الإيزيدياتي والواقع المر فرماز غريبو 5-7-2010م

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

كل من يقرأ ما كتبته الأستاذة المحامية (الأميرة) عالية بايزيد اسماعيل بك ,يشعر بأنه بكل كلمة كتبتها كانت تزرف دموعا وليست دمعة واحدة فقط ,وبكل حرف سطرته كانت الغصة تقف في حلقها وهي تبكي على شعبها وما يعانيه فتخنقها, ولاتسمح لها بإكمال الجملة التي يجب أن تكتبها ,كان ذلك حقا وواجبا ,كان ذلك حقا لها في أن تعالج وضع شعبها وهي أميرتهم ,وكان ذلك واجبا عليها في أن تقف على وضع شعبها المزري ,المنعدم الشخصية التابع المسكين الفقير الذي لاحول له ولا قوة ,نعم لم تذكر ذلك صراحة, لكن تبين من كتابتها كل ما ذكرته ,فقد لخصت كل شئ في جملة (قراءة تحليلية لواقع المجلس الروحاني وهيئته الإستشارية )فالمجلس الروحاني يمثل كل الشعب الإيزيدي في كل أصقاع العالم وليس في العراق فقط ,وقد أنشا شيخادي عليه السلام هذا المجلس ليكون حجرة الأساس في بناء السلطة الإيزيدية حاضرا ومستقبلا ولكن للأسف وكما ذكرت الأميرة تحول هذا المجلس إلى صورة ,أحيانا تتحرك مثل القش الذي يحركه الريح لاأكثر’توقفت على المجلس من خلال نظرة ثاقبة ,وهي تطلب من ذلك المجلس أن يستيقظ وأن يعيش إن كان حيا ,وإن كان ميتا فيجب خلق شئ حي ليكون على استعداد لتحمل المسؤولية ,مسؤولية 2 مليون إيزيدي في العالم ,كما تطرقت إلى نقاط ضعف ذلك المجلس من خلال نقاط كثيرة ,فمثلا ذكرت المجلس الإستشاري المصطنع الذي تم إنشاؤه بالقرار 16 وقد ولد ذلك المجلس أصلا ميتا ولم يكتب له الحياة وقد لاحظنا ذلك وكما رأته الأميرة,فالمجلس اقتصر على إيزيديي العراق فقط دون أخذ أي إعتبار للإيزيديين في بقية مناطق تواجدهم ,سوريا - تركيا - دول السوفييت السابق ,رغم وجود من هم أخلص للإيزيديين هناك من الذين صاروا أعضاء للمجلس الإستشاري الموجود والميت ,والذي لم يقدم أي شئ للإيزيديين حتى الآن لا في المجال السياسي ولا في المجال الإجتماعي ,وللأسف أعدم المجلس الروحاني المرأة الإيزيدية كما قالت الأميرة ,رغم أن تلك المرأة قدمت وتقدم للدين والمجتمع الإيزيدي أكثر بكثير من الرجل ,وهي أفضل منه في الحفاظ على تعاليم هذا الدين وأخلص للدين والعائلة ,وقد لاحظت هذه النقطة منذ أمد طويل لذلك عملت على القضاء على هذه النقطة بالتحديد ,عندما فتحنا الطريق أمام المرأة للعمل في صفوف جمعية كانيا سبي الثقافية والإجتماعية ,فصارت المرأة هنا تتلو أقوال شيخادي المقدسة في المناسبات الدينية ,دون خوف ورغم أننا تعرضنا لإنتقادات عنيفة من قبل بعض الناس وخاصة من غير المثقفين وغير الواعين ,لكننا تابعنا المسيرة وأقنعنا هؤلاء بما نقوم به ,كما تطرقت الأميرة إلى نقاط أخرى كثيرة ومهمة مثل عدم صدور قانون الأحوال الشخصية الإيزيدية والذي للأميرة دور فيه أيضا من خلال مساهمات لها هنا ,لكن هنا أجد بأن الحق لايقع على المجلس الروحاني الذي معظم أفراده أميون فكيف سيكتبون ذلك المشروع , هنا نحن الذين نكتب ونتكلم مسؤولون عن ذلك وخاصة الحقوقيون ,وفي مقدمة هؤلاء تقف الأميرة من خلال صفتها كأميرة ولها دور في المجتمع الإيزيدي روحانيا وكمحامية وحقوقية لها دراية بذلك وقدرة ,قد تقول الأميرة بانها وحيدة وكما يقال يد واحدة لاتصفق,لكنني أقول بأنك لست وحيدة ,هناك الكثيرون والكثيرات من أمثالك الذين واللواتي يعذبهم ويعذبهن ضميرهن نتيجة لهذا الوضع الذي لسنا راضين به ,هنا أتذكر شخصا سألني مرة وقال :كم عدد أعضاء جمعية كانيا سبي ؟قلت له إذا وقفت إلى جانبي فنحن 3 وإذا لم تقف إلى جانبي فلا توجد ما تسمى جمعية بهذا الأسم ,قال لي لم أفهم قلت ,قلت له يرد عندنا قول يقول إذا اتفق اثنان فسيكون الله ثالثهم ,وإذا وقفنا معا سيقف الله إلى جانبنا ولن يغلبنا أحد ,قال نعم,هنا الوضع نفس الشئ,فلست وحدك وهناك من هو على استعداد تام للتعاون معك ,بأحد المرات قرأت عدة كلمات موجهة من شخص إيزيدي دارس للقانون لأريد أن أذكر اسمه هنا فهو سيعرف نفسه بنفسه ,وجه دعوة إلى أحد المسلمين من الذين قد درسوا القانون يرجوه بكتابة قانون أحوال شخصية للإيزيديين,لاحظ هذه الشخصية الإيزيدية المسكينة ,دارس قانون ويوجد الكثيرون مثله من الإيزيديين ممن درسوا القانون ,ويرجو من إنسان غير إيزيدي لكتابة قانون أحوال شخصية لأبناء دينه,نعم سبقنا الغير ولكن أريد هنا وكما ذكرت في مقالة عن الشخصية الإيزيدية ,يجب أن نخلق الشخصية الإيزيدية الحقيقية القادرة المفكرة الشجاعة التي لاتخاف

.

هنا أقول بأنني مع كل كلمة قالته الأميرة وقلبها يبكي على شعبها قبل عيونها ولكن لي ملاحظة على نقطتين رئيسيتين هما :

1- موضوع الخوف : حيث أن الأميرة تقول بأنها تخاف من الآخرين من أن تقول ماتريد ,أقول لك الحق في ذلك لكن لو كنت خائفة لما كتبت هذه المقالة,ولو كانت الإستاذة المحاميةبيداء خائفة لما إستطاعت الذهاب إلى بغداد للدفاع عن حق شعبها ,ولو كان حيدر ششو خائفا لما وقف في البرلمان العراقي بوجه من يكفر بطاووسي ملك وتحقير الدين الإيزيدي ,فأنت تعرفين بأن ما تكتبينه خطر عليك وكانت بيداء تعرف بأن طريقها إلى بغداد مزروع بالخوف في كل خطوة,والإرهاب حاضر في كل متر من الطريق ,وحيدر كان يعرف بأن وقوفه بوجه من يحقر الدين الإيزيدي ليس سهلا وشاهدنا ما تعرض له في كمين لأجل قتله والقضاء وعلى صوت وشخصية الإنسان الإيزيدي الحر والشجاع ,وإذا كان هناك خوف يجب أن نقتل ذلك الخوف وإلا فإنه لن نستطيع تحقيق أي شئ مفيد لنا وسنبقى كهذا تحت رحمة الآخرين,أما إن كان قصدك النقد ,فإن النقد أمر جميل ويجب أن نتقبله جميعا ,لأن النقد سبيلنا إلى التقدم وتمييز الحسن من الأحسن ,فربما أكتب شيئا وتكتبين آخر وغيرنا يكتب مثل ذلك أو مخالف لذلك ولكن يكون الهدف نفسه ,لذلك سيكمل ذلك بعضه, ومادمنا نريد أن نعمل, فيجب أن نعرف بأننا سنتعرض للنقد ويجب أن لانخاف من ذلك .

2- النقطة الثانية :عن النصوص الدينية :لقد توقفت الأميرة على هذا الموضوع وقالت الحقيقة فهناك بعض الناس الذين يحفظون سبقة أو عدة سبقات ,وحتى تلك السبقات يكون هؤلاء قد تعلموها بشكل غير صحيح ,فما هو الحل ؟,من ناحية أخرى قالت:بأن تلك النصوص المقدسة في خطر لأن الكثير منها قد ضاع والكثير من حفظة تلك الأقوال قد ماتوا ,وتقول كيف نستطيع أن نجمع تلك الأقوال والنصوص المقدسة,هنا أرجو أن تسمح لي الأميرة كي أسأل :من كتب التوراة ؟من كتب الأناجيل ؟من كتب وجمع القرآن ؟ فقد كان التوراة مؤلفا من 10 وصايا كتبها موسى والآن مؤلف من آلاف الصفحات ,وكذلك الأناجيل فعددها 5 وليست إنجيلا واحدا ,والقرآن تم جمعه بزمن عثمان بن عفان ,فلم يكتبه محمد ولم يكتبه أبوبكر الصديق الذي جاء بعد وفاة محمد ولم يكتبه عمر بن الخطاب الذي تولى السلطة بعد أبو بكر الصديق ,وإنما قام عثمان بن عفان بجمع الآيات من الذين كانوا يحفظونها ,وذلك بواسطة لجنة لها خبرة بذلك ,وذلك بالسند والربط ومن ثم تنقية تلك الآيات وترتيبها,وأخيرا تم تحضير المصحف الموجود حاليا والمعروف باسم القرآن ,وحتما فإن ذلك لم يتم خلال أيام وإنما احتاج ذلك إلى سنوات ,وليس مضرا أن نعمل كلجنة لأجل جمع النصوص المقدسة كما فعلها غيرنا ونقوم بترتيبها كما نريد ,ومن ثم تصديق ذلك من قبل المجلس الروحاني, وجعله بنصوصه الموحدة, الكتاب الأساس (باسم الكتاب المقدس الإيزيدي)وأنا متأكد بأنك لو أردت ذلك, فإنك قادرة على فعل الكثير في هذا المجال ,لهذا الأمر زرت سمو الأمير تحسين بك ,وطرحت عليه الموضوع, فرحب بذلك ,ولكن لاحظت الخوف ,لأنه تم التلاعب بنصوص النصوص المقدسة من قبل بعض الناس ,من الإيزيديين وغير الإيزيديين ,لذلك كان الحذر ظاهرا, لكنك قادرة على إزالة هذا الشك والخوف ,وهنا نحتاج فقط إلى وقت قصير, لأنه وحسب قول سمو الأمير فإن الكثير من تلك النصوص قد تم جمعها,كما تمت كتابة الكثير منها في صفحات الإنترنيت ,وتحتاج فقط إلى تدقيق ومراجعة ,من قبل لجنة مؤلفة من عدد من الأشخاص منهم 1-ملّم باللغة العربية2-ملّم باللغة الكوردية 3-ملّم بالتاريخ 4- عدد من القوالة المخلصين وحفظة تلك النصوص ,وإنني مستعد للحضور في أي مكان لأجل ذلك وعلى نفقتي الخاصة ,كما أنني مستعد لطبع مئة عدد من الكتاب المنشود والمرجو على نفقتي الخاصة ,لقد قلت بأن ديانتنا ديانة حفظ للأقوال ,نعم هذا صحيح لكن أريد أن أسألك ,هل زرت أوربا أو أمريكا ووقفت على وضع الشباب والأطفال الإيزيديين ؟نحن في الوطن كنا نسمع دائما الأقوال المقدسة ,ولكن في أوربا وأمريكا ,صار معظم الشباب والأطفال يجهلون اللغة الكوردية التي تمت كتابة الأقوال المقدسة بها, وكذلك اللغة العربية ,وإن لم نجهز ذلك الكتاب المقدس فإن وضع الإيزيديين الذين تجاوز عددهم 100 ألف بأوربا سيكون في خطر وعلى المدى البعيد في طريق الزوال .

أخيرا أقول أشكرك على هذا الشعور النبيل بالمسؤولية تجاه شعبك ,وكذلك أقول بأن المسيرة قد بدأت وأرجو أن لاتتوقف ,حتى يتحقق ما يريده شعبنا ونريده معهم .--

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة