عام جديد.....هل في الامكان تقديم طلبات من اجل تغيير الاسماء من "كوردستان" الى "هه ريم"!!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عبدالوهاب طالباني

هو عام اخر مثل كل الاعوام بدأ يلملم اشياءه ليرحل ، وليأخذ معه عاما اخر من اعمارنا وطموحاتنا، ولكن دون ان يستطيع الاجهاز على كل شيء ، اذ ثمة صباحات جديدة تشرق  مع اجراس ميلاد كل عام ...

 في رحيل الاعوام لن تنطفئ قناديل الروح ، اذ ثمة مشاعل للنور كامنة وراء الابدية تطل من افاق كل عام جديد ..

منذ الازل تمر اعوام وتأتي اعوام ، ولكن السماء بقيت في عليائها ولم  تطبق على الارض ، ولم تخب جذوة الحياة التي استمرت رغم الكوارث والفواجع  والحروب والحرائق ، فما زالت القلوب تخفق للحب ، وما زالت براعم الورد تتفتح في كل الحدائق والرياض ، وما زالت المنابع تتفجر  زلالا في كل مكان .. وما زالت اضواء نيران "بابا كركر" تحيل ليل مدينة النار الزرادشتية الى نهار..

وعلى الرغم من شرور "كتائب" الموت والظلام والكراهية فما زالت "عيون المها بين الرصافة والجسر يجلبن الهوى من حيث ندري ولا ندري" ، وما زال رنين الحب الخالص في صوت العاشقة الكوردية "زين" يتردد بين شعاب الجبل عندما ارادت بضربة خنجر اللحاق بروح حبيبها "مه م" لتقول  : هذا الخنجر صنع ليمزق قلبي ، ولكن اه... اخشى ان يجرح حبيبي "مه م" فهو يسكن هناك .

الاعوام تذهب وتأتي ، و امنيات الناس تكبر وتصغر في ان واحد وكل حسب رؤاه ، وحسب حاجاته ، او مصالحه ، وفلسفته في حياته ، ولكن يبقى القاسم المشترك لامنيات معظم الناس  هو تحقيق الامان والسلام  والحرية والمحبة ...

لي صديق لديه محل حلاقة في احدى ضواحي سيدني مهتم جدا بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، و كل ما اذهب اليه يسألني عن موعد تشكيل الحكومة الجديدة ، فيقول هل تعتقد انه في المرة القادمة عندما تأتي الى المحل تكون الحكومة قد تشكلت ، فاقول له : لم يحن الوقت بعد ، انتظر ، الى ان ذهبت اليه قبل اسبوع فقال : اخي متى ستتشكل هذه الحكومة ..  ها اننا ندخل العام الجديد  وما زالت "المفاوضات " مستمرة والانكى من كل شيء ..هذا وسط رأسك كان مليئا بالشعر ، ولكن كثير منه اختفى ولم تتشكل الحكومة..!

اذن ، قدوم العام الجديد ايضا .. يذكر بعض الناس بامور استحوذت على اهتماماتهم  وكل حسب رؤيته ، فصديقي يهمه امر بلده، وان همه هذا يستحق كل الاحترام بالتأكيد ،  لذلك لم استطع ان ادوخه بقصة التشكيلة العراقية المعقدة من اساسها ، فقلت له " والله عندك حق ، ولكن يبدو ان عند "جهينة " الخبر اليقين! "!

على كل حال ، الحكومة تشكلت ، عسى ان يرتاح صديقي  ويريحني...

وبالنسبة لي ،  وبكل صراحة ، ومع الاعتذار لاستعمالي ضمير "انا" بصورة مزعجة فعلا في مقالي هذا ، وبالاعتذار ايضا لمن يسوءه ما اقول ، لا يهمنى كثيرا سواء تشكلت الحكومة او لم تتشكل الان او في العام الجديد ، اذ انها في الاخر المطاف سوف تتشكل ، والاهم هو ماذا ستفعل الحكومة بالنسبة للقضايا المعلقة بينها وبين حكومة كوردستان ، يقال ان السيد المالكي وقع على الورقة الكوردية ، هذا مهم طبعا ، ولكن الاهم متى كان  حكام بغداد اوفياء لتواقيعهم ، طبعا اتمنى من كل قلبي ان يكون السيد المالكي وفيا لتوقيعه ، ولتذهب ظنوني الى الجحيم ، ومع تشكيل الحكومة  ثمة مفاجئات في الموقف الحكومي من الحريات العامة التي لا تتفق مع حقوق الانسان ومع الدستور ، ومن هذه المفاجئات تبني مواقف احزاب دينية من الحريات العامة وشطب موقف الدستور في عملية ترويض العراقيين للتنازل عن حرياتهم الشخصية ، ومحاولات هدم الاعمال الفنية في شوارع بغداد التي يبدو انها تتحول تدريجيا ، ومع كل الاسف" الى "قندهار" ثانية . ولا ندري كيف ستكون حال الحكومة الجديدة مع عملية الترويض الرجعية هذه!

وتمنياتنا ان لا تصل عدوى قمع الحريات العامة الى كوردستان باعتبار جنوب كوردستان "جزءا..!" من العراق الفيدرالي!

 وقد يكون العام الجديد ملآى بمفاجئات  مرة وحلوة ايضا ، والمستقبل دائما يحمل معه الشيء الجديد وقد يحمل احداثا وفرصا حلوة لا يتوقعها الواحد منا.  لكن وعلى الرغم من بعض الاحداث المؤلمة جدا على الصعيد الشخصي لعام 2010 وعلى الرغم من استمرار المواقف الاقليمية والعراقية من الوضع الكوردي على الحالة نفسها عدا بعض النفاق والكذ ب التركي  الا  ان 2010 لم يخل من ثبات في النضال الكوردستاني بوجه عام ، و تقدم ملحوظ على نطاق الحياة العامة والعمران في جنوب كوردستان  ...

والشيء المزعج الذي اثار انتباهي في العام المنصرم هو توجه اغلب قنوات الاعلام الكوردستاني  وخصوصا الرسمية منها ، مع الاسف ، الى الغاء كلمة كوردستان عندا ياتي ذكر حكومة اقليم كوردستان فيكتفون ب" حكومة الاقليم..حكومةتي هه ريم" ، وقد عددت ذكر عبارة حكومة الاقليم  دون ذكر كلمة كوردستان معها من قبل مراسل صحفي كان مرافقا صحفيا لاحدى زيارات الرئيس مسعود بارزاني الاوروبية  فكان اكثر من 17 مرة..وهذا الشيء نراه في مختلف النشرات الاخبارية والتقارير الاعلامية الكوردستانية ، حتى بات من الممكن ان نسمي النساء الكورديات  اللواتي يحملن اسم كوردستان بالسيدة "اقليم..ة!!" واتذكر هنا اقتراح احد مسؤولي الاعلام في العهد الدكتاتوري السابق بأن يكتب اسم احدى اساتذتنا الجليلات والتي تحمل اسم كوردستان  بصيغة  "حكم ذاتي ..."  فهل سيتحول اسماء بناتنا واخواتنا وامهاتنا ونسائنا اللواتي يحملن اسم كوردستان الجميل  الى مسمى  "اقليم" ونقرأ الفاتحة على روح كلمة كوردستان وجمعا مع السيد النجيفي رئيس "برلمان العراق..!" وحكام تركيا وسوريا وبعض ديناصورات الادارة الاميركية!

ويصبح في الامكان تقديم طلبات الى المحاكم لتغييراسماء نسائنا ومحلاتنا وحدائقنا و..تاريخنا من" كوردستان" الى "هه ريم"؟!

في رأيي المتواضع هذا الموضوع يراد له التفاتة خاصة وحاسمة من قبل الرئيس مسعود بارزاني فهو الحامي الغيور للحفاظ على قدسية هذه الكلمة التي ضحى من اجل رفعتها مئات الالاف من ابناء شعب كوردستان  ، وربما الامر يحتاج الى قانون يمنع به حذف اسم كوردستان اينما ورد ذكر لحكومة اقليم كوردستان .. فهل نرى في العام الجديد صيغة اقرب الى القلب من صيغة حكومة الاقليم!!!

وكل عام وانتم بالف خير

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة