التظاهر بين الحق والواجب ... خدر شنكالى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

     لاشك ان التظاهرات هو حق مشروع للانسان ، بل هو حق لصيق بالانسان ، وقد كسبه بمجرد ولادته كواحد من الحقوق والحريات الطبيعية التي يجب ان يتمتع بها ويمارسه دون خوف او تردد ، وحق التظاهر تكفله جميع الشرائع السماوية لان الانسان حر في التعبير عن رأيه وبالتالي يعتبر مناصرة للمظلوم ومحاربة للظلم والفساد ويدعوا الى تطبيق العدالة الاجتماعية ، كما ان التظاهر يعبر عن مدى ماتوصل اليه المجتمع من وعي وادراك وعن الصورة الحضارية التي يتمتع بها ذلك المجتمع .
    كما ان القانون الوضعي يؤكد ايضا على حق التظاهر وهذا ما نص عليه الدستور العراقي في الفصل الثاني وتحت عنوان ( الحريات ) وفي المادة ( 36 ) منه وكما يلي ( تكفل الدولة وبما لايخل بالنظام العام والآداب ، حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي ) . وجاءت المادة ( 44 ) لتؤكد على ضرورة ممارسة هذا الحق من قبل الافراد وعدم جواز تقييده الا بقانون على شرط الا يمس هذا التقييد جوهر هذا الحق .
     كما ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 والذي يمثل النموذج الاعلى لحقوق الانسان قد نص وفي المادة ( 19 ) منه على مايلي ( لكل شخص الحق في حرية الفكر ........) . وكذلك المادة ( 20 ) نصت على ( لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية ) . اما المادة ( 30 ) فقد نصت على ( ليس في هذا الاعلان اي نص يجوز تأويله على نحو يفيد انطوائه على تخويل اية دولة او جماعة او اي فرد اي حق في القيام باي نشاط او اي فعل يهدف الى هدم اي من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه ) .
     فاذا كان التظاهر حق للانسان ، الا ان هذا الحق يجب ان لايكون مطلقا اي بمعنى ان لايستغل هذا الحق من قبل البعض ويجب استخدامه بطريقة قانونية وسلمية وحضارية تعبيرا عن حالة غير مرضية او واقع اجتماعي او سياسي او اقتصادي  ميئوس منه وبعيدا عن العنف او التخريب او التسيس لصالح جهة على حساب جهة اخرى وان لاتكون مخالفا للنظام العام او الآداب العامة وكذلك ان لاتخرج المظاهرة عن الهدف او الاهداف التي تظاهروا من اجلها وكما يجب ان تكون هذه الاهداف واضحة ومحددة هذا من جهة .
    ومن جهة اخرى ، فان الاهداف المطالبة بها يجب ايضا ان تكون ممكنة وواقعية وغير مستحيلة ، فمثلا من غير الممكن ان نطالب ببناء جامعة مثلا في مركز ناحية ، او نطالب باطلاق سراح بعض المعتقلين وهم اصلا متهمين او محكومين بجرائم ارهابية او سرقة او قتل او غيرها الا بموجب قانون او عفو خاص او عام وطبقا للصلاحيات الواردة في الدستور ، او اعادة موظفين الى وظائفهم اذا كانوا مفصولين لاسباب قانونية كالغياب او الرشوة او التزوير او الفساد المالي او الاداري ، او المطالبة باقالة الحكومة او البرلمان المنتخب من قبل الشعب قبل انتهاء المدة القانونية او الدستورية . كما لايحق لاي شخص ان يتظاهر او يطالب بحل مشكلة معينة اذا كان هو المشترك او المساهم في ايجاد تلك المشكلة كما في حالة التجاوزات المستمرة والكبيرة على شبكة الكهرباء والماء والبلدية والمجاري وغيرها ( دون الخضوع في التفاصيل ) .
     نحن هنا لاندافع عن المسؤولين او الاداريين المفسدين لان الفساد الاداري او المالي آفة تدخل في جسم المجتمع  وتدمر كل شيء فيه كما في حالة المرض الخطير الذي ينهي حياة الانسان .
    اذن فان لكل مواطن حقوق يجب ان يتمتع بها كاملة وفي نفس الوقت عليه واجبات يجب ان يؤديها قبل المطالبة بحقوقه ، لانه في كثير من الاحيان يؤدي عدم قيام المواطن باداء واجباته بصورة صحيحة  الى خلق الكثير من المشاكل التي سوف تكون عائقا في سبيل تقديم الكثير من المشاريع الخدمية والحيوية والتنموية التي تصب في مصلحة المواطن .
                                                               
                                                   خدر شنكالى
                                                في 6 / 3 / 2011
            

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة