كركوك بين موديلات الثورة الشعبية وغوغاء التعريب والعنصرية ... عبدالوهاب طالباني

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يبدو ان موجات الاضرابات والتظاهرات التي شملت الشرق الاوسط وشمال افريقيا بسعيرها ، وان كانت في غالبيتها ذات توجهات وطنية لازالة الدكتاتوريات الهرمة الظالمة ، و ذات اتجاه او مضمون شعبي من اجل حياة افضل وبناء الديمقراطية ، لكن في مواقع اخرى بعيدة عن شمال افريقيا ظهرت توجهات عنيفة تريد ان تاخذ بقياد الجماهير نحو مواقع سلبية ، وبكلمة اخرى لتستغل الروح الثورية السائدة نحو تحقيق اغراض هي بالضبط ضد مصالح الجماهير الحقيقية ، وضد سيادة الديمقراطية ، و لتحاول بقصد او دون قصد قبر مكاسب وطنية وقومية لم تتحقق الا بتقديم مئات الالاف من التضحيات وعبر نضالات مريرة امتدت لعدة قرون.

ومن نافلة القول ان نؤكد ان التظاهر السلمي والحضاري هو من الممارسات المشروعة ، ويجب حمايتها كونها تعبر عن رغبات جماهيرية ، ومن صلب عمل الدولة ان تحاول تلبيتها. ولكن رأينا في موجة التظاهرات التي عمت المنطقة ، ان بعضها القليل نسي اساسا انه فقط يقلد موديلات لا تنسجم مع واقعه السياسي والاجتماعي والقومي ايضا ، وان بعضها الاخر يتبنى مذاهب دكتاتوريات عنصرية سقطت ، ويتبنى سياسات عنصرية مقيتة ، ويريد اسقاط حقوق تاريخية وجغرافية حوكم روادها بالاعدام في محاكم شرعية، وصدرت بحقهم احكام تصفهم ب"العنصريين ومجرمي الترحيل والتبعيث والتعريب" و " مرتكبي جرائم الجينوسايد" ...ويأتي الان من يملك الجرأة ليتظاهر ويهدد ويتسلح ويروج لاعادة تلك السياسات المقبورة السيئة الصيت وفي وضح النهار ، كما تفعل الان جماعات وبقايا الفاشية المقبورة وجواسيس تركيا في كركوك والموصل ، والغريب انهم يشبهون تحركاتهم العنصرية بالانتفاضات الثورية في دول مثل مصر وتونس وليبيا. في حين انهم ليسوا الا شراذم وبقايا منبوذة من تراث القتل الكيمياوي والانفالات، ولا "يبشرون" الا بالعوق الفكري ، والتخلف وسفك الدماء والنهب والسلب.

ان هؤلاء الفاشيين ، ينفذون مخططات تاتيهم تفاصيلها وشعاراتها وتمويلها من بعض من يشترك في ما يسمى ب"العملية السياسية" في بغداد وفي عواصم مجاورة ، فتلك الرؤوس التي نراها تثرثر على الفضائيات المشبوهة حول موضوعة كركوك الكوردستانية ليسوا الا جهلة اميين لا يدركون ما معنى التخطيط ، ولكنهم بيادق بايدى بعض"الكبار" من قبائل القتل الكيمياوي واعداء شعب كوردستان.

لذلك فان قرار ارسال قوات البيشمركة الى محيط كركوك والمناطق المستقطعة ، كان قرارا مطلوبا ووطنيا شجاعا، ولكن من المفروض ان لا تتحرك هذه القوات من مواقعها الحالية تحت اي ضغط او تهديد كان ومن اية جهة كانت ، الا بعد ان تعود كركوك وكل المناطق المستقطعة الى حضن وطننا الكوردستاني الدافيء. فبعض خصوم الكورد ما زال تتملكه البلادة ولا يحاول ان يفهم مكامن القدرة الكوردستانية في فرض ارادة الشعب ووفق القانون ومباديء حقوق الانسان. وفي هذه الاثناء يجب التفكير جديا بتحسين الاداء الكوردي في كركوك والمناطق المستقطعة ، سواء في الادارة او تقديم الخدمات ، وحماية اللحمة الوطنية بين ابناء القوميات الساكنة في تلك المناطق والعمل على ايجاد الصيغ التي تعزز روح المشاركة الجماعية في الوقوف بوجه الشوفينيين وبقايا العهد المقبور.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة