من اجل دعم نضال الشعب الكردي السلمي في إقليم كردستان تركيا ... كاظم حبيب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تشير المعلومات الواردة من إقليم كردستان تركيا إلى إن حزبين كرديين هما حزب المجتمع الديمقراطي (ب د پ) و مؤتمر المجتمع الديمقراطي

(ك ج د) قد أعلنا في مؤتمر صحفي في مدينة أمد إنهما سيبدأن مرحلة جديدة من النضال من أجل تحقيق أهداف الشعب الكردي وحل القضية الكردية في تركيا بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى العنف. وهي ظاهرة جديدة ومهمة بالنسبة لنضال الشعب الكردي في تركيا.

وتبين التجارب النضالية السلمية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط, وخاصة في تونس ومصر, ومن ثم في اليمن, إلى أن النضال السلمي استطاع فرض إرادة الشعوب على الحكام المستبدين الذين رفضوا الاستجابة لصوت العقل وتحقيق المطالب العادلة لشعوب هذه البلدان مما قاد إلى طردهم من الحكم أو البلاد والبدء بعملية تغيير جدية للواقع السياسي القائم فيهما.

إن الحكام الشوفينيين الترك ومنذ عقود يرفضون الاستجابة لمطالب الشعب الكردي العادلة والمشروعة, مما دفع بالمناضلين إلى حمل السلاح لسنوات طويلة وقدموا الكثير من التضحيات على طريق التحرر والديمقراطية. واليوم تبرز أمام الشعب الكردي وقواه السياسية إمكانية فعلية لممارسة النضال السلمي لتحقيق تلك المطالب في إقليم كردستان تركيا.

وإذا كانت تجربة النضال السلمي الديمقراطي البعيدة عن استخدام العنف قد برزت في ألمانيا الديمقراطية في العام 1989, حيث أجبر حكام ألمانيا الديمقراطية على عدم استخدام السلاح والتراجع أمام مطالب الناس في إلغاء الجدار العازل بين قسمي مدينة برلين والانفتاح على العالم ثم تصاعدت المطالب لتحقق الوحدة بين شطر ألمانيا, وكانت تجربة فريدة من نوعها وفي ظروف وعوامل داخلية وخارجية أخرى, فإن هذه التجربة احتاجت إلى عقدين من السنين لتنضج عالمياً وتبدأ في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لتصبح ظاهرة ملازمة لنضال شعوب الشرق الأوسط, وهي تحمل معها خصائص جديدة للشعوب المضطهدة. أي ممارسة النضال السلمي لانتزاع حقوق الشعوب من الحكومات والنظم الاستبدادية وبروز عجز تلك الحكومات المستبدة على خنق أصوات الاحتجاجات والمطالبة بالحقوق. وحين ترفض تلك الحكومات تحقيق المطالب وتستخدم الحديد والنار لقتل الشعوب وإغراق البلاد بالدم والدموع, كما يجري اليوم في ليبيا, عند ذاك يمكن استنهاض الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي ليمد يد المساعدة للخلاص من تلك الدكتاتوريات وفق المشروعية الدولية التي تنص على التصدي للحكومات التي تعامل المظاهرات السلمية ومطالب شعوبها بالحديد والنار, أي بقتل وجرح وتعويق عشرات ومئات بل وآلاف الناس الذين لا ذنب لهم سوى مطالبة حكوماتهم بتلبية حقوقهم المشروعة والعادلة, مع ضرورة الحفاظ على الاستقلال والسيادة الوطنية ومنع تحقيق المكاسب على حساب مصالح تلك الشعوب المنتفضة بسبب المساعدة الدولية المقدمة لها.

ونحن اليوم أمام تجارب أخرى تجري أمامنا في كل من اليمن وسوريا والتي يمكن أن تتخذ مسارات أخرى. وتجربة العراق في النضال السلمي والديمقراطي شكل آخر من أشكال النضال لتغيير أسس المحاصصة الطائفية التي تطبع النظام السياسي والفساد والبطالة والفقر والتمييز, إضافة إلى استمرار الإرهاب المتطرف الذي يقتل الكثير من البشر.

وفي إقليم كردستان تركيا هب الشعب الكردي عن بكرة أبيه متظاهراً ومحتفلاً بعيده الشعبي القومي, عيد نوروز, وتبادل التهاني والعمل من أجل التقدم وتحقيق الأهداف. إن نجاح تلك المظاهرات الشعبية الحاشدة في مختلف مدن وقرى إقليم كردستان تركيا قد وفر مستلزمات المبادرة وأعطى الزخم المناسب لتطوير العملية النضالية السلمية والكف عن استخدام العنف في مواجهة العنف الحكومي التركي, أي تبني ممارسة العصيان المدني لإجبار السلطة التركية على تنفيذ الأهداف العادلة والمشروعة للشعب الكردي.

وجاء في خبر ورد في موقع الحل (صحيفة "حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني يقول: "وقال ديمرداش, ممثل القيادة المشتركة لـ (ب د پ) "أنهم سيطالبون في أن تكون الدراسة في الإقليم باللغة الكُردية، وأطلاق سراح السجناء السياسيين الكُرد، وإنهاء العمليات السياسية و العسكرية وإزالة الفقرة الخاصة بالانتخابات وأنهم سينزلون إلى الشارع. وأضاف دمرداش أنهم و من أجل حل القضية الكردية, سيمارسون حقهم الديمقراطي المشروع بعيدا عن العنف ويبدأون بفعاليات العصيان المدني و النزول إلى الشارع".

إن على شعوب الشرق الأوسط, ومنها الشعوب العربية والشعب العراقي, مسؤولية وواجب التضامن مع الشعب الكردي في إقليم كردستان تركيا في نضاله العنيد لانتزاع حقوقه المشروعة.

إننا إذ نحيي اختيار النضال السلمي طريقاً لانتزاع الحقوق من مغتصبيها, ننتظر من الرأي العالم العالمي والمجتمع الدولي تقديم كل الدعم المعنوي والسياسي لمناضلي هذين الحزبين والشعب الكردي وكل القوى السياسية العاملة من أجل تحقيق حرية الشعوب وحياتها المدنية والديمقراطية.

24/3/2011 كاظم حبيب

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة