صمت مقابل صمت أم الهدوء الذي يسبق العاصفة هو صمت الكرد في سوريا ... لافا خالد

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

يا مطر الربيع.. يا سنابل الآمال 


 أنتم بذور الخصب في حياتنا العقيمه 


 وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمه..**

ورث الشباب العربي متواليات الهزائم المتلاحقة من خلال مؤسسات سياسية وفكرية أنتجتها ومازالت تنتج عناوين إضافية ومشتقات مرادفة لها رغم قدرتها على إذلال شعوبها بسوط مستورد رفع عنه فتوى التحريم بموضوعة عدم جواز استخدامه لان السلف الصالح لم يستخدمه. كبر الشباب العربي دون أن يدرك القادة المتكلسين والمعمرين ، كبروا دون أن ترصدهم الأقمار الصناعية في كشفها واكتشافها حتى لرقم أحذية الرؤساء في هذا الشرق. انطلقوا من المحيط إلى الخليج ومن الخليج إلى المحيط ولم تكن هناك مشنقة واحدة لمائة مليون رقبة كما قال الشاعر محمود درويش، بل هنا صوت واحد لمائتي مليون حنجرة تهتف ( الشعب يريد إسقاط النظام). مهزلة الحكم في الوطن العربي هو إن الرئيس المورث والوارث يطلب 6 اشهر إضافية في الحكم كي يغير، أو لم يكفيه 30 أو أربعون عاما من الهدم والسرقة والخروج من عصر الحداثة والتاريخ برمي المجتمعات العربية في مهزلة التاريخ. لم تنجح ليلى الطرابلسي من إنقاذ زينها ولا بلطجية مصر مباركها ولن ينجح المرتزقة من الصحراء إلى الصحراء لنجدة ألقذافي وأولاده السيف والدم ، ولا الحكمة اليمانية من إنقاذ رئيسها . فهل نعيش عصر تهدم جدار الخوف العربي بعد أن تهدم الجدار البرليني الذي فصل معسكرين وعالمين قبل أن يفصل مدينة برلين ومن ثم اسقاط المعسكر الاشتراكي؟ الحدث العربي فتح جديد في تاريخ الثورات فكرا وساحة وأدوات، ثورات الشباب في الفضاء العربي تكرار للتاريخ ولكن ليس بشكل ملهاة كما قال ماركس حينما قال بان التاريخ يكرر نفسه مرة كمأساة مرة كملهاة، إن كان قمع شباب وطلاب جامعات باريس عام 1986 قمعا لكومونة باريسية فان ما حدث في تونس ومصر شقيقاتها العربيات تكرارا للحدث ولكن بجانبه الملحمي الذي أزاح الشعار الملحمي ( يا عمال العالم اتحدوا) وشعار ( الوحدة والحرية والاشتراكية) لان بطل الملحمة التي نعيش تفاصيلها هم الشباب، ثوار جدد لم يتناولهم ماركس و انجلز ولا ماو وشبيهه كيم ايل سونغ وحفيده الذي سيحكم بعد أبيه . ثوار اليوم مختلفين عن السائد في تاريخ الثورات ، اقترب من تعريفهم هربرت ماركوز وفرانز فانون ، الأول في حديث المهمشين والثاني في أوجاع المعذبين . وعن الوجع الذي يُضحك في شر العطايا لترقيع ثقب الزوايا ما حدث في سوريا حينما لجأت الحكومة كإجراء وقائي لإيقاف المد والطوفان بزيادة حصة المازوت للموظفين بعد أن تظاهر المئات في العاصمة دمشق ومكرمة لاحقة وفتح مبين حينما تم تخفيض مدة الخدمة العسكرية 3 اشهر بعد اعتقال واستشهاد العشرات من شبيبة سوريا في درعا الشهيدة وتوزيع اللحوم والمعلبات والحلويات ككسوة نوروزية يشكر فيها الكورد بدلا من الحديث عن الحداد كاوه أو المحمدون الثلاثة الذين استشهدوا غيلة وغدرا في ليلة نوروزية سابقة في قامشلو القلب. إجراءات السلطات في سوريا تقع ضمن صلاحيات شيخ قبيلة أو مدير مركز مهمش . فمتى تتفاعل الحكومة مع الدماء التي مازالت تنزف في الجسد السوري وشبابه الذين هم ليسوا بأطفال يمكن التعامل معهم بقطعة حلوى ولا مسنين متكلسين يمكن تهدئة أوجاعهم بحديث الحلم الآتي؟ الكارثة السورية تتمثل في سؤال مخيف ( أي نهر للدم تكتحل بها مدننا كي ترتقي الحكومة بالحديث عن دمقرطة الدستور و السياسية والاقتصاد والتعامل مع البشر كونهم بشرا وعن الكورد كونهم قومية وليست قبيلة يتم خلع نصفها بتجريد هويتها الوطنية بمهزلة الإحصاء الشوفيني ألإقصائي الذي جرد وكتم في 5-10-1962 ما يزيد عن 300 إلف مواطن .المد الديمقراطي وشعار إسقاط النظام كان له صدى حتى في زنزانة ايمرالي النائية حيث يقبع الزعيم الكردي عبد الله اوجلان في سجنه الانفرادي حيث طالب بان يقتبس الكرد في تركيا الحدث العربي وبالفعل نصبت خيم الديمقراطية والسلام في مدينة ديار بكر وغيرها وستنصب في عواصم أوربا كما هو مخطط له، المد الديمقراطي كان له صدى في كردستان العراق حيث تجمع الشباب في ساحة الحرية منذ اشهر في مدينة السليمانية والمطالبة بالتغيير، المد الديمقراطي تعثر في المدن الكردية في سوريا، اهو الصمت الذي يسبق العاصفة أم إن الكرد في سوريا يريدون على الصمت العربي بصمت كردي حينما قمعت انتفاضة قامشلو بشكل دموي عام 2004 حيث وقفت حينها المعارضة السورية صامتة بل واقتبست نظارات السلطة للنظر إلى ما جرى في نوروز عام 2004 حيث قتل الشباب حينما كانوا يرقصون في احتفالات نوروزية؟ تهدم جدار الخوف في سوريا وكانت درعا في المقدمة، خرجت مستشارة الرئيس تكرر الوعود السابقة برفع حالة الطوارئ التي تعتبر الأطول في التاريخ الحديث، لم تتحدث السيدة بثينة شعبان عن الكرد لأنهم مشغولين بحسابات الثورة التي قمعت والخوف من البديل الذي لا يختلف عن النظام في موقفه الالغائي الشوفيني فهل يبقى الكرد متفرجين أم إنهم سيمثلون النقطة الحرجة التي تغير المعادلة السورية؟. لجأت الحكومة السورية ولأول مرة في تاريخها إلى إرسال ممثلي حزبها لمشاركة الكرد في احتفالات نوروز بدلا من قتل شبابهم كما كان معهودا، وجدوا في بعض قادة الأحزاب الكردية الكاريكاتورية الكارتونية ورقة لتهدئة الوضع فجاء الجواب من الشباب الكردي قبل إسقاط النظام هناك شعار ممهد (الشعب يريد إسقاط الأحزاب ). الموقف الكردي هو جزء من المعادلة السورية التي هي جزء من معادلة عامة في فضاء العربي بدا يقتحم التاريخ للدخول فيه، فسوريا والكرد فيها ليسوا بشاذ قاعدة الملل العربي حيث الرئيس الذي يحكم ويورث أكثر من الممالك العربية وقادة الأحزاب الديمقراطية والشيوعية واليسارية الذين ينافسون الرؤساء في البقاء في الهرم الذي بدا يتهدم لان الحديث عن تفكيك الدكتاتورية من الداخل أو التغيير ضمن المؤسسة التي خلق الهزائم أصبح جزء من المنظومة الفكري لتاريخ عربي كان خارج المنطق التاريخي ولكي يدخل كرد سوريا التاريخ والوطن الجديد فان مدنهم التي عرفت بالثورة عليها أن تبادر وتشارك درعا وبقية المدن السورية كي لا يخرجوا من مولد سوريا بلا حمص لان الحديث عن الحقوق في زمن الرئيس الحالي أكذوبة لا يصدقها حتى قادة الأحزاب الكردية الذين سيرحلون قبل رحيل النظام ، المبادرة الكردية ستنطلق قريبا فهل يبادر الذين يدعون للتغير في سوريا إلى تغيير خطابهم مع الكرد وحقوقهم بحيث يكون مختلفا عن خطاب الرئيس؟ حينما يخرج الزعيم المقبل على الكرد ويقول لهم انتم بشر وان الذين جردوا من هويتهم الوطنية ومنعوا لا من السفر بل ومن الدراسة والعمل سيعاد لهم هويتهم الوطنية حينها تكون الانتفاضة الكردية مشاركة وخلاف ذلك سينتفض الكرد انتفاضة قومية فيها الخاص أكثر من المشترك والعام.

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة