من المسؤول عن اختطاف مجموعة من شباب في بغداد؟ كاظم حبيب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

نشرت جريدة المدى في عددها الصادر هذا اليوم الثلاثاء 8/3/2011 تقريراً مكثفاً عن عملية اعتقال للشاعر والكاتب احمد عبد الحسين والسينمائي والصحفي علي السومري في أعقاب المظاهرة التي حصلت يوم أمس باعتباره يوم ندم على انتخاب من لا يستحق تمثيل الشعب في مجلس النواب. وقد عصبت عيونهم ودفعوا بهم إلى عربة همر من قبل قوى الأمن, رغم إباز الصحفيين هويتهما الصحفية لقوى الأمن.

وقد أسيئت معاملتهم مما يؤكد السلوكية المشينة لمن شارك في اعتقالهم والتي تثير قلق الجميع.

وفي نفس اليوم نشرت جريدة طريق الشعب على صفحتها الأولى موحشاً ومقلقاً آخر, في أعقاب نشر أخبار الاعتداء على جريدة طريق الشعب ومقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ببغداد, يشير إلى اختطاف عدد من شباب العراق المنتفض بعد ارفضاض تظاهرة يوم الندم (7/3/2011) على انتخاب من لا يستحقون تمثيل الشعب. وقد اوردت الجريدة الأسماء الثلاثة التالية:

علي عبد الزهرة, معن ثامر اسماعيل وعلي صيهود فواز, علماً بأن الأول يعمل صحفياً في جريدة طريق الشعب وكان مكلفاً بتغطية أخبار مظاهرة يوم الكرامة والندم. وليست هناك معلومات مدققة في ما إدا كان الاعتقال قد اقتصر على هؤلاء الخمسة أم أن هناك طائفة أخرى من المعتقلين.

وتحمل جريدة طريق الشعب بصواب الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية مسؤولية الحفاظ على سلامة المعتقلين وتطالب بإطلاق سراحهم فوراً ومحاسبة من ساهم في اعتقالهم واصدر الأوامر بذلك.

إن المواقف والإجراءات الحكومية الأخيرة تؤكد بإن الأوضاع في العراق تتخذ مجرى غير سليم ومثير للقلق والشبهات حول سلوك الحكومة المناهض للحريات العامة والديمقراطية التي ينشدها الشعب.

لقد كانت النظم الرجعية والشوفينية والاستبدادية غالباً ما تلجأ إلى اعتقال المزيد من البشر بعد كل إضراب أو تظاهرة وترمي بهم في الحبس تمهيداً لمحاكمتهم. كان هذا ديدن نوري السعيد وصالح جبر وكل الحكام الجائرين في العهد الملكي وفي عهود الجمهوريات الثلاث وأخيراً في عهد أطول جمهورية شوفينية وعنصرية مقيتة هي جمهورية الخوف والفاشية, جمهورية البعث الثانية. فهل نحن اليوم أمام احتمال تكرار تلك الأوضاع البائسة ومصادرة الحريات العامة؟ لا يتمنى الإنسان على الحكومة العراقية الراهنة أن تنحدر إلى هذا المستوى والسير على طريق خطر يتمثل بمعاداة متفاقمة للحريات العامة والديمقراطية والتجاوز على بنود الدستور العراقي واعتقال من يمارس حقه في التظاهر أو من يمارس عمله الصحفي اثناء التظاهرات الشعبية.

في الوقت الذي أحتج بشدة على اختطاف هذه الاعتقالات وأدعو جميع العراقيات والعراقيين إلى الاحتجاج واستنكار هذه الحملة من الاعتقالات, أطالب بإطلاق سراحهم فوراً والاعتذار لهم ولبقية من اعتقل خلال هذه الفترة لمشاركتهم في التظاهرات الشعبية ومحاسبة ومعاقبة الذين اصدروا الأوامر واساءوا التصرف مع المعتقلين.

حين وقع العدوان الحكومي على شبيبة تونس احتج رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بنفسه وظهر على شاشة التفلزة معلناً رفضه للعدوان على المتظاهرين وممارسة العنف ضدهم. وهكذا مارس أوباما نفس الشيء مع المسؤولين المصريين حين تصدوا للمظاهرات ومارسوا العنف معهم وطالبهم بإيقافه فوراً, بل طالب برحيل محمد حسني مبارك. ولكن لا أوباما ولا أي مسؤول في الولايات المتحدة قد حرك ساكناً لأدانة موقف الحكومة العراقية من التظاهرات في مختلف أنحاء العراق, كما لم يحتج بسبب استشهاد طائفة من المتظاهرين يبلغ عددهم 14 شهيداً وأكثر من مئة جريح بسبب مشاركتهم في مظاهرات يوم 25 شباط/فبراير 2011 أو الذين تعرضوا للأساءات والاعتقال والاختطاف في مظاهرة يوم 4/3/2011 ويوم 7/3/2011. وهكذا تخلت هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عن مسؤوليتهما المشتركة لما يحصل في العراق ضد المتظاهرين والصحفيين من جانب الحكومة وأجهزتها الأمنية, او ما يحصل من تجاوزات على الحريات العامة.

وهي حالة لا تجلب الانتباه من جانب الشعب العراقي فحسب, بل وتتطلب الإدانة المباشرة والفورية لهذا السكوت المشبوه والمعيب من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بسبب ما يجري في العراق من تجاوزات على الدستور العراقي وعلى لائحة حقوق الإنسان.

أود هنا أن أذكر المسؤولين العراقيين الذين لم يتعلموا من دروس القرن الماضي ولميلتقطوا حقيقة أن كل الذين اتخذوا مواقف العداء إزاء الحزب الشيوعي العراق والقوى الديمقراطية العراقية ومارسوا سياسات مليئة بالكراهية والعدوانية ضده وضد القوى الديمقراطية العراقية قد انتهوا إلى مزبلة التاريخ, في حين ما يزال الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطي واقفةً على أقدامها مرفوعة الرأس وستبقى كذلك بالرغم من كل محاولات تهميشها وتقزيمها التي لن تنجح وسينتهي من يعادي القوى الديمقراطي إلى نفس المصير الذي أنتهى إليه كل المستبدين والمناهضين للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.

لنرفع صوت المطالبة بإطلاق سراح من اعتقل أو اختطف من قبل القوات الأمنية العراقية فوراً والكف عن عرقلة ممارسة حق الشعب في التظاهر, أو ممارسة سلوكية حكومية مرفوضة دستورياً وضد كافة اللوائح الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

لترتفع راية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وإرادة الشعوب ومصالحها فوق سماء العراق ولتندحر الرايات السوداء الممثلة للطائفية والاستبداد والفساد والعنف.

8/3/2011 كاظم حبيب

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة