من اجل القضاء على الفساد ...إعادة الانتخابات مطلب وطني ... ماجد فيادي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


استطاعت الحكومة العراقية، وعبر إعلامها الرسمي والخاص، أن تأثر على الشعب العراقي، وتضغط باتجاه تخفيف الشعارات، التي حملها المتظاهرون في تظاهرة 25 شباط وما تلاها، بأن تكون محصورة في الإصلاح فقط. منتهجة مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع، متهمة المتظاهرين بالبعثيين، أواستغلالهم من قبل البعثيون، في الوقت الذي أعادت فيه أطراف البرلمان شخصيات الى العملية السياسية، بعد شمولها بقرار هيئة المساءلة والعدالة، كونهم بعثيون.

ساهمة هذه الخطة وما رافقها من إجراءات أمنية تعسفية، وتصريحات رنانة ، في خفض توقد شعلة الاعتراض داخل الشعب العراقي، وبدل أن تزداد أعداد المشاركين بالتظاهرات، راحوا ينقسمون في تظاهرات فئوية، ذات مطالب ضيقة، تخص مجموعة من المتضررين دون أخرى.

ولان مطالب المتظاهرين تتركز في الإصلاح، فمن المنطقي وقد استلمت الحكومة مطالبهم، أن تأخذ مهلة لإصلاح الأوضاع، وتقديم الخدمات، فما جرى إفساده منذ عهد الدكتاتور ليومنا هذا، لا يمكن أن يتم إصلاحه بليلة وضحاها، وهذا يعني بالضرورة أن ننتظر المهلة التي حددها رئيس الوزراء، لكي نحكم على حجم الإصلاح الذي جرى، وأن نلجئ الى التداول فيما لو تستحق الحكومة، أن تمنح فترة إضافية لتكملة ما قامت به من إجراءات، أم أن إصلاحاتها لم تكن كافية.

الغريب أن ما تقوم به الأحزاب الحاكمة في مجلس النواب والمجالس المحلية وأداء حكومي، لا يرتقي الى عملية إصلاحية للفساد الإداري والمالي, بدليل قيام التظاهرات التي تطالب بالإصلاح، وفي نفس الوقت قام آمر لواء الرد السريع نعمان داخل، بأخذ رشوة لتسهيل عمل احد المقاولين، يرافقه نزاعات حزبية داخل مجلس محافظة بابل والبصرة على انتخاب محافظ جديد، في الوقت الذي تطالب به الجماهير بمحافظ مستقل، استخدام الحكومة لوسائل قمعية لا تختلف عن التي استخدمت مع التظاهرات الأولى، رغم وضوح مطالب الجماهير بالخدمات والإصلاح، دون إسقاطها، التأخر عن محاسبة المزورين والمرتشين والسراق من أتباع نفس الأحزاب، في محاولة لتسويف الموضوع، ولعل أهم التقليعات تصويت مجلس النواب على عطلة لمدة عشرة أيام تضامناً مع الشعب البحريني.

خطورة الموقف تاتي من بقاء اموال العراق والقرار السياسي، بيد نفس الأحزاب التي نطالبها بالإصلاح، وهي مستمرة في إتباع أساليب ملتوية ومخالفات للدستور، في إدارة شؤون البلد، وما تزال ملايين الدولارات تختفي، لتلحقها مليارات تتبخر، دون أن تحصل المواطنة والمواطن على ما يوازيها من خدمات.

نستنتج مما تقد أن الأحزاب الحاكمة لا تنوي تغيير نهجها، فبالرغم من كل المكاسب التي حققتها الجماهير المتظاهرة، لكنها لم ترتقي الى مستوى الاحتجاجات والتضحيات وسوء الخدمات وحجم الفساد، مما جعل الشعارات المرفوعة والمنادية بالاصلاح غير مغرية للشبيبة المتظاهرة.

لهذا لا بد من استخدام نفس المبدأ الذي استخدمته الحكومة العراقية ( الهجوم خير وسيلة للدفاع) في التعامل معها، ومع المجلس والوطني والمجالس المحلية، في أن نرفع شعار ( من اجل القضاء على الفساد ...إعادة الانتخابات مطلب وطني)، وهو شعار يدعو الى إعادة الانتخابات ومنع دخول المفسدين الى العملية السياسية، بما فيهم البعثيين، لكنه في نفس الوقت يسبق بمشروع قانون الانتخابات، وآخر خاص بالهيئة المستقلة للانتخابات، وآخر خاص بالأحزاب، تقدم الى البرلمان من قبل المتظاهرين، وتسند من قبلهم بتظاهرات تكبر، بقدر مشروعية مسودات القوانين، وحجم المجهود المبذول من قبل التيار الديمقراطي وشباب شباط، لإفهام الشعب العراقي أنه المستفيد الأول، بان تقام تظاهرات تحمل هذا الشعار ويوزع خلالها منشورات بحجم السرقات والتجاوزات، وماذا يمكن لهذه الأموال أن تفعل بالعراق، من تغيير نحو الخدمات والتنظيم.

في نقاشات مع أصدقاء حول هذا الشعار، كان الاعتراض، أن الشارع العراقي غير مهيأ لاستيعاب التغيير، وأن الأحزاب الحاكمة لا تزال تمتلك ثقلاً جماهيرياً، بدليل تصريح المالكي أنه مستعد لإعادة الانتخابات، كما صرح البارزاني انه مستعد لإعادة الانتخابات في الإقليم، وهم يدعون(الاصدقاء) الى الصبر وتهيئة الجماهير من اجل تحقيق المكسب، الذي يستحقه الشعب العراقي، لكنهم في الحقيقة يغضون الطرف، عن حقيقة حجم رد الفعل، من قبل الحكومة، تجاه التظاهرات المطلبية، الذي يعبر عن حجم الذعر الذي أصابها، وإن ادعاء المالكي والبارزاني ليس أكثر من تكرار لإسلوب الهجوم خير وسيلة للدفاع، ومحاولة لإبعاد فكرة إعادة الانتخابات من تفكير المتظاهرين، في اضهار عدم خوفهما من هذا المطلب، كما أنهم تناسون أن هذا الشعار لن يتحقق بالسرعة الكبيرة، التي لا تسمح بتثقيف الجماهير بأهمية انتخاب نماذج تختلف، عن تلك المعششة في مجلس النواب والمجالس المحلية، وسيسبقه معركة مهمة لإقرار مسودات القوانين الثلاث آنفت الذكر، ولا نهمل أهمية أن عناد أحزاب السلطة، تجاه هذه المطالب والشعار، يسهل علينا إقناع الجماهير، بالانضمام الى المعترضين والمتظاهرين، كما إننا بهذا سنعيد مجموعة كبيرة من الشعب العراقي ممن لم تشارك في الانتخابات احتجاجاً على أداء القوى الديمقراطي، والتي لن يكون لها عذراً في التخلي عن أداء واجبها الوطني، بعد هذا الموقف.

إن الخوف كله أن تظهر قوة سياسية من وسط الأحزاب الحاكمة، تستغل الوضع السيئ، وتدعو الى إعادة الانتخابات، دون تغيير في قانون الانتخابات، أو وضع قانون الأحزاب، اللذان يحددان هيمنة حزب على آخر في العملية الانتخابية، فتكون النتيجة كما توقعها الأصدقاء مطابقة لنتائج الانتخابات السابقة.

إن التأخر في رفع شعار ( من اجل القضاء على الفساد ...إعادة الانتخابات مطلب وطني)، سيفقدنا المزاج الجماهير الرافض لكل أشكال الفساد، ويقلل من تأثير رياح التغيير الممتدة من شمال أفريقيا، وسيبقي المحتجين والمتظاهرين مشتتين في مطالب فئوية، يمكن للحكومة إرضاء مجموعة دون أخرى لخفض أعدادهم، والانفراد بالآخرين.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة