اللوحة ...قصة قصيرة ... فاطمة زين العابدين برواري

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

وقفت المرأة أمام اللوحة المعلقة على حائط غرفة الاستقبال بالقرب من ضيفتها التي كانت تتطلع بفضول كبير لتلك اللوحة ، وعلى الرغم مِن بساطة اللوحة وعفويّتها إلاّ أنها كانت تشد الأنظار إليها بشدة كبيرة . وضعت المرأة يدها بكل رفق على كتف ضيفتها وقالت بصوت هادئ : (لهذه اللوحة مكانة خاصة عندنا.. هل ترين الوردة المكسورة في المزهرية المملؤة بالماء ، وهل ترين قطرتَي الماء على جانبيها؟ انظري الى الوردة .. إنها خارجة من المزهرية وهي ليست على قيد الحياة .. وقطرتا الماء هما دمعتي ودمعة زوجي اللتين لا تجفان أبداً)

قالها وشرعت في سرد قصتها بعد أن أخذت نفساً عميقاً : (كانت لدينا طفلة جميلة ، مرحة ، ومفعمة بالنشاط والحيوية .. بثت فينا السرور والفرح وملأت بيتنا دفئاً وحناناً بضحكاتها وحركاتها .. وفي إحدى الأيام كنا نتمشى أنا وزوجي ومعنا صغيرتنا (أمل) تمسك بيدي والفرحة تملؤنا ، وفجأة ومن غير أن نتوقع تركت (أمل) يدي وركضت نحو الشارع وهي تضحك وتمرح ، واستدرتُ لأمسك بها فلم أرَ سوى سيارة شحن كبيرة مسرعة تأتي من الجانب الآخر وتدهس طفلتنا تحت سمعنا وبصرنا .. لقد تلاشت روحها في الفضاء على الفور ، وبذلنا جهداً كبيراً لنتحمل مصيبتنا وفاجعتنا ولكن دون جدوى .. وذات يوم وبينما أنا وزوجي نتبضع في احدى المحلات وقع بصري على هذه اللوحة التي تراها وقرأتُ فيها قصتنا كلها ، فقلت لزوجي : هذه اللوحة تمثل قصتنا ، فاشتريناها ، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن هي معلقة هنا لنتذكر بها مأساتنا .

قالها ثم تطلعت ببصرها نحو الأعلى وهي تقول : (ولكن لله الحمد ، فلدينا الآن إبنة أخرى نحدثها كل يوم عن أختها وهي تحفظ كل شيء عنها عن ظهر القلب .. نعم لدينا الآن صغيرة أخرى .. (أمل) أخرى إن شئتِ أن تقولي) .


  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة