فراديس الخالق على الأرض( 43)

تقيم المراسيم الدينية في كه لي لالش وعيد الجماعية وضلىَ هاظينىَ ويقصدها الحجاج الأيزديين ورجال الدين والمتقين والمجبورين والخلمتكار يقع معبد لالش في واد من وديان منطقة هكار على بعده (15) كم من قضاء الشيخان وهو من اعتقادنا معبد قديم يعود إلى بدء تكوين الخليفة ويتفق المؤرخون وعلماء الآثار إن معبد لالش كان منذ القدم مزار للعبادة وهي معبد ميثرائي والبعض الأخر عرفة بمكان مقدس لعبادة النار الزردشتي... ومنها يكن فهو معبد عريق للكورد الأيزديين وفيها قبر عدي بن مسافر. وأخر حتى الأولياء الصلحين والكواجك( 44).

كلي لالش النوراني له جمال رائع جدا مكسوة بالأشجار الجميلة وتحيط بها الجبال من ثلاث جهات وهي جبال (مشد وعرفات وحزرت) وهو محمي من كل الجهات لصعوبة الوصول إليه وعائق طبيعي ضد المعتدين والغزاة أما الجهة الوحيدة التي لا تحاط بها الجبال فتبدو كبوابة مفتوحة لاستقبال الزوار و ضوء الشمس المقدس والتي تلقى بطلائع أشعتها قباب لالش النوراني وعندما يذهب المرء إلى لالش يحس بنسمات عين البيضاء وهي تضمر القلوب بعذبة وطهارة ماؤها الباردة وعذبة وصفاء ماء كانيا سبي المقدس وتربته المقدس (بةرات) وأشجارها الخضراء العالي بعلو السماء وصوت خرير الماء الهادر من نبع ماء زمزم المقدس وكذلك الهيبة المخيمة على كل الجهات .

وهذه الأقوال يدل على مدى قدسية لالش النوراني منذو القديم:

ئاظ ذ دورىَ وةريا

بوو بةحر و بةنطيا

بةدشىَ من مةرطةب ب دبةست و ل ناظ طةريا

بةدشىَ من ل مةرطةبىَ دبوو سوارة

بةدشاية و هةر ضار يارة

لالش سةكنى طوت حةق ئةظة وارة

بةعدي ضل سالى ب هذمارة

عةردىَ ب خؤرا نةكرت حةشارة

تا لالش دناظدا هاتة دخوارة

لالش كؤ دهاتة

ل عةردىَ شين بوو نةباتة

جى قاس كنياتة بىَ دزةينى

كؤ كنيات بىَ دزةينى جار قسمةت

ئيك دهةنجني

ئاظ و ئاخ و بايى ة ئاطر

قالبى ئادم بيخةمبةر ذى نذنى



المصادر:

1- ثةرتوكا ئيَزدياتى/ قوناغا ئامادةيى ريَزا ضارىَ ص30.

2- ترجمة القاضي احمد الشهير بابي خلكان المتوفي عام 681هـ - 1282م كتاب وفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان ص316.

3- الشيخ زين الدين عمر بن الوردي المتوفي عام 749هـ ص64- 66 من المجلد الثاني من تاريخ ق (تاريخ ابن الوردي) في حوادث سنة 577هـ.

4- المؤرخ الفقية عبدالحميد الحنبلي المتوفي سنة 1089هـ - 1678م في ص179 من الجزء الرابع من كتاب (شذرات الذهب في اخبار من ذهب).

5- الراهب النسطوري راميشوع في كتاب سنة 856هـ - 1452م انظر تاريخ الموصل (الراهب راميشوع).

6- كتاب الاكراد دراسة جغرافية أطبوغرافية الدكتور شاكر غصباك.

7 - -- لمحات عن اليزيدية القاضي زهير كاظم عبود ص38.

8- كتاب التاخي – مهد البشرية والحياة في شرق كوردستان/ تأليف الدكتور بليو أي ويَطرام – ترجمة جرجيس فتح الله بغداد 1971م.

9- اليزيدية بقايا ديانا قديمة بحث تاريخي – الطبعة الاولى جورج حبيب.

10- سعيد الديوجي اليزيدية سنة 1973 ص52.

11- مجلة طولان العربي العدد 50 في 31/7/2000.

12- امارة بهدينان الكردية (صديق الدمولوجي ص(9)

13- المصدر الانكليزي (authoritative pwon eleswboro. Bilstam to day ).

14- الاديان والمعتقدات في كوردستان الرحالة كريم زةند.

15- اليزيديين في حاضرهم وماضيهم. عبدالرزاق الحسني.

16- كتاب مزدها رؤذ للكاتب الشيخ حسن حسين الداسني.

17- 18- مجلة لالش العدد (5) سنة 1995 بقلم الاستاذ الدكتور زرار صديق جامعة دهوك – كلية الاداب.

19- الكاتب.

20- كتاب تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أموياَ للكاتب عبدالرحمن مزوري.

21- مةرطةه – عزالدين سليم باقسري ص(75- 76- 77).

22- مةرطةه – عزالدين سليم باقسري ص(248- 249) قةولىَ شيخادى شيَخى شارا.

23- 24- مةرطةه – عزالدين سليم باقسري ص250 قةولىَ شيخادى شيَخى شارا.

25- ثةرن ذ ئةدةبىَ دينىَ ئيَزديان/ بةرطىَ ئيَكىَ. ص414 قةولىََ ب شيخادى خلاسم. الدكتور خليل جندي رةشو. مجلة نور لالش ص21 الخلمةت كارى

26- كتاب قلائد الجواهر للواعظ المرحوم الشيخ محمد دين يحيى الحنبلي (89)

27- كتاب الاديان والمعتقدات في كوردستان الرحالة كريم زند

28- لمحات عن الايزدية القاضي زهير كاظم عبود

29- كتاب تاج للعارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا للكاتب عبدالرحمن المزوري ص56

30- كتاب قلائد الجواهر

31- القسم الثالث والاخير للاستاذ زرار صديق، (مجلة متين) العدد 47

32- مظفرالدين الاربيلي صاحب تاريخ اربيل

33- احمد بن حنبلي ص92

34- كتاب شيخان وشيخان بطى

35- كتاب مراة الجنان ص313

36- بازيد البستامي ص44

37- عبدالرحمن المزوري وتاج العارفين ص27- 28

38- نفس المصدر السابق

39- لالش العدد(4) تنويه حول دراسة بخصوص منشور بير ختيب بقلم الأستاذ بير خدر

40- كتاب قلائد الجواهر ص86

41--كتاب قلائد الجواهرص86)

43- نفس المصدر ص88

43- جريدة خبات العدد 895 الجمعة 9/10/1998

44- نفس المصدر

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة