هل أصاب البرلمان العراقي خلل صحي ؟ د. كاترين ميخائيل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 مع كل تضامني ومساندتي وتاييدي للثوار في كل من تونس ,مصر  ,ليبيا , اليمن , سوريا, والسعودية والبحرين . إنها ثورات الشعوب التي تطالب الحرية والديمقراطية , ثورات شباب فيس بوك التي تعي يجب ان تعيش بعز وكرامة وممكن ان يتوفر لها هذا الحق بإطاحة الحكومات الطاغية في هذه الدول التي أبقت شعوبها متخلفة وهي تعمل وتتمتع وتسرق بحرية كافية ممتلكات هذه الشعوب من أموال النفط  وغيرها  بشكل مشروع وغير مشروع.

يوم أمس

أخذ البرلمان العراقي خطوة عجيبة غريبة ليهرب عن أبناء الشعب الذين انتخبوه لكن نفس هذا الجمهور الذي انتخب هؤلاء وعي بأن هذا البرلمان خذلهم بعد حصوله على أصواتهم , عام كامل لايستطيع هذا البرلمان ان يحقق وعوده للناخب حتى جزء منها  . وها هو الان يخرج بقرار ساذج ليوقف عمله 10 أيام  تضامنا مع الشعب البحريني والشعب العراقي بأتم الحاجة ليكون البرلمان موجود ويعقد إجتماعاته الدورية والبلد بحاجة ماسة الى إقرار وتشريع قوانين تعمل لاستقرار العراق . يعرف البرلمان وضع غير طبيعي وغير مستقر في العراق الالاف تتظاهر كل جمعة للمطالبة بالاصلاح في كل العراق من شماله الى جنوبه . بينما أعضاء البرلمان العراقي المنتخب هرب من الساحة بحجة التضامن مع ثوار البحرين . نعم كل التضامن مع الثوار لكن ليس تعطيل البرلمان هو الوسيلة الوحيدة للتضامن . ألم يكن من الافضل للبرلمان أن يتضامن بأشكال اخرى ؟

أتسأل

1-  اولا من رئيس البرلمان العراقي السيد ألنجيفي وبقية أعضاء البرلمان ,اين تضامنكم مع أولاد شعبكم عندما ذهبت السلطة العراقية تهدد وتعتقل المتظاهرين الذين خرجو بطرق سلمية يطالبون بالاصلاحات وليس يالثورة لاسقاط النظام ؟ كتبت " صحيفة المدى اليومية، ان الأجهزة الأمنية كررت مشهد جمعة الغضب(شباط25 )  حين واصلت اعتقال وملاحقة وضرب نشطاء الفيسبوك والصحفيين على خلفية المشاركة في تظاهرة (يوم الندم) في 7 اذار.

وكتب داود العلي تحت عنوان (حملة اعتقالات لنشطاء التحرير واحتجاز صحفيين في يوم الندم) ان "التظاهرات التي نظمتها مجموعات شبابية في 7 اذار وأطلقت عليها يوم الندم إحياءً للذكرى الأولى للانتخابات النيابية، اتخذت خلالها إجراءات أمنية مشددة وجدها مراقبون مبالغاً فيها ما دامت التظاهرة سلمية ولم تؤثر أبداً على الحياة العامة في بغداد".

وأضاف العلي "دعت تلك المجموعات الشبابية المتظاهرين إلى تلوين أصابعهم، التي غطسوها في حبر الانتخابات قبل عام، باللون الأحمر تعبيرا عن ندمهم.  وحثت على التظاهر السلمي وعدم الانقياد إلى صِدامٍ مع رجال الأمن والتمسك بشعارات التظاهرة"، في المقابل قامت الاجهزة الأمنية "بمنع البث المباشر للتظاهرة، ولاحقت دورية من الجيش العراقي صحفيين اثنين وحاصرتهم في طريق فرعي وسط شارع السعدون، وهما الشاعر والكاتب احمد عبد الحسين والسينمائي والصحفي علي السومري، الذين حشرا في عربة همر بعد أن عصبوا عيونهم واقفلوا أجهزة الهاتف النقال واتهموهم بالتحريض على التظاهرة".

"ورغم إبلاغهما القوة العسكرية بأنهما صحفيان لكن الجنود أصروا على الاحتجاز الذي دام قرابة الساعة لتنتهي باعتذار من قبل ضابط قال إن الاعتقال تم عن طريق الخطأ." ألم يحتاج الشعب العراقي تضامنا من قبل البرلمان العراقي ؟

 

2- هل متابعة مطاليب الشعب وعلى رأسها مكافحة الفساد تعمل من حالها بمكائن اتوماتيكية وبسرعة الانترنيت اذن لانحتاج مراقبة البرلمان لهذا الموضوع المهم الذي ينخر بعظام الدولة العراقية . وهل الامن استتب في العراق . لايحتاج البرلمان العراقي ان يهتم بهذا الجانب ؟

 

3- أوعد السيد رئيس الوزراء نوري المالكي 100 يوم وشكلت لجان لتذهب الى المحافظات وتسمع الى مطاليب المواطنين . الان فقد السيد نوري المالكي 10 أيام من العمل المستميت لاصلاح الوضع وتنفيذ مطاليب الشعب .

4- ألم يحتاج البرلمان العراقي ان يمدد إجازته لعشرة أيام اخرى للتضامن مع الشعب الليبي الثائر , وبعدها عشرة ايام اخرى مع الشعب اليمني المذبوح ؟

يذكر أن لجنة برلمانية مكلفة بالنظر في المطالب المشتركة للمواطنين في المحافظات كافة قد سلمت المالكي الخميس توصيات موحدة خرجت بها فرق نيابية قضت عشرة أيام في المحافظات التي تمثلها، وتعرفت إلى مطالب المحتجين، وإلتقت بالمجالس المحلية، لتقويم المعوقات والأسباب التي أدت الى عدم تنفيذ هذه المطالب.

وتتضمن هذه التوصيات التي جاءت في تقرير موحد أعدته لجنة نيابية يترأسها النائب المسيحي يونادم كنا 23 فقرة تدور حول حل مجالس المحافظات والمجالس البلدية وإجراء إنتخابات مبكرة لمجالس جديدة والمطالبة بتوفير الطاقة الكهربائية وتوفير مفردات البطاقة التموينية ووضع برنامج عملي وزمني للقضاء على البطالة والحد من الفقر وإتخاذ إجراءات عملية لمكافحة الفساد المالي والإداري في كل مؤسسات الدولة وإدامة وتفعيل مشروع المصالحة الوطنية وإطلاق سراح المعتقلين الذين لم تثبت ادانتهم.

وشهدت محافظات العراق يومي الجمعة الماضيين تظاهرات طالبت بالإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، نظمها شباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت." الصحف العراقية "  

من سيتابع هذه المطاليب ؟ هل هنا قدرة قادر تتتابع وتشرع وتراقب وتحاسب ؟

5- أما عن وضع كركوك الان وضع حساس ودقيق وربما نتوقع إشتباكات لاسيما الكل في كركوك من ابناء المدينة الى القوى العسكرية والامنية في حالة إنذار . ألم يخطر ببال أعضاء البرلمان الذين يمثلون كركوك ليعترضو على قرار التعطيل لعشرة ايام ؟  

6-لماذا لايجري التضامن مع الشعب الايراني المحروم من كل أنواع الحرية . الحكومة الايرانية جاءت بإنتخابات مزيفة تعيش القلق . سبق وصرحت الامرأة الايرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي قبل اسابيع ( الوضع في ايران جالس على قنبلة ممكن ان تنفجر باية لحظة ). عندما خرج الشباب الايرانيون يتظاهرون في بعض المدن الايرانية قابلتهم السلطات الايرانية بالرصاص والاعتقالات والسجون وقمع الصحافة . ألم يستحق هذا الشعب ان يتضامن معه برلماننا المحترم  ؟

 

رغم ان البرلمان العراقي هو برلمان طائفي تهيمن عليه القوى الطائفية لكن لازال داخل البرلمان أناس حريصين على مصلحة الوطن ومصلحة الشعب العراقي يستحقون الاحترام بعيدين عن الطائفية يتمتعون بنوع من الاستقلالية في إتخاذ القرار . أين هم الان لماذا لم تجدر اية معارضة منهم بهذا الخصوص ؟

اواخر أذار 2011

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة