لا يا مجلس محافظة بغداد ما هكذا يكون استقبال العراقي في العام 2011 ... جلال جميل

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عندما كنت متصفحا لمواقع الانترنت للاطلاع على الاخبار, وكلي شوق وامل لقراءة مقالة مفيدة او خبر يليق بتوديع عام 2010 واستقبال العام الجديد 2011 . خاب ظني لما وجدته وقرأته على احدى صفحاتها , صفحة مجالس حمدان الثقافية من خبرمؤسف تحت عنوان - جدل حول اغلاق نوادي الترفيه ومحال المشروبات الكحولية في بغداد - للكاتب أيناس طارق بتاريخ 29-11-2010 , وبعدها في مواقع كثيرة , ماكنت اتوقعه وما كنت اتمناه من المسؤولين في العاصمة العراقية بغداد . هذا الخبر كان محل استغراب الكثيرين في عراق اليوم خصوصا من المثقفين في كافة المجالات قبل ابناء الاقليات الدينية . عادة يجب ان يكون التصرف مقبولا والاخبارمفرحا في المناسبات والاعياد,لاسيما ونحن على ابواب توديع نهاية العام وخاصة لدى الجهات الحكومية , لان العيون تترقب منهم مبادرة او نية حسنة كأن يتخذوا قرارا لاطلاق سراح بعض المسجونين عندهم أو وضع خطة لبناء مشروع وطني أو توزيع هداية معينة على بعض الفقراء والمحتاجين لمواطنيهم .... كذلك القيام بالصلوات والدعوات لاحلال الامن والسلام والخير على ربوعهم ولجيرانهم لان حق الجار على الجار, ليكونوا مثالا تحتذا بهم . لكن للاسف فبدلا من ذلك , تصرفت مجلس محافظة بغداد بأعتبارها الواجهة الرئيسية للحكومة المركزية بتصرف لاانساني مشترك حين صرحوا بغلق النوادي الليلية ومحال بيع المشروبات الكحولية على غرارما فعل قبلهم كل من مجلس محافظة البصرة عندما اعلن ذلك الخبرفي الثاني من اب 2009 وبعدها مجلس محافظة النجف في اكتوبر2009 ثم كان مجلس محافظة الواسط في 17- اذار 2010 , وقبلهم هيئة السياحة في بغداد في ايار 2009 عندما عملت بالقرار الذي اتخذته في عهد الحكومة السابقة لنظام صدام في 1994 لكسب تعاطف الشارع الاسلامي , لكن الاخيرة تراجعت عنه في حينه . لو كان هذا الاجراء حقا لمنع الجريمة والانفلات الامني حسب زعمهم لكان لا وجود للاوروبيين اليوم في الغرب المنسق بقوانين . ولو كان صحوة دينية وتطبيقا للمحرمات فان اغلب الانبياء والاولياء والصحابة والخلفاء في معظم الاديان من ذائقي الخمر, لااستثناء عبر التاريخ لرؤوساء ومسؤولي الدول العربية والاسلامية . ولوكان لارضاء الارهابيين في العراق فهم لايرضون لان لا رضى عندهم من العراقيين..... مهما كانت الاسباب والمبررات فالمحصلة لايعتبرصحوة , وليس اجراء لسد الطريق في وجه الجرائم والانفلات الامني والسيطرة عليهم , ولا لمحاسبة المتجاوزين والمتلاعبين بالقرارات , ولا لانهاء الفساد وتفشي ظاهرة الرشوة , وانما مطلب سياسي ووسيلة اخرى للالتفاف على ما تبقى من الاقليات في العراق للانقراض عليهم , مستخدمين في ذلك الشبكة العنكبوتية الفارسية المتغطرسة في المنطقة . لان منع المشروبات الكحولية يعني نهاية الاقليات وبداية جديدة لتدمير ما تبقى من العراق بالشريعة الاسلامية بعد تهيئة الساحة لصرف وتداول واستخدام كافة انواع المخدرات الايرانية , والايديولوجية منها, التي بدء بوادر قدومها من هذا العمل . ولتسهيل الطريق امام متعطشي ومستعملي ومستخدمي قانون الجلدة المقدسة ضد شاربي الخمر . ماذا بقى لقادة العراق من قيم ومباديء لم يقدموها على طبق من ذهب لايران الخمينية . ان استخدام المشروبات الكحولية بصورة معتدلة لها فوائد كثيرة مقارنة بمخاطرها باعتراف القرآن صورة البقرة 219 . حيث اثبت الطب ان الخمرمفيد للقلب وللدورة الدموية , كذلك تقلل نسبة الاصابة بالخرف عند المسنين مقارنة بالذي لايشرب , وتزيد الخصوبة وتساعد على ارتفاع الشهوة الجنسية .... كما ان هناك الكثير من الدراسات التي اجريت على الخمر( النبيذ ) اوما يسمى الشراب الذي يستخدم بالكثرة في الغرب . ان كأس منها يوميا مع العشاء يزيد من عمر الانسان حسب البحوث والتجارب في المختبرات الطبية, والغرب بكل قوته وجبروته يكافح من اجل سعادة الانسان ورفع مستوى المعيشة وخلاصه من الالام والامراض هذه كلها محاولات لاطالة عمرالانسان ما امكنه. اما في الشرق يبدو ان الهدف هو تقصير عمرالانسان ويستعجلون للخلاص منه بتطبيق تجاربهم على المثقفين وعلى ابناء الاقليات . ان شكل ومضمون هذا المانع رهيب ومخيف , يبدو انه ليس تعديل لتنظيم العمل به ليتخذ الموضوع شكلا قانونيا وخاضعا للرقابة الصحية والقانونية على غرارالامارات والبحرين مثلا التي تسمح لغير المسلم بتداوله . بل يسري على الجميع بدون استثناء . في كل الاعراف والقوانين الدولية المعمولة بها , يتنظم السوق بالقوانين للاشياء المحرمة دينيا ودوليا ويجعلها بيضاء لها ايجابياتها , بحيث تكون افضل من السوق السوداء المحرم , كان الافضل لهم توفير فرص عمل والعدالة الاجتماعية ومكافحة الامية وممارسة الحرية الشخصية لامنع الخمر بالقوة ومحاربة الاقليات غيرالمسلمة وقتلهم استجابة لمطاليب بعض الجهات الدينية والسياسية . يا مجلس بغداد ما هكذا يكون الضحك على العراقيين ولا هكذا يكون الامتطاء على الدين , بغداد بدون مشروبات كحولية يعني خلو العراق المصغر من وجهها الحضاري المتمثل في ابي نواس شاعر الخمر منذ العهد العباسي . وموت لحركتها وتقدمها وسد الابواب في وجه مثقفيها ومنع الوفود الاجنبية من الاستثمار في العراق الذي بامس الحاجة اليهم بعد تدمير بنيتها التحتية . العراقيون ينادون ويطالبون بدولة منفتحة على شعبها بالكامل بدون تفرقة وتميز عنصري يكون محل بيع المشروبات الكحولية موجود في العلن كما الجامع والكنيسة والحسينية والمعبد حالها حال بقية العواصم العربية , والانسان بارادته يختار المكان الذي يريد الذهاب والحضور فيه متى ما رغب . اقليات العراق تواجه خطرا شديدا في العراق وازداد شدتها منذ الحملة الايمانية لصدام , ربما هذا قدر الاقليات ان تبتلي بالصحوى الاسلامية الاتية من الجزيرة العربية ومن ايران الخمينية بعد 2003 اذ يحاولون ارضائهم على حساب اقلياتهم الذين هم معيارالدولة لحقوق الانسان في كل البلدان !! والا كيف يتخذون مثل هذه القرارات دون اذن البرلمان والسلطة القضائية . باجرائكم هذا لقد اخففتم حمل أئمة المساجد في حشو العقول لمحاربة الاقليات والحريات الشخصية . واصبح كل من ينتمي الى اقلية دينية متهما ومطاردا دون تهمة بعد ان كانوا يشكون من الغربة وهم في وطنهم في الكثير من المناسبات في التقديم الى وظيفة او تقديم المعاملة وتوفير الخدمات , صاروا متهميمن ومطاردين بهذه الطريقة ايظا . وما يزيد من الامر حزنا عندما تعرف انك من احدى الاقليات في بلدك وفي انتظارك مشروع سن قوانين جديدية ضد الحريات الشخصية وضد وجودك فيه . وبخطوة بغداد الاخيرة تعتبر كل الجهات التي بادرت لاتخاذ هكذا قرار وعلى راسهم الحكومة العراقية المركزية متهمة حتى تثبت برائتهم . كلي امل ان يكون اليوم الذي يتعرفون ابناء الاقليات على فكر واهل العراق من الارهابيين وسلوكهم قريبا جدا حتى يتجنبون من طعنتهم القادمة .

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة