(15) طريق الخلود .
قلب كردستان العراق ينبض اليوم بالنرجس ، وفي سويداء القلب قبر من نرجس ومن ظلمة القبر تشعّ ابتسامة لرجل زرع النرجس ... فأصبح خالدا .
زرع الصحوة في الضمير فبقي الضمير حيّا فينا ... وخلد هو .
زرع الفكرة فأخضوضر الفكر ... وخلد المفكر .
زرع بذرة وسقاها بماء كانيا سبي ودماء الشهداء فانبتت وتفتقت بالحب وتفرّعت وتلوّنت بالأخضر والأحمر والأصفر ثم أثمرت مدنا ومصايف . ملاعبا وحدائق . ومناديل من حرير تكفكف دموع اليتامى ... وبدعواهم نال زارع البذرة الخلود.
هل يكفي أن نزور قبرك في نوروز ؟.
أنا وأخوتي أبناء لالش .
حاملين أدعية خالدة .
دائما في حياتك كنت مشغولا بالجوهر المفضي لرؤية المستقبل المليء بالخير . المثقل بالثمار اليانعة لكل الجائعين فأغفر لنا انشغالنا نحن المأخوذين بسحر المكان ... المكان الذي حلمت به حيث نعيد رسم لوحتك الربيعية . نتدّلى من الغيوم الناصعة البياض . نلوّن الخيال . نصطاد الأحلام . نسبق الزمن في بيوت تتوضأ بماء الجداول الهاربة من الثلوج الباسمة على القمم الشمّاء .
اطمئن أيها الراقد في حضن النرجس ... فقد تحول القلق إلى هدوء وسكينة .
والحزن إلى فرح .
وانقلبت الزوابع إلى زغاريد ودبكات .
والسلاسل إلى أقلام .
وتحولت الصرخات إلى أنغام وألحان .
والآهات إلى أغاني .
والضعة إلى رفعة .
والضغائن إلى صفاء .
وكل الأحلام إلى حقيقة وواقع .
لم تعد حلبجة يتيمة ... ولم تعد برزان مهجورة ... ولم تعد شنكال غريبة .
دعاء مجنح بألف جناح يرفرف على قبرك كل يوم عندما توقد الشموع في وادي لالش ، وعندما تقرع أجراس الكنائس ، وعندما يكبّر مؤذن جامع .
أرسل إليك ضحكة أطفال كردستان وكركرتهم ورسوماتهم وأناشيدهم .
أرسل إليك هدير المعامل ومباهاة السنابل .
أرسل إليك تغريد البلابل وكل الهلاهل .
أرسل إليك أشواق البيشمركة .
ويبقى لك يا برزاني الخالد انك ...
دريت ...
وضحيت ...
زرعت ...
وحرست ...
وما غفيت .


muradallo@yahoo.com