كردستاننا وآفة الفساد والرشوة !!! ... بقلم: زيدو باعه دري

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أصبحت الرشوة والفساد اليوم ظاهرة شائعة وقضية غير طبيعية يشكو منها مجتمعنا وتتفشى هذه القضية في أغلبية اجهزة ودوائر الاقليم وأتمنى ان أكون مبالغا فيه اذا ما استعملنا عبارة لا أستثناء فيه سواء أكانت اجهزة شرعية (البرلمان) او تنفيذية (الحكومية ) وحتى منظمات المجتمع المدني وللأسف الشديد لم تسلم من هذه الظاهرة الخطيرة التي اصبحت عائقا عن اجراء اصلاحات سياسية لتحقيق الحرية والعدالة اجتماعية ومن اجلها سالت انهارا من دماء شعبنا الكردستاني الزكية منذ ثورة بارزان الأولى والثانية والى يومنا هذا حيث كانت النزاهة والنقاء من ابرز سمات البيشمركة ايام الظروف العصيبة في تلك الجبال المستعصية والتي كانت الصديق الوحيد للكرد وبيتا آمناً للثوار أصحاب درب بارزاني الخالد وفدائيي كوردستان وهذه الحقيقة يشهد بها العدو قبل الصديق.
وياللعجب فقد اصبحت كثير من فنادق ذات النجوم الخمسة في المغرب وبيروت ودمشق واستانبول وغيرها وحتى بعض من الدول الأوربية في حال حصولهم على الفيزا محطات للاستجمام ولذلك تفوح من هؤلاء المسؤولين الحكوميين والحزبيين رائحة الفساد النتنة دون ان يسألهم احد من اين لكم هذا ضاربين بعرض الحائط مبادئ البارزاني الخالد وناسين اومتناسين أمنيات أهالي شيخان وسنجار وزمار وبعشيقة وبحزان ومخمور وكركوك وخانقين ومندلي حيث والى يومنا هذا تدار وتحاك المؤامرات ضدهم حيث الجوع والعطش اصبح من نصيبهم بل انهم حُرموا حتى من لغتهم الأم.
وللإلمام بهذه الآفة الخطيرة والتي لاتقل خطورة عن آفة الكوليرا وآفة الديكتاتورية لابد من تسليط الضوء على هذه الآفة:
الرشاء :الحبل وجمعه أرشيه (وهو الحبل الموصل الى ماء البئر)
الرشوة: هو الاسم الذي لاقيمة له وغير محبذ في كافة المجتمعات الانسانية على حدٍ سواء دون استثناء وذلك لانها تتناقض مع القيم والمبادئ الدينية والاجتماعية وكذلك مع القيم الاخرى كالفلسفية والقانونية والاخلاقية.
تقدم الرشوة عادة للحصول على تسهيل وتمشية المعاملات او لدى العمل لترويج السلع او تقديم خدمات غير قانونية واصولية بغية الحصول على اداء اسرع وربح أكبر وأكثر في اقل وأقصر وقت ممكن على خلاف المواطن العادي, لان المواطن العادي قد يكون المثل الاعلى والقدوة في الاخلاق والثقافة مما يجعله لايدفع الرشوة ,وهذه الرشوة تعمل على تفضيل شخص ما على اخرين الذين ينتظرون في الطابور (السرة) حيث يجري انجاز طلب الشخص فورا دون ابطاء أو تأخير وقد يكون هذا الطابور (السرة) أوالانتظار في سلك الصحة او التربية والزراعة او في سلك الخدمات كأيصال الشارع والكهرب والهاتف الى حي او قريه على حساب اخرى او قد يشمل هذا الانتظار المحاكم حيث يمكن للراشي ان يقدم او يؤخر موعد المحكمة ويغير محورها لصالحه وقد يكون في السياسة حيث نجد كثيرا اليوم الانسان الانتهازي المتملق هو في مكان البطل الحقيقي وبعبارة اخرى الغبي والجبان والسارق في مكان الشجاع والعبقري والامين وهذا قديم قدم التاريخ البشري حيث تشمل الامبراطور والنبي والملك والامير والرئيس والوزير والمحافظ والقائمقام ومدير الناحية والمختار
الراشي : المعطي للرشوة هو الذي يدفع الرشوة لقضاء حاجة بغير حق او طريقة مشروعة
المرتشي:الآخذ لها وهو الذي يطلب الرشوة ويتقبلها مقابل الاستجابة لطلب الراشي (به رتيل خور)
الرائش: الوسيط بينهما ويسمونه سمسار الصفقات الرشوية (نافجيك)
وعلى العموم فان الرشوة داء يميت الضمائر الحيّة ويحجر القلوب ويذيب المروءة والكرامة وهي بحد ذاتها اخطر من الارهاب فهو ارهاب مميت من دون نزف الدماء وهو موت بطيء للمواطن المسكين لذا ليس من الغرابة أن نجد الراشي أوالمرتشي أوالرائش في يوم ما قد فقد الهيبة والحياء.
ولان الموضوع آفة خطيرة ليست اقل خطورة من آفة الكوليرا والتيفوئيد والديكتاتورية والديكتاتور صدام كان نموذجاً لها. لذا فان اسقاطها ومكافحتها ومقاومتها واجب على كل من الشعراء والادباء والكتّاب والمفكرين والفنانين والاكاديميين والذين بدورهم صنفوا الفساد الى: فساد اداري ومالي واخلاقي وسياسي ولذلك يتوجب علينا ايضا عدم نسيان الفساد الاعلامي.
ليس هناك تعريف للفساد كمصطلح محدد ولكن الاقرب والاكثر اشاعة واستعمالا هو اساءة استعمال السلطة او الوظيفة العامة للكسب الخاص. الفساد لغة نجده في المعاجم اللغوية من اصله الثلاثي (فسد ) وهو ضد او عكس كلمة (صلح) فيقال فسد الشيء اي بطل واضمحل وللفساد وجهان: الوجه الاول: دفع الرشوة اي الفساد (expired) هي لغة البطلان المباشر الى الموظفين والمسؤولين في القطاعين العام والخاص
الوجه الثاني: احتلال المال العام دون وجه حق والحصول على المواقع المتقدمة للابناء والاقارب والاصهار والاصدقاء والمعارف من الدرجة الاولى حسب الاهواء الشخصية او المزاج وخلاصة الاطار العام للفساد ينحصر في سوء استعمال السلطة والوظيفة العامة وتسخيرها لقاء مصالح ومنافع خاصة بحته
أ. الفساد الاداري: هو الخروج من المنهاج والنظام الداخلي للدائرة حسب اهوائه ورغباته فمثلا قضاء وقته اثناء الدوام الرسمي بقراءة الصحف او في الانترنيت (الجات) او التدخين او الصلاة (مع احترامي لجل المتديين الملتزمين) كثوب للغش والغطاء وعدم احترام اوقات الدخول والخروج والكشف عن اسرار الوظيفة وللاسف الشديد دوائر الاقليم لاتخلو من ذلك.
ب :الفساد المالي: يعني الخروج والانحراف ومخالفة القواعد والاحكام التي تنظم سير العمل الاداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ويمكن ملاحظة الفساد المالي عن طريق الرشاوي والاختلاس والتهرب الضريبي وتخصيص الاراضي والمحسوبية والمنسوبية في التعيينات الوظيفية وهذا ايضا يلاحظه المرء في وضح النهار من زاخو الى خانقين.
ج:الفساد الاخلاقي: يتمثل في الانحرافات الاخلاقية والسلوكية المتعلقة بسلوك الموظف الشخصي وتصرفاته فمثلا القيام بأعمال المخلة بالاداب العامة في مكان العمل.ويجمع بين الوظيفة واعمال خارجية دون اذن ادارته وهذا ايضا ليس غريبا على دوائرنا واجهزتنا.
د:الفساد السياسي: وهذا يكمن في عدم وجود السلطة الرابعة والانتخابات والتعددية الحزبية ومركزية القرارات الفردية مما يؤدي طبعاً الى الدكتاتورية.
وبهذا تكون الرشوة والفساد المالي والاداري ارهاب هادم لمرتكزات ومؤسسات الدولة.
هـ :الاعلام الفاسد: عندما يكون الاعلام غير مستقل ويتغذى من جهاز ما .....وبذلك يفقد سلطته الرابعة ويصبح بوقا للدكتاتوريات والطغاة ويبتعد رويدا رويدا عن الشارع والامة وواقعه فمثلا اغنية زيرا زيرا صدام زيرا واغنية الله يخلي الرئيس هذا في زمن البعث اما الان فمن القليل ان نجد جريدة او موقعاً الكترونيا او قناة فضائية تعبر عن واقع الشارع الكردستاني كما هو وبما ان الاقليم الى يومنا هذا جزء من العراق. وبملاحظة سريعة للبارومتر المخصص للفساد العالمي 2010 وهي الدراسة السابعة من نوعها منذ سنة 2003 حيث نجد ان اهم الدول التي تتصدر قائمة الرشاوي هو العراق الذي يحتل المرتبة الخامسة حسب تقرير منظمة الشفافية الدولية (ترانسبيرانسي انتر ناشيونال ) ومقرها المانيا, حيث وردت احاديث وعبارات كثيرة عن هذا الموضوع ولكن الذي دهشني كثيرا هو عبارة مثيرة استعملها الكاتب الاميركي مارك توين عندما شبه الطقس بالفساد لاننا جميعا نتحدث عن الطقس ولكن من منا يستطيع ان يفعل شيئا حياله؟ حقا صدقت يا مارك توين عندما جمعت بين الاثنين ولا احد منا جميعا يستطيع تغيير الطقس بأستثناء الله الخالق العظيم وبرأيي المتواضع ان تغيير الطقس في كردستان بيد اشخاص معروفين للقاصي والداني الذين لايتجاوز عددهم عدد اصابع اليدين, ولكي ندخل في صلب الموضوع اكثر نجد من الضروري ان نسلط الضوء البنفسجي البارق اللامع على الاسباب والدوافع من جهة وطرق معالجتها ومكافحتها ومحاربتها من جهة اخرى . وللرشوة دوافع كثيرة منها ما تخص الاقليم فعلى سبيل المثال لاالحصر:
1. عدم تناسب الرواتب والاجور مع حجم الاعباء التي يتحملها الموظف.
2. عدم وجود مبدء الثواب والعقاب في العمل اي بعبارة اخرى عامل الحوافز والمكافأة للملتزمين والمعاقبة والتوبيخ للمقصرين وللغير الملتزمين.
3. انتشار المحسوبية والمنسوبية في الوظائف العامة (السياسية, الدينية, العشائرية, القرابة, القرابة, المصاهرة, الخ).
4. عدم الالتزام بمبداء وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
5. انعدام الرقابة والتفتيش الفعالين.
6. عدم وجود اعلام حر ومستقل وشجاع وعدم امتلاكها للحرية المطلقة في كتابة التقارير الاعلامية ونشرها للكشف عن الحقائق.
7. بقاء الموظف او المسؤول لفترة طويلة قدر الامكان في مكانه.
8. النقص اساساً في السلع والمواد وخاصة الاساسية منها.
9. اسباب ذاتية كالطمع والجشع واستغلال النفوذ.
10. غياب التخطيط السليم والدقيق وضعف رقابة المؤسسات.
11. عدم وجود منهاج ونظام داخلي دقيق يلزم الموظف او المسؤول للتقيد به فالقانون الضعيف لا يردعهم وهم فوق القانون ويمتلكون صلاحيات واسعة غير محدودة وفردية.
12. النظام الاداري بحد ذاته بسبب الروتين الغير ضروري المتبع في الدوائر ونحن في عصر السرعة والعولمة.
13. التدخل اللاضروري للاحزاب في دوائر الدولة.
طرق مكافحة الفساد والرشوة
1. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب كأصحاب الشهادات والكفاءات واصحاب الخبرات والسلوك الحسن والكنية النظيفة.
2. التأكيد على مبدء تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
3. ايجاد فرص العمل للجميع.
4. الحد من استخدام العنصر الاجنبي الغير الضروري.
5. دعم الاعلام المستقل ومكافئته عن الكشف لحالات الرشوة والفساد والتزوير.
6. وجود قانون قوي يحمي ويكافئ عن المبلغين عن قضايا فساد وخاصة الصحفيين.
7. اجبار المسؤولين والموظفين الكبار للكشف عن ممتلكاتهم المنقولة والغير المنقولة.
8. العمل بجدية للتطبيق قانون ومبداء عالمي (من اين لك هذا ؟)
9. اعادة النظر في قانون الصفقات العامة.
10. القضاء على ثقافة الفساد :وهي اننا نعلم بأن هناك فسادا ونراها ونسكت بل نتكيف معها بأغماض العين وحتى عندما يدخل الفاسد في السجن نقوم بزيارته ونأسف له بدلا من معاقبته اجتماعيا او بمفهوم اخر جعله في حصار اجتماعي.
11. نشر ثقافة الشعور بالمسؤولية فمثلا الاغلبية العظمى من الشعب الالماني يعتبر نفسه في محل الشرطة للرقابة العامة وهذا مكمن النجاح الباهر.
12. التغيير والتجديد والنقل في الوظائف والدوائر ومن مدينة الى اخرى.
13. محاسبة الراشي والمرتشي والوسيط بدون رحمة وبالسرعة الممكنة.
14. منع وفضح الاحزاب التي تتدخل كواسطة للراشي والمرتشي.
15. توفير الحماية اللازمة والمال الكافي لهيئة النزاهة بجميع اعضائها.
16. انتشار التربية السليمة ومحاربة الفساد والرشوة في المناهج من الابتدائية والى الجامعة.
17. التعامل بنظام الضمان (الكرانتي) لفترة زمنية معقولة بحيث يدفع المتعهد او الشركة الى القيام بعمله بصورة جيدة ومتقنة.
18. اعلام اكبر عدد ممكن من الشركات اوالمتعهدين في المقايضات بحيث تكون المقايضة علنية للجميع.
19. التعامل بشفافية مع النظام العالمي للبوليس الدولي (الانتربول) مما يؤدي الى تضييق الطرق والمنافذ امام المفسدين الكبار.
20. الأخذ بمبدأ (السكوت عن الفساد فساد أيضا)
21. نظام التفتيش المباغت في التاريخ والمكان الغير المحددين.
22. ايجاد آلية للكشف عن المشاريع الوهمية ومعاقبة المستفيدين منها وفضحهم امام المجتمع.
23. الاحتفاظ بالوثائق والاوليات لمدة لاتقل عن عشر سنوات معرضة للتدقيق والتفتيش حتى ولو بعد نقله اوترفيعه او تقاعده كما هو الحال في النظام الالماني.
24. ايجاد كنية (محفظة) لكل شخص غير قابلة للحك اوالشطب.
25. ايجاد نظام خاص لتوزيع الرواتب باستعمال الحاسوب الذكي واستعمال الحبر القوي المفعول حين استلام الراتب باشراف 3 موظفين بحيث يكون كل منهما من قسم اوشعبة وبحيث لايتجاوز ايام توزيع الوراتب عن يومين في كل الاقليم في ان واحد وهذا كفيل باسترجاع عدد غير قليل من الرواتب الى خزينة الدولة من الذين لهم اكثر من اسم واحد.
26. الزام الشخص الاول على كيفية صرف النثرية المخصصة.
27. اتباع الية محكمة للكشف عن الاشخاص الذين يعيشون خارج الاقليم ويحصلون على رواتب ومخصصات وهدايا وعطايا لايستحقونها والزامهم على الخيار بين الاثنين.
28. اخيرا وليس اخرا يجب عدم تشجيع النظام الاقطاعي العشائري واحيائه وذلك عن طريق بناء الفيلات والابنية الفاخرة لهم لابل واكثر من ذلك دفع نثرية شهرية لمجالسهم مما يولد على المدى البعيد الرق بعينه والاستبداد وهذا يتنافى مع تراث البارزاني الخالد.
29. القضاء على مبدا الثأر المتخلف والبالي وحصر الحقوق والعقوبات بيد السلطة القضائية فقط مما يؤدي على القضاء الرشوة والفساد اوتوماتيكيا.
ملاحظة:
1. ان كل انواع القمع والظلم وكذلك الاسلحة الكيمياوية لم يردع اوتخوف البيشمركة الابطال وتلاميذ مدرسة البارزاني بل انهم انتصروا على ذلك كله فهل ينتصرون اليوم على هذا الفساد المتفشي في المجتمع الكوردستاني؟
حتما سيكون النصر للملتزمين والمخلصين للكرد ولكوردستان في المدرسة البارزانية.
2. انني اذكركم بهذا بالرغم من ادراكي مقولة عمر بن الخطاب رض: (ماأبقى لك الحق صاحبا ياعمر) لكن اسس ومبادئ المدرسة البارزانية السياسية ومدرستي الدينية الايزيدية الكردية الاصيلة هما سندي القويين لمحاربة الفاسدين والمارقين في مجتمعنا الكوردستاني الذين اقول لهم: لامفر لكم من ذلك الراس الحامل لليشماغ الاحمر (درسوكا صور) الذي هو مليء بالدروس والتجارب والاخلاص والتضحية والوفاء للكورد ولكوردستان منذ اكثر من 1400 سنة
تنويه: السبب المباشر الذي دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو محاضرة للاخ والمناضل البيشمه ركه فرج ميرزاالقاها في كوجكا كوردستان بالطاك عندما كلفه اصحاب العقول النيرة والمنفتحة من كوادر الحزب الديموقراطي الكردستاني ان يرشح نفسه للبرلمان العراقي وجعله في تسلسل رقم واحد ولكن للاسف الشديد لعب عامل المحسوبية والمنسوبية في الدين والعشيرة على عدم فوزه حيث كان محاربة الفساد من اولويات مهامه وهذا يدفعنا اكثر لان نلتزم ونناضل في سبيل الكوردايتي عامة ونبقى اوفياء على درب البارزاني الخالد.
وكوردستاننا من وراء القصد
ملاحظة: تم الاستفادة من عدة مصادر سياسية ولغوية



zedo1979@hotmail.de

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة