تقرير عن الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي في ألمانيا‏ الخميس, 16 كانون1/ديسمبر 2010 14:41 ... صادق اطيمش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي في ألمانيا :


التـيار الديمقراطي مشــروع تحديث وتنمـية وتنـوير


رغم أحوال الطقس السيئة ، وتساقط الثلوج لأيام عديدة ، وتأثيراتها الكبيرة على حركة المواصلات ، فقد التقى في برلين حشـدٌ من العراقيين ، ممن قدموا من مقاطعات ومدن ألمانية مختلفة ، ليساهموا في الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي في ألمانيا الـذي انعقد في الحادي عشر من الشهر الجاري تحت شعار (التيار الديمقراطي مشروع تحديث وتنمية وتنوير(



وقد أُفتُتح الاجتماع بوقفة حداد على شهداء الوطن وعلى الفنان المسرحي الكبير ، والشخصية الديمقراطية المعروفة ، الراحل منـذر حلمي . وقبل أن يبدأ الاجتماع أعماله أنشد المجتمعون مع الفنان طه حسين رهك نشيد (موطني) واستمعوا منه وفرقته إلى معزوفات موسيقية وأغان ، إشارة إلى مكانة فنون الموسيقى ودورها الجمالي في حياة المجتمعات الانسانية وثقافاتها ، في وقت يسعى فيه البعض من ضيقي الأفق في بلادنا إلى طرد هـذا الجمال من حياة الناس بمزاعمَ تُضْحك حتى الثكالى!


وبعد ذلك رحب الدكتور صادق أطيمش بالحضور شاكرا لهم تلبيتهم لدعوة اللجنة التحضيرية ، ومتأملاً منهم المساهمة الفعالة في دعم نشاطات التيار الديمقراطي ، وإغناء أفكاره وتطوير برامجه ، والمساعدة في تحقيقها ، خاصة وإن الجالية العراقية في ألمانيا تزخر بطاقات كبيرة من مثقفين وأكاديميين وباحثين وفنانين وإعلاميين وناشطين في منظمات المجتمع المدني .


ومن ثم أُعطيت الكلمة للدكتور كاظم حبيب فنوّه فيها إلى أهمية مثل هـذه المبادرة ، رغم تأخرها ، وعرض للتجارب الماضية في هـذا المضمار ، والحاجة للاستفادة منها ومن عوامل فشلها ، والتأكيد على الاستقلالية والمرونة وحرية الاجتهاد من جانب ، والتركيز على ما هو مُشتَرك من جانب آخر . وعقب ذلك أبدى المشاركون ، ولمدة ساعتين تقريبا ، آراءهم في ضرورة نهوض تيار ديمقراطي قوي ، تلتقي فيه جهود أحزاب وحركات وجمعيات ، ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة ، وتعمل على تجاوز إرث الماضي الاستبدادي الثقيل ، وإعادة بناء البلد وإنسانه ، وتمكينه سياسيا وعلميا وثقافيا من خلق حياة عصرية جديدة ، ينعم فيها بحرية وديمقراطية حقيقيتين ، والحيلولة دون أخـذه ، من جديد ، وبـذرائع شتى ، إلى أحوال القهر والوصاية .


وعلى أن مداخلات الحاضرين تناولت موضوعات كثيرة تتعلق بتجارب التيار الديمقراطي ، وميادين نشاطه ، إلا أن التركيز شمل ، غالبا ، المحاور التالية :


ـ المشاركة في الجهود الهادفة إلى دعم بدايات التحول إلى الديمقراطية في وطننا ، وتطويرها وحمايتها

من محاولات الالتفاف عليها بإفراغها من مضامينها الحقيقية ، والاكتفاء بآلياتها الشكلية التي لن تؤدي

في ظل التوازنات السياسية القائمة ، وأحوال الجهل السائدة ، لغير إعادة انتاج اللاديمقراطية في النهاية

، وهو ما تُنـذر به التطورات والظواهر الأخيرة في البلاد .

ـ العمل ، وبالتعاون الوثيق مع لجنة التنسيق في الوطن ، واللجان المماثلة في بلدان الاغتراب ، وبروح

الاسقلالية ، على حماية حقوق الانسان في العراق واحترامها ، حتى لو تعلق الأمر بحقوق ذوي الأفكار

المخالفة والخصوم السياسيين .

ـ الانفتاح على جميع القوى والشخصيات الوطنية المعنية بالتطور الديمقراطي في العراق ، بصرف

النظر عن انتماءاتها الفكرية والدينية والعرقية ، أو تحفظاتها ومواقفها النقدية إزاء بعضها البعض ،

انطلاقا من حقيقة أن التيار يتسع لكل من تشغله مصائر الوطن وحريات ناسه ومستقبل أجياله الآتيه .

ـ تكريس جهود فكرية وسياسية وإعلامية واسعة وكبيرة للحيلولة دون الإبقاء على المحاصصة الطائفية

بواجهات ومسميات أخرى ، وجعلها عُرفا في تقاسم السلطة وبناء الدولة ، وبزعم أن واقع العراق

هو هـذا ، ولا يمكن تجاهله !

ـ التأكيد على أولوية الانتماء إلى العراق وهويته الوطنية والثقافية . مثل هـذا الانتماء وهـذه الهوية

لا يلغيان الهويات الفرعية ، ولا يؤديان إلى إضعافها أو تهميشها ، في ظل نظام ديمقراطي تعددي ،

ودولة قانون مدنية وعصرية ، بل إلى إغنائها والاغتناء بها .

ـ أن تـذهب قوى التيار الديمقراطي إلى الناس ، وتتعرف على مشاكلهم ، وعلى ما يشغلهم حقا ، وتكون

لسانهم الناطق بمعاناتهم ومطالبهم . وبهـذا وحده يستعيد الديمقراطيون دورهم ويخرجوا من حال

"النخبة" إلى أحوال التيار الشعبي المؤثر .

ـ وبما أن الديمقراطية ليست وصفة أو لافتة فينبغي على قوى التيار الديمقراطي جميعها أن تشتغل ،

في الممارسة العملية ، على تطوير ديمقراطيتها هي ، وتتفحصها ، باستمرار ، من خلال تفاعلها مع

بعضها البعض ، ومع الناس في الوقت نفسه .

ـ إيلاء اهتمام أكبر بمنظمات المجتمع المدني ذات التوجه الديمقراطي ، ليس عبر الوصاية عليها ، وإنما

بتعزيز استقلاليتها ، والتخلص من نزعات الهيمنة عليها ، والتنسيق معها بشأن ما هو مشتَرَك .

ـ إعادة النظر بخطاب التيار الديمقراطي ، على الدوام ، وبما يتناسب مع الأخطار والمشكلات التي

تواجهها البلاد والعملية السياسية ، وبما يعكس حاجات الناس وهمومهم وآمالهم ، وضرورة ابتعاد

هـذا الخطاب عن مراعاة خواطر القوى المتنفـذة ومجاملتها ، في أمر هنا وآخر هناك .


وشارك في الاجتماع الأخ رياض البغدادي ممثلا عن (الحركة الشعبية لاجتثاث البعث) حيث ألقى كلمة باسم الحركة حيا فيها المجتمعين متمنيا لجهودهم الموفقية والنجاح ، وأشار إلى أن نشاط الحركة في توثيق بعض جرائم أزلام النظام الدكتاتوري والعمل على ملاحقتها قانونيا وأخلاقيا إنما يأتي في سياق دعم العملية الديمقراطية وترسيخها . وتمنى على الاجتماع ، وعلى التيار الديمقراطي عموما ، أن يساند توجه الحركة ونشاطها .

وبعد مناقشة جادة وحيوية لبرنامج (التيار الديمقراطي في ألمانيا) ومهامه ، تم الاتفاق على أن يرسل المشاركون في اللقاء ، وكـذلك من أعاقتهم ظروف المواصلات عن الحضور ، ملاحظاتهم ومقترحاتهم

بخصوص البرنامج مكتوبة إلى (لجنة التنسيق) بغية إعادة صياغته وطرحه للنقاش وإقراره في اللقاء القادم الـذي سيُعقَد في الأسابيع القريبة القادمة .


وفي الختام انتخب المجتمعون لجنة تنسيق مؤلفة من أحد عشر عضوا ، هم حسب الحروف الأبجدية :

حسن حسين ، د . حسن حلبوص ، د . حميد الخاقاني ، د . صادق اطيمش.، د. صلاح الدين علي ، عادل ياسر حسين ، كامل زومايا ، ماجد فيادي ، د . محمد الفخري ، وفاء الربيعي ، هيثم الطعان .


وجرى الاتفاق على انتخاب أعضاء آخرين من المقاطعات الألمانية الأخرى ممن لم يتمكنوا من الحضور ، وذلك لتوسيع نشاط التيار وتطوير صلاته بأبناء الجالية المنتشرين في أرجاء ألمانيا .


وقد عقدت (لجنة التنسيق) المنتخبة إجتماعها الأول ، في اليوم نفسه ، وقامت بتوزيع المهمات بين أعضائها ، ووضع أسس وآليات لعملها للفترة القادمة .



 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة