إشكالية ( الثورة ) و معضلة ( ولي الأمر ) لمن يدين بالسلفية ( بحث مقارن ) ... علي الإبراهيمي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 الشعوب العربية انطلقت في ثورتها لتثبت أنها أقوى من الطغاة , ولتنهض في ظاهرة تحررية وانعتاقية فاجأت كل السلطات البوليسية والاستخباراتية في العالم ( المعولم ) . بارك الجميع هذه الثورات – تماشيا مع تدفقها الهادر أو جلبا لمصلحة آنية – سوى جهة واحدة كانت تشارك الحكومات البوليسية خوفها واستنكارها لمفردة ( التظاهر ) وتحريمها ( الخروج على ولي الأمر ) عادلا كان أو ظالما , مؤمنا أو فاسقا , وهذه الجهة كما هو واضح لكل ذي عينين لا تعدو ( المؤسسة الدينية السلفية ) .

إن ما أثار في نفسي العزيمة لكتابة هذا الموضوع هي ظاهرة ( الإيمان المفاجئ ) لحكام ليبيا و اليمن ! , وقبلهم كان الإعلام المكتوب المصري , ومن ثم الانحياز التام الإعلامي لملك البحرين ,حيث انتقل إعلام الحكومات في تحول واضح الى إعلام ( ديني ) , ( سلفي ) التوجه . وخرجت علينا الوجوه القميئة تلعن وتجرم من يخرج على امام زمانه , ومصدر كل هذه الفتاوى السريعة كانت هي المؤسسة الدينية ( السلفية الوهابية السعودية ) . وبالطبع نحن لا نتفاجىء لموقف هذه المؤسسة كباحثين , فهي التي دخلت في حلف ( الحاكم ورجل الدين ) منذ تأسيس العائلة السعودية .

لكن الاشكال هو تجريم الثورة على الحاكم كحكم قضائي وتحريمها كرأي فقهي , حتى ولو كانت لا تعدو ( تظاهرات سلمية ) .

لعل قائل يقول : كيف يكون ذلك والاسلام لم يكن الا ثورة على الباطل واستنقاذا لحقوق الناس من براثن الظلمة ؟ .. من هنا انطلق لبيان حجم المعضلة التي وقعت فيها الشعوب التي تدين ( بالسلفية ) و مدى حرجها في ( الخروج على الحاكم الظالم ) , ليس تقاعسا منها بل باعتبار ( الخروج على ولي الامر ) هو ( شق لعصا الطاعة والخروج على الجماعة ) , وبالتالي مروق عن الدين .

وساحاول فيما يلي استعراض اراء المذاهب الاسلامية حول ( قضية الخروج على الحاكم ) سواءا بالتظاهر السلمي او الثورة المسلحة :

الشيعة الامامية كان لهم الرأي الاوضح والاجلى والاكثر ( ثورية ) بين المذاهب الاسلامية , حيث اجمع فقهائهم استنادا لروايات المعصومين عليهم السلام على شرعية الخروج والانتفاض على الحاكم الظالم , بل يجب احيانا , ولكنهم  اختلفوا في ظروف الخروج ومستوى التقية الموجودة .

وقد نقل بعض الباحثين ما نصه : (والرأي المختار عند الشيعة هو وجوب إزاحة الحاكم الجائر من منصبه، وجواز استخدام القوة المسلحة في ذلك( )، أمّا وجوبها فهو أمر تتحكم به الظروف والأوضاع القائمة، وقد دلَّت سيرة أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم على ذلك، وكان الرائد الأول للتغيير المسلّح هو الإمام الحسين (عليه السلام) ثم توالت الثورات المسلحة من بعده. )

و كذلك اجمع الامامية على ان القيادة والحكومة الشرعية لا تنعقد الا للفقيه العادل الكفوء , بمعنى انهم اشترطوا ثلاثة من الشروط للحاكم ( التفقه في الدين , واشترط الكثير منهم اعلميته ) و ( العدالة الذاتية والاجتماعية , بمعنى النزاهة وانصاف الناس ) و ( الكفاءة , بمعنى القدرة على سياسة الامة ) .

وهذا ما لخصه الشيخ محمد رضا المظفر:  )فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً في الفتيا فقط، بل له الولاية العامّة، فيرجع إليه في الحكم والفصل والقضاء، وذلك من مختصاته لا يجوز لأحد أن يتولاها دونه إلاّ بإذنه   (.

فرأي الشيعة هو انعقاد القيادة للفقيه العادل الكفوء ولا عبرة بغلبة الفاسق أو الجائر أو غير الفقيه.

اما باقي المذاهب الاسلامية من غير الامامية او السلفية فهي في حالة تذبذب فقهي بين الجواز وعدمه , وفي رأيي ان هذا التردد في الفتوى بجواز الخروج على الحاكم ناتج من ( عدم استقلالية المؤسسة الفتوائية السنية ) وخضوعها ماديا للسلطان .

حيث أكد عدد من كبار علماء وشيوخ الأزهر أن طاعة ولى الأمر ليست مطلقة فى الشريعة الإسلامية، وقالوا إنها مقيدة بعدم مخالفة أوامر الله تعالى وتوفير الحياة الكريمة وحفظ كرامة الرعية .

فقد نقلت المصادر عن الدكتور عبدالمعطى بيومى، عضو مجمع البحوث الإسلامية بعض تصريحاته التي نشرتها جريدة ( المصري اليوم ) الواسعة الانتشار: إن قول المولى عز وجل ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ) لا يعنى الطاعة المطلقة للحاكم أو ولى الأمر وإنما هذه الطاعة مقيدة بعدم مخالفة تعاليم وأوامر المولى عز وجل، استنادا للقاعدة الشرعية ( لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ) .

كذلك اضاف : ( عدم تنفيذ الحاكم وعوده فى برنامجه الانتخابى يبيح للرعية الخروج عليه وعدم الالتزام بطاعته، وإذا استشرى الفساد وأصبح ظاهراً ومخالفا لأحكام الشريعة وجب الخروج على الحاكم) .

فيما قال الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، فيما نقل عنه : ( إن مبدأ طاعة ولى الأمر فى الشريعة الإسلامية ليس مطلقا، بل تحكمه ضوابط وقواعد عامة، منها عدم الخروج على أحكام الشريعة
واستدل الدكتورعثمان بما حدث لجماعة من المسلمين حينما كانوا فى سفر فغضب عليهم أميرهم فى السفر، وسألهم: أليس لى عليكم حق الطاعة؟ فأجابوا: بلى، فقال :إذن اجمعوا حطبا، وأوقدوا النار فيه، ففعلوا ثم أمرهم بأن يلقوا بأنفسهم فى النار، فرفضوا وقالوا: ما أسلمنا إلا هروباً من النار فكيف ندخل فيها، وحينما عادوا قابلوا النبى صلى الله عليه وسلم وأخبروه بما حدث فقال (لو دخلوا فيها ما خرجوا منها، إنما الطاعة فى الطاعة)، مما يدل على تقييد طاعة ولى الأمر وربطها بعدم معصية الخالق أو مخالفة الأحكام الشرعية.وأكد عثمان أن خلع الرئيس التونسى زين العابدين بن على، تم بطريقة أقرب إلى الشرعية وجائز شرعا، إذ لم يتم استخدام العنف فى المظاهرات إلا من رجال الأمن ) .

وذكرت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن طاعة ولى الأمر محددة بضوابط وليست مطلقة وترتبط بتوفير ولى الأمر سبل الحياة الكريمة وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية فى المجتمع، مستدلة بقول عمر بن الخطاب حينما تولى الخلافة (أيها الناس إنى وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتمونى على حق فأعينونى، وإن رأيتمونى على باطل فقوّمونى) فرد أحد الحضور ( والله أقوّمك بسيفى ) فقال عمر " رحم الله هذا الزمان إن وجد فيه من يقوّم عمراً بسيفه ).

ولم يخرج عن هذا التذبذب ( الازهري ) الا العلامة الشهيد ( سيد قطب ) الذي كان بحق هو مصدر التحرك الجماهيري الثوري في داخل المنظومة السنية الاسلامية , حيث كانت اراءه هي الاجرأ والاقوى في وجوب الخروج على الحاكم الظالم .

فابتدأ ( قطب ) بتوصيف المجتمعات التي يقودها الحكام ( الفسقة الفجرة ) والذي يحملون ( عنوان المسلم ) زورا وبهتانا فقال : سيّد قطب في كتابه معالم على الطريق ص 101 – الطبعة 10 دار الشروق (ويدخل في إطار المجتمع الجاهلي (الكافر) تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة لا لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها) .

ومن هنا مجد ( سيد قطب ) الثورة على عثمان بن عفان ووصفها في كتابـــه (العـــدالة الاجتماعية في الإسلام ص 161 ط دار الشروق عام 1415 هـ بأنها (فورة من روح الإسلام) , ووصف الثوار عليه بأنهم (الذين أُشربت نفوسهم روح الدين إنكاراً وثأثماً) وأسقط خلافة عثمان ص 172 فوصف عهده بأنه (كان فجوة بين خلافة الشيخين وبين خلافة علي) . و قد عبر ( قطب ) عن شخصيات تأريخية حاكمة مثل معاوية وعمرو بن العاص في كتابه (كتب وشخصيات ص 242 ط دار الشروق) بأوصاف (الكذب والفسق والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم) .

وفي انتقالة نحو توصيف التحالف بين ( الحاكم والوعاظ ) عبر في ص 216 في كتابه (العدالة الاجتماعية في الإسلام ط دار الشروق) بما مضمونه (الذين يظنون لحظة واحدة أن الإسلام قائم وأن الذين يدّعون أنهم مسلمون ويتسمون بأسماء المسلمين هم فعلاً مسلمون، بالسير وراء سراب كاذب تلوح فيه عمائم تحرف الكلم عن مواضعه وترفع راية الإسلام على مساجد الضّرار).

وفي اعلان للثورة الاجتماعية كمرحلة اولى يقول ( سيد قطب ) : في الظلال ص 2212 (أنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها العذاب إلا بأن تنفصل عقيدياً وشعورياً ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها حتى يأذن الله لها بقيام دار إسلام تعتصم بها، و إلا أن تشعر شعوراً كاملاً بأنها هي الأمة المسلمة وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية وأهل جاهلية) .

وقد دعى قطب – حسب بعض الباحثين - إلى استبدال تلك المجتمعات العاطبة الجاهلة بتلك المجتمعات العاقلة المؤمنة التقية وهو ما سماه بالحاكمية. لقد دعي إلي الجهاد بالسيف ضد الجاهلية المعاصرة بشتى صورها وفي مختلف مناحيها من أجل أن يطبق شرع الله وتسود كلمة الله الباقية علي يد عباده المؤمنين الذين يكافحون لاستبدال واقعهم الجاهلي بآخر يحتكم إلي الدين والعقل والحكمة .

وخلاصة كل ذلك ان ( سيد قطب ) كان قد تجاوز التذبذب الفتوائي لمنظومته واعترف بعدم منطقية الولاء لسلطان الظلم . فالاسلام ما جاء الا محررا لرقاب الناس من قيود الاستعباد .

و لم يكن هذا الموقف من ( سيد قطب ) ناشئا عن بساطة او سطحية او تقليد اعمى , بل هو وحسب الاستقصاء والقراءة الموضوعية والتحليل المنطقي نتج عن ميله الى العمل ( بالاجتهاد ) . نعم فالرجل كان يعمل ( كمجتهد ) مخالفا لكثير من فتاوى منظومته ومتحررا عن قدر كبير من موروثات غير واقعية حكمت المنظومة العلمائية الاسلامية السنية .

لذلك – انا شخصيا – ارى ان الامة لن ينصلح حالها – حاكما ومحكوما – الا بفتح باب ( الاجتهاد ) و ( الاستقلالية المالية ) للمنظومة العلمائية الاسلامية السنية .

وكذلك يجب على مثقفي العالم الاسلامي احياء ( الفكر التجديدي الثوري ) لسيد قطب وتشذيبه بالفكر ( البنائي الهادىء ) لمالك بن نبي . وهذا ما اشرت اليه سابقا في موضوع بعنوان ( مالك بن نبي وسيد قطب مدارس ايات خلت من تلاوة ) , واكده قبلي مفكر كبير ومرجع قدير هو الشيخ ( محمد موسى اليعقوبي ) في قراءة مستقبلية وتحليلية رائعة منه , حيث دعى الباحثين للاستفادة من هذين المفكرين في بعض تجاربهما .

الان ننتقل الى الاعتقاد الذي تتبناه ( المدرسة السلفية ) والتي ترجع في مبادئها الى ( محمد بن عبد الوهاب ) , والمملكة العربية السعودية هي المركز القيادي لهذه المدرسة عبر ( هيئة كبار العلماء ) او الجامعات الاسلامية والمراكز البحثية او مجاميع من الدعاة , يسندهم بحر متلاطم من ( رؤوس الاموال ) ويعملون تحت ( حلف سلطوي عشائري ) ضامن لنشاطهم .

ان الثابت لدى هذه المدرسة ( حرمة الخروج على السلطان ) ولو كان ظالما او فاسقا , وحتى لو فعل ببلاد الاسلام ما فعل . لذلك هم ( السلفيون ) لم يحركوا ساكنا حينما اصبحت بلدانهم مراكز وقواعد لقيادة اساطيل الدول ( الكافرة ) والتي تحتل بلاد المسلمين , بينما رأيناهم يفتون ( بذبح الشيعة ) المغلوبين على امرهم حينما انتفضوا مطالبين بحقوقهم , لان هذه الفتاوى كانت توافق ارادة الحكام المتحالفين بذات الوقت مع الدول الكافرة ! .

ان ( تحريم الخروج على الحاكم ) من قبل ( مشايخ الطريقة السلفية ) في السعودية نابع اولا من خضوعهم لبنود الاتفاق التحالفي التأريخي مع آل سعود , ومن هنا لا  نستغرب المواقف الصادرة عنهم بحق من يتظاهر ضد سلطان الجور لانهم يماشون رغبة الحكام السعوديين . لكن التساؤل يكون عمن هو خارج الدائرة السعودية من السلفية , وهم لا يدركون ابعاد هذا التحالف ( الوعظي – السلطوي ) تأريخيا , فكيف التزموا تلك المواقف المشينة بحق الثوار , وخرجوا علينا من خلال القنوات ( الليبية , اليمنية , صفا , وصال .. ) يفتون بوجوب طاعة الحاكم وعدم جواز تجاوز مسألة النصح في حقه ؟ , وطبعا التعديلات الاخيرة في نهج بعض القنوات في تأييد بعض الثورات كانت لا تعدو مسايرة تقدم هذه الثورات ومحاولة كسب تعاطف قادتها . وقبل الخوض في كنه المسألة يجب الالتفات الى ما يعيش فيه هؤلاء المشايخ من بذخ واموال افاضها عليهم السلطان , و من ثم سريان حالة النعيم الدنيوي هذه الى اتباعهم في باقي البلدان , فتشكلت منظمة ملتزمة بارادة الحاكم ومرتبطة معه ماديا .

للجواب على التساؤل السابق نرجع الى اصل عقائد المدرسة السلفية , والتي يتم تغذية الدارسين بها , ومن ثم تكون دينا يدين به هؤلاء , لا يستسيغون الخروج عليه لانه يجرهم الى النار اذا هم خالفوه ! .

فاذا امعنا النظر في رأي شيوخ هذه المدرسة كابن تيمية وغيره ( وهم من دعاة المنهج الاموي المغالي في طاعة السلطان ) نرى بوضوح اسباب هذه الفتاوى ( الانبطاحية ) :

فهم اولا ينشرون ويدرسون احاديثا التزموا صدق ورودها عن النبي او الصحابة , مرة باعتبار ان ( البخاري ومسلم ) صحيحان بكل ما ورد فيهما , وهي مشكلة المشاكل للمنظومة الاسلامية السنية . فالكتابان يحملان بين طياتهما احاديثا لا يتقبلها عاقل , ومالم يعاد دراسة هذين الكتابين وفتح باب النقاش فيهما سوف تظل هذه المدارس في دوامة الاضطراب والتردد بين الشيء و نقيضه .

ومن هذه الاحاديث :

عن أبي هريرة - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك )) رواه مسلم ( 1836)

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني )) رواه مسلم

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( لما سأله رجل :يانبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأله في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال صلى الله عليه وسلم (( اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ماحملوا وعليكم ماحملتم )) رواه مسلم ( 1846)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم : ((يكون بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولايستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس قال ( حذيفة): قلت : كيف أصنع يارسول الله ؟ إن أدركت ذلك ؟؟ قال : (( تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , فاسمع وأطع ))
رواه البخاري ( 7084) ومسلم ( 1847) باب ( يصبر على أذاهم وتؤدى حقوقهم )

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه ,فإنه ليس من أحد من الناس يخرج من السلطان شبراً فمات عليه , إلا مات ميتة جاهلية ))
رواه مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه - (1849) ورواه البخاري ( 7053)

وعن نافع قال : جاء عبد الله بن عمر الى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ماكان من يزيد بن معاوية فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة . فقال : إني لم آتك لأجلس , أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله , سمعته يقول :(( من خلع يداً من طاعة , لقي الله يوم القيامة لاحجة له , ومن مات وليس في عنقه بيعة , مات ميتة جاهلية ))
رواه مسلم ( 1851)

 

وهي كما هو واضح احاديث ( اموية المنشأ ) ولا يمكن ان يأتي بها الاسلام الذي قام ليزيح الظلم ويقتلع جذور الظالمين .

و على تلك الاحاديث بنى السلفية بنيان فتاواهم :

قال بن تيمية :

( شرح رياض الصالحين 5/269 ط دار الوطن ):
 
يجب علينا أن نسمع ونطيع وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين؛ فتقصيرهم هذا عليهم، عليهم ما حُمّلوا وعلينا ما حُمّلنا ).

ومما نقل عنه من فكرة قولهم :

(وأما لزوم طاعتهم وان جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور فإن الله ما سلطهم علينا الا لفساد أعمالنا والجزاء من جنس العمل )

ومن كلام ناصر الدين الألباني :

(ولعل ذلك كان السبب أو من أسباب استدلال بعض إخواننا الدعاة على شرعية (المظاهرات) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة! ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها، غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أن الحكم للشعب، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم )

 

متناسيا ان حكامه ما تركوا عادة للكفار الا ركبوها , بل هم تحالفوا تحالفا ابديا مع الكفار ! .

 

اما ابن باز فيقول :

(المظاهرات الرجالية والنسائية من أسباب الفتن وظلم الناس، ولكن الأسباب الشرعية النصيحة والدعوة إلى الخير التي شرعها أهل العلم وأصحاب النبي بالمكاتبة والمشافعة مع الأمير والسلطان ومكاتبته ومناصحته دون التشهير به )

وقال :

( والأسلوب السيئ العنيف من أخطر الوسائل في رد الحق وعدم قبوله أو إثارة القلاقل والظلم والعدوان والمضاربات ويلحق بهذا الباب ما يفعله بعض الناس من المظاهرات التي تسبب شرا عظيما على الدعاة، فالمسيرات في الشوارع والهتافات ليست هي الطريق الصحيح للإصلاح والدعوة، فالطريق الصحيح، بالزيارة والمكاتبات بالتي هي أحسن )

 

و ابن عثيمين :

(فتجب طاعة ولي الأمر ولو كان من افسق عباد الله وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب طاعة ولاة الأمور والصبر عليهم وان رأينا ما نكره )

وكذلك :

(فإن المظاهرات أمر حادث، لم يكن معروفا في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا في عهد الخلفاء الراشدين ولا عهد الصحابة ـ رضي الله عنهم. ) . لذلك هم هدموا كل محدث من وسائل الحضارة في افغانستان وتمتعوا به في السعودية ! .

 

وهذه الفتوى تتيح لكل شذاذ الافاق واولاد ... التسلط على رقاب المسلمين ! .

 

اما صالح الفوزان – وهو من كبار فقهائهم – فيقول :

(ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام ودين سكينة، المظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها، ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه، ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام والحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة بالمطالبة الشرعية والطرق الشرعية، هذه المظاهرات تحدث فتنا، وتحدث سفك دماء وتحدث تخريب أموال فلا تجوز هذه الأمور) .

اما رئيس اللجنة العلمية التابعة لإحياء التراث الإسلامي الداعية د.محمد النجدي فقال ( إننا لا نعلم في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وعمل السلف، ما يدل على جوازها، أو ما يدل عليها، والمسلم عليه أن يكون متبعا لا مبتدعا، ففي ذلك الغنية والكفاية عن الأمور المحدثة، بل فيها من المفاسد الكثيرة، والأضرار بالأنفس والممتلكات، ودخول ذوي الأغراض الفاسدة فيها، ما هو معروف لكل ذي بصيرة، ما يقضي بحرمتها ومنعها، وقد منع منها كبار أهل العلم في هذا العصر كالشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز، والشيخ المحدث الألباني، والشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين ) .

 

 

وبعد هذا الاستعراض والاستدلال المقارن صار بامكان القارىء معرفة الاسباب الواقغية لتردي بلدان المسلمين وجور قادتهم , وادراك الاسباب الموضوعية لخنوع جمهور المسلمين لارادة الحاكم الظالم .

وانا اجزم انه لولا الانطلاقة الديمقراطية في العراق لما تنبه العرب واستفاقوا ولبقوا تحت الشعارات الشمولية الشوفينية لحكامهم المعضودة بفتاوى وعاظ السلاطين .

 

 



--

( اوراق )

 

مدونة حرة .. تهدف الى تحرير العقل من قيود الاستعباد والاستغلال

 

http://freepapers1980.blogspot.com/

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة