نوروز ... عبدالوهاب طالباني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

شعلة نوروز هي قبلة التاريخ لسكان الجبل العتيق...

***

نوروز ... ليله ،

مواعيد حب وغزل

نوروز ...نهاره ،

شعاع شمس نورانية لخلاص الروح

انبثقت من موقد الازل.


***

قبل حلول نوروز ..اي قبل 2711 عاما كان سكان الجبل ينتظرون الصاعقة التي تضرب قلعة الطاغوت الذي لم يكن يشبع ثعابين اكتافه الا بدماء شباب ذلك الصقع من العالم المنسي ، فانتظر الكورد الاولون اليوم الموعود الذي يأتي بالامطار الغزيرة التي تغسل ظلمات الطاغوت على جنبات سفوح زاكروس..


وجاء اليوم الموعود ، فتوقدت شفاه المدن المقهورة باللهب الساطع الذي اشعل صمت الليل ، واحاله مهرجانا للاغاني والدبكات والاضواء ، وانغماسا حارا في جدوى الوجود ، كان الناس ينتظرون برقا ، يمر كالشهاب مخترقا جدار العتمة ، والنصف الاسطوري الاخر من العالم الفطري ، ليريهم دروب البداية الي كانت مسورة بالحديد والنار ، وليحكي تجاوز المرارات على حقول وسجادات النرجس البري.. وجاء البرق في زمانه في اذرع الناس وفي قلب حداد كان فقد سبعا من ابنائه..

واشتعلت القمم في يوم غير اعتيادي ،

وكان لهيب النار التي توجت الذرى رسولا الى كل الامصار يعلن نهاية سنوات القحط والفجيعة وبداية التاريخ الجديد لسكان الجبل.

***

قامة نوروز النار والحرية ، ملهمة الرعاة والفلاحين واهل الحرف اليدوية القديمة ، طاولت السبع السماوات الطباق لتغازل عناقيد النجوم ، تعلم اهل الجبل اصول العشق من دروس التجليات الزرادشتية ..
واصبح نبض حلقات المعابد القديمة المعبر الوحيد للتحرر من اثقال الزمن وسوداوية المحيط ، السبيل الوحيد للارتفاع الى عالم التأملات الصوفية المنطلقة من الرحاب الساحرة لجيشان الروح. ويصبح نوروز يوما للاحتفال الكبير ، والمهرجان الاكبر وعبر كل السنين...


من كان يفهم رفرفات هذا الطقس الفطري ، غير عشاق المهرجان النوروزي ؟


قصة نوروز الحرية والجمال هي قصة الازل ، التي انبثقت من احاجي التكوين الاول ، قصة صيغت لغتها وترانيمها من سيمفونية المزامير الجبلية ، هي قصة الخلاص من قيود وسلاسل العبودية ، هي بوح الاحتفال بالحب الجميل بين جنبات الجبل وعلى ضفاف "النهرين العظيمين"* المتدفقين من منابع عشق "مه م وزين"**.


نوروز راية بلون الضوء ، وسارية نيران عالية اوصلت خبر التحرر من الظلم الى الاماكن القصية ، ولتشتعل بيوت الحجر ، والقرى المبثوثة بين وديان الربيع وسفوح الجمال ، بالفرح الفطري و تهتز الارض تحت اقدام الرجال والنساء في دبكات كل حركة فيها تعني فصلا من فصول التحدي والثبات بعد ان انهار قلعة الضحاك ، واخذ الفرح مداه .

انه اليوم الذي يجمع كل طيور القبج الجبلي على النبع الاثير

انه اليوم الذي يجمع كوردستان على طبقه الشهي

يوم الحب المعلن والعشق المباح

*"النهرين العظيمين" هما دجلة والفرات.

**"مه م و زين" هي ملحمة العشق الكوردية التي كتبها الفيلسوف احمدي خاني شعرا قبل حوالي اربعمائة عام ، وتبدأ احداث ذلك العشق الخالد من يوم نوروز.



  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة