الذكرى السنوية الحزينة لجريمة الإبادة البشرية في حلبجة ... كاظم حبيب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

شكلت جريمة استخدام السلاح الكيماوي في حلبجة جزءاً من حملة ومجازر الأنفال التي امتدت من شهر شباط/فبراير إلى تشرين الأول/اكتوبر 1988 ضد الشعب الكردي في إقليم كردستان العراق في محاولة من النظام البعثي الشمولي لإذلال هذا الشعب الأبي وتطويعه والتخلص من نضاله في سبيل حقوقه المشروعة والعادلة والتي تميزت كما أشرنا إليها في حينها بإنها تعتبر جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية. لقد سقط في حلبجة بسبب القصف الكيماوي أكثر من 5000 مواطنة ومواطن وأصيب بجروح وأمراض مختلفة لعدد أكبر من ذلك, وهم من مختلف الأعمار. فكان بينهم الأطفال والشباب وكبار السن من الرجال والنساء. ورغم كل تلك الحقائق التي عرف بها القاصي والداني رفض الكثير من القوى القومية الشوفينية من مختلف الاتجاهات, سواء أكان هؤلاء في العراق أم في الدول العربية, الاعتراف بتلك الجرائم البشعة وإدانة نظام البعث ورئيسه وطغمته على التخطيط لها وتنفيذها بدم بارد.

وأخيراً أقرت المحكمة الجنائية في بغداد ومجلس النواب بأن تلك الجرائم التي نظمها نظام البعث المجرم والدكتاتور القاتل صدام حسين واعتبرت على وفق المعايير والقيم المقررة دولياً. جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية ضد الشعب الكردي.

إن الذكرى السنوية لهذه الجرائم الشنيعة يفترض أن لا تتحول إلى احتفاء تأبيني روتيني فحسب, بل إلى التزام كل الشعب العراقي وكل الحكومات العراقية المتعاقبة وكذلك في كردستان حكومة وشعباً وأحزاباً في أن لا تسمح بعودة قوى البعث الدموية الفاشية ومنع كافة القوى الشوفينية ومن يماثلها في الشمولية والاستبداد في الحكم وفي التمييز بين أتباع القوميات والأديان والمذاهب في العراق في الوصول إلى السلطة لممارسة ذات السياسات الهمجية ضد الشعب.

كما إن الذكرى السنوية لجريمة حلبجة المريعة وبقية الجرائم في إقليم كردستان العراق والعراق عموماً تستوجب منا التفكير في كيفية التعاون من أجل إعادة بناء مدينة حلبجة من جانب الحكومة الاتحادية بشكل خاص واعتبارها رمزاً مميزاً للمدن المناضلة ضد القوى الفاشية والعنصرية والتي كانت ضحية هذا الفكر العدواني الذي تغلغل في فكر وممارسات حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق.

إن من واجب الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق أن تحول مدينة حلبجة إلى متحفٍ عراقي كبير ودولي تعرض فيه كل أشكال وأساليب وأدوات الاضطهاد والإرهاب والقمع والقتل الذي مارسته الحكومة البعثية في كردستان العراق, كما تعرض فيه ما يمكن جمعه من حاجات الضحايا الأطفال والنساء والرجال وكذلك معرضاً للصور واللوحات الفنية وسينما تعرض ما هو متوفر من أفلام حول مجرى تنفيذ الجريمة وما أنتج من أفلام حول الجريمة.

كما لا بد من التزام بتقديم الدعم والمساعدة لعائلات الضحايا وأطفالهم وتعويضهم بما يليق بتضحياتهم لصالح ورثتهم.

إن أهالي حلبجة بحاجة إلى إعادة بناء مدينتهم على وفق أسس جديدة وتحويل القسم القديم والمتبقي منها إلى جزء من المتحف.

وفي الوقت الذي أقدم التعازي الحارة لعائلات الضحايا للشعب الكردي بشكل خاص وعموم الشعب العراقي بشكل عام, أنحني في الوقت نفسه إجلالاً لتلك الضحايا الغالية من بنات وأبناء الشعب الكردي, سواء من قتل في حلبجة أم من قتل في كافة مراحل عمليات ومجازر الأنفال, وأؤكد على أن خير تعويض لهذه الضحايا الكبيرة التي زادت على 182 ألف قتيل وجد الكثير منهم في المقابر الجماعية, هو الحفاظ على وحدة الشعب الكردي ودفاعه عن المكاسب التي تحققت وخاصة فيدرالية إقليم كردستان, وضمان سيادة مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل ومكافحة كل أشكال الفساد والتخلص من المفسدين والبيروقراطية والحزبية الضيقة, وبناء الاقتصاد والتصنيع ومكافحة البطالة والحرمان والفقر. كاظم حبيب

 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة