الحرية مع ابو الياس \ ولهذا نرى أن جميع النظم الديكتاتورية تنشأ من القوميات النرجسية‎

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

ولهذا نرى أن جميع النظم الديكتاتورية تنشأ من القوميات النرجسية

أ- تعريف النرجسية:

           1- تعريف النرجسية: حب الذات حتى الجنون.

           2- النرجسية والحقيقة: الإنسان النرجسي يعتقد ما يؤمن به أو يعرفه هي الحقيقة المطلقة ولا حقيقة سوى ما يؤمن به وكل الآخرين على ضلال.

           3- النرجسية والعلم: النرجسي لا يؤمن بالعلم لأن وعي النرجسي قائم على الوحدانية. والعلم قائم على القطبين المتضادين المنفصلين ولا يمكن لأي مادة أو جسم أن يلعب دور النقيض. فكل شيء أو فكر أن يكون له نقيض أو مخالف أو معارض, والإنسان النرجسي لا يعترف بالآخر وأفكاره وعقيدته. وإنما يعتبر ما يعرفه أو ما  يؤمن به هو الحقيقة المطلقة.

           4- النرجسية والتاريخ: يؤمن النرجسي بثبات التاريخ. وأن التاريخ صنع لمرة واحدة وإلى الأبد. ويعتبر نهاية التاريخ هو تاريخ نزول الكتب المقدسة وآخر الأنبياء هو محمد (ص), وبموت محمد (ص) كان نهاية التاريخ بجانبيه المادي والروحي. والذي حدث بعد موت محمد (ص) فإن التاريخ لم يتوقف عن الحركة لا في جانبه المادي ولا في جانبه الروحي. وقد تغير كل شيء ملبسنا ومسكننا ومواصلاتنا وحاجاتنا. وفي الجانب الروحي تغيرت كتبنا ونظمنا السياسية وآدابنا وشعرنا. إن النرجسية تعتبر هذا التغيير بدعة - والبدعة ضلالة - وكل ضلالة في جهنم. وكل ما يتبنى هذه البدع يقلد الكفار. ويعتبر كافراً وملحداً يحل سفك دمه.

بـ- أساس وعي النرجسية الفلسفية: يستمد النرجسي وعيه الفلسفي من نظريتين فلسفيتين.

           1- المثالية الموضوعية.

           2- المثالية الذاتية.

     1- المثالية الموضوعية: إن جميع معتنقي الفكر الديني يستمدون وعيهم الفلسفي من المثالية الموضوعية. والمثالية الموضوعية تقول: - إن أصل العالم وعي موضوعي شأن غير شخصي. هذا الوعي الموضوعي سماهم البعض (عالم المثل) والآخر سماه (الروح المطلق) (والعقل الكوني) (الإرادة الكونية) وأخيراً (الإله).

يقول المثاليون الموضوعيون بعزل الوعي عن الإنسان وعن الطبيعة ويحملونه إلى جوهر مطلق. وتنظير المثاليين الموضوعيين إلى العالم المادي إنه حصيلة نشاط مثل هذا الوعي الغيبي. وهذا الوعي الغيبي الشأن غير شخصي. نزل إلى البشر بكتب أربعة على أنبيائه وهم :

1-      الزبور على النبي داوود.

2-      التوراة على النبي موسى.

3-      الإنجيل على النبي عيسى.

4-      القرآن على النبي محمد (ص).

وبنزول هذه الكتب السماوية الأربعة في الشرق الأوسط انقسم البشر في هذه المنطقة بين هذه الكتب الأربعة. وظهرت مشاكل ونرجسيات دينية كان لها الأثر البعيد بدأت منذ أكثر من ألفي عام ولازالت مستمرة.

1-   إن كلاً من أنصار ومعتنقي أحد هذه الكتب المقدسة يعتقدون أن كتابهم هو كلام الله والكتب الأخرى مزيفة أو محرفة وبذلك خلق معهم نفسية نرجسية

2-   وهناك بعض من أنصار ومعتنقي أحد هذه الكتب المقدسة يعتقدون بأن نبيهم سيظهر مرة ثانية ويخلص البشرية من الضلال والظلم والقهر ويحقق العدل بين الناس وهاهي قد مضى أكثر من ألفي عام ولم يظهر أحد منهم.

3-   لقد خلق هذا الاعتقاد وعياً ونفسية نرجسية كانت نتيجتها حروب ودم وقتل وذبح منذ أن نزلت هذه الكتب.والسبب في ذلك تلك الآيات المذكورة في هذه الكتب المقدسة, التوراة يعتبر الشعب اليهودي هو شعب الله المختار لهداية البشرية. والإنجيل يعتبر المسيح من روح الله وعليه تقع مسؤولية هداية البشرية على الأرض. والقرآن الكريم يذكر المسلمين (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقول الله تعالى من سورة يوسف الآية "2" بسم الله الرحمن الرحيم (إنا أنزلناه قرآناً عربياً) وعلى هذا مادام المسلمون هم خير أمة أخرجت للناس فهم المكلفون من الله بهداية البشرية على الأرض.

     2- المثالية الذاتية: يستمد المثاليون الذاتيون وعيهم الفلسفي من هذه النظرة الفلسفية الذاتية وتنتسب إليها جميع النرجسيات القومية المتعصبة والشوفينية والعرقية.

والمثالي الذاتي: يعتبر فكره وأحاسيسه وإدراكه وانفعالاته وعواطفه هي الأولى. وما العالم الخارجي المادي. مرهون بنشاطه الشخصي المعرفي ويعتبر العالم المحيط بالإنسان وليد أحاسيسه. ومن الطبيعي أن هذا الاعتقاد يؤدي بصاحبه إلى النتيجة الحتمية وهو (الأنا وحدية) وبالتالي وفي الممارسة العملية يرفض الآخر المختلف معه ويؤدي بصاحبه بأن تكون إرادته هي الآمرة. وبالتالي قوميته هي الآمرة. ورفض القوميات الأخرى وهذه حاله نرجسية خطيرة. إن أصحاب النرجسية القومية يرفضون الديمقراطية وثقافتها. لأن الديمقراطية تعني التعددية والاعتراف بالآخر. وهذه القيم معارضة مع توجهات النرجسية القومية والتي تسعى إلى الهيمنة, ولا تريد قومية أخرى أن تشاركها. ولهذا نرى أن جميع النظم الديكتاتورية تنشأ من القوميات النرجسية وهو مرض خطير يؤدي بهذه القومية ومؤيديها إما إلى حرب أهلية أو حرب خارجية.

إن هذه النرجسية لا تستطيع أن تتلاءم مع عالم اليوم التوجه التاريخ نحو اندماج ثقافي وسياسي وحضاري واقتصادي عالمي وسميت هذه الحركة التاريخية (العولمة). إنها دائماً تسعى انطلاقا من نرجسيتها هي إلى الهيمنة على الآخرين. لا انطلاقاً من قوة حضارية يخلقها. بل من حالة نفسية وثقافية عشائرية بحتة. (لنا الصدر دون العالمين أو القبر) (لغة أهل الجنة العربية) (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)...... الخ من هذه الثقافة النرجسية هذه الثقافة يرددها صباحاً ومساءاً, ويدرسها في المناهج التعليمية والتربوية, ويحولها إلى شعارات يتغنى بها حتى لو كان راكباً حماراً وفي يده السيف والترس ليحارب العالم.

إن النرجسية القومية تنظر إلى أبناء القوميات الأخرى عبيداً يجب إجبارهم على إطاعة قوميته. إنه يرى من المعيب أن يشترك معه في السلطة السياسية كأخ وشريك أو مواطن متساوي الحقوق والواجبات معه. بل يريده عميلاً وعبداً وتابعاً ليس له حق سوى حق العبيد. ومن الطبيعي في مثل هذا الوضع ومع مثل هذه الثقافة لا يمكن التكلم عن الديمقراطية ويكون كل النظام السياسي مؤسس على النظام الديكتاتوري. وفي جميع أنحاء العالم أثبت التاريخ أن نهاية هذه القوميات والأوطان والتي مارست النظم الديكتاتورية على أساس النرجسية القومية معروفة لكل الباحثين عن الحقيقة والنتيجة التي تعطيها هذه النرجسية القومية في كل مكان وزمان هي لا تطور ولا تقدم ولا تنمية ولا حرية ولا تطور سياسي. بل حروب أهلية وخارجية وفي النهاية الرجوع إلى نقطة الصفر وتدمير حتى ما تم بناؤه.

هذا ما أردنا مختصراً من تقديم رؤيتنا ووعينا للنرجسية الدينية والقومية من الناحية الفلسفية. والتزاماً منا بشعاراتنا الثقافية. من لا أحد يملك الحقيقة

...........................................................................................................................

لكل محبي الحرية نهذي لكم فيديو الحرية على هذا الرابط

       http://www.mediafire.com/?ctktzhmht4l
موقع الحرية على الرابط http://www.freewebs.com/alhurria                    
للرد على الايميل حصريا      cnnlbmh@gmail.com

للتواصل مع محمد تومه على Facebook:

http://ar-ar.facebook.com/people/Mohammad-Touma/100000399006409

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة