أين نحن من الفعاليات و المناسبات الثقافية و الأدبية ؟ مصطو الياس الدنايي / سنونى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

خلال فعاليات مهرجان دهوك الثقافي الثالث و الذي أقامه اتحاد الكتاب والأدباء في دهوك للفترة من 20 – 22 / 7 / 2010 ، و شارك فيه كتاب و شعراء و أساتذة أكاديميين مختصين في الشأن الفن الأدبي و الروائي من مختلف مناطق اقليم كوردستان و مناطق العراق بشكل عام ( بغداد ، الناصرية ، الموصل .. الخ ) ، كما استضاف الاتحاد المذكور نخبة مميزة من مختلف البلدان ( تركيا ، ايران ، الأردن ، فرنسا ، ألمانيا ، بلجيكا ، هولندا ، و على ما أظن كان هناك من أكراد روسيا و ييريفان ايضا ) ، كما حضر المهرجان .. الموسيقار الكوردي المميز و الرائع دلشاد عازف الكمان الكوردي ، و المطربة الكوردية الشهيرة كوليستان .

طيلة أيام المهرجان الثلاث ( حتى النصف الثاني من اليوم الأخير ، فقد غادرنا المهرجان و عدنا الى شنكال ) ، كنتُ متتبعاً لفقراته بدقة لأنه و بدون مجاملة كانت رائعة و قد يكون الأمر أنني حضرت هكذا فعالية لأول مرة و من أجله أقولها رائعة *.. لقد كانت هناك فعاليات شعرية و فنية موسيقية ، محاضرات و فقرات نقدية في اللغة و فن الرواية ، قدمها المشاركون و أبدعوا فيها** ، لاسيما تلك المحاضرات النقدية و المداخلات التي شارك فيها الحضور و اسلوب التعاطي معها ما بين الطرفين .

لقد تابعت الدكتور ابراهيم سيدو آيدوغان / الأستاذ بكلية الآداب سوربون في فرنسا و هو يقدم محاضرته عن الأدب الروائي مستشهدا بالأدب الكوردي من خلال رؤية فيها من الحداثة والمعقولية ، احمد كوردي / ميردين

( الذي أبدع بإلقاء نشيد حماسي رائع ) ، الشاعر لال لالش / ديار بكر ، درويش فرحو / مسؤول المعهد الكوردي في بلجيكا ، عزيز اورمي ، بَركَن بَري ، ئارززن ئاري ، بَلديخان ( هؤلاء جميعا من كوردستان الشمالية ) .. و منهم أخذتُ انطباعاً سليماً في أن الأدب والكتابة هناك بخير رغم كل الظلم الذي يتعرضون إليه بسبب لغتهم و ثقافتهم الكوردية و عدم افساح المجال لهم بالتعبير عن تلك اللغة ، لكنهم و على ما يبدو يحاولون جعل مآسيهم و حرمانهم حافزاً للتطور و الابداع .

و كذا الحال بالنسبة للأساتذة و الشعراء الكورد في مناطق الاقليم الذين أبدعوا في تقديم ابداعاتهم و افكارهم النيّرة ، كذلك تابعتُ القادمين من كوردستان الشرقية في ايران ( جلال الدين نظام ، الشاعرة شَلير ئيمراه ) و هم يقدمون فقراتهم . و مثلهم تابعت القاصة الرائعة الدكتورة سناء الشعلان من الاردن و التي أتحفت الحضور بتقديمها لـ ( نفسٌ أمَّارة بالعشق ) أظهرت من خلال كلماتها الانسان الغاضب الثائر على كل شيء .. الانسان المتناقض مع نفسه .. تلك النفس التي تعشق ، و تلك الكلمات العاطفية الرقيقة للشاعرة الكوردية سلوى كولى / المانيا ، هوشنك بروكا الذي ابدع بموضوع شعري جميل تحدث فيه بفلسفة روحية و خالدة خليل اللذانِ قدما من ألمانيا ، و مشاركات عديدة أخرى من بغداد و قرقوش و السليمانية و اربيل و حلبجة و عدة دول اوروبية .. في خضم هذا الكم من الشعراء و الكتاب والنقاد الأدبيين و مشاركاتهم .. لم نجد من مناطقنا صوت يعبّر عنا و عن مجتمعنا بماضيه و حاضره .

اذا كانت المشاركة في مثل هذه المناسبات ضرورية جدا بالنسبة إلينا كهواة للكتابة والاعلام و الأدب في المناطق الأيزدية و باستمرار حتى نصقل مواهبنا و كفاءاتنا و يكون لنا إلمام شامل و واسع بما يدور حولنا في الفكر الأدبي .. فأن الجانب المهم في الموضوع .. التأكيد على أولئك الذين يحسبون أنفسهم في خانة المحترفين ، أنهم بحاجة الى هكذا فعاليات أدبية و فكرية مثلنا من خلال المشاركة الفعلية و التي تتعدى الحضور و الاستماع فقط ، و حزُّ في نفسي عندما لم أجد أيزديا سواءَ من مناطق الشيخان او بعشيقة و بحزاني او في شنكال و هو يقوم الى المنصة كي يقدم مشاركته القصصية او الشعرية للحضور او يتكلم عنه الحضور انه الكاتب او القاص الفلاني كما كان يتم التصفيق لأغلب المشاركين بفقرات المهرجان لاسيما و أنني اعرف انه هناك كتاب قصة و معنيين بالكتابة الأدبية أمثال .. نواف خلف السنجاري ، صلاح حسن رفو ، حجي خلات المرشاوي الذي فاز بالمركز الأول في مسابقة القصة التي أقامتها مجلة الصوت الآخر قبل بضعة اشهر ، و حصل على المركز الاول في مسابقة القصة القصيرة بجامعة الموصل في منتصف الثمانينات ، و حصل المركز الثاني على العراق على مستوى الجامعات بمطلع التسعينيات و له نتاجات منشورة في عدة صحف و مجلات عراقية و عربية و كوردية ، و بالتأكيد هناك أسماء أخرى لا تحضر ذاكرتي الآن ...

مثلما عبَّر المشاركون من كوردستان تركيا عن الثقافية الأدبية للأكراد هناك ، كان بالإمكان أن نثبت وجودنا كأدباء من أكراد الايزدية في العراق لو تم ما أشرنا إليه و عاتبنا من أجله آنفاً و بالذات في  أدبيات الشعر والفن القصصي او الروائي لان مثل هذا الفنون تعبّر عن الحالة التي يعيشها القاص الروائي او الشاعر نفسه فَيعطي صورة واضحة عن مجتمعه و منطقته للآخرين ، وبذلك يكونون سفراء عما يكون فيه الواقع الاجتماعي و السياسي و حتى الديني .. أم أننا سنبقى مراوحين لأنفسنا و نعيد تلك النغمات التي تتحدث عن التراث الديني و التاريخي و لن نتعدى تلك الحدود ...............؟

*وجهت لنا دعوة بحضور المهرجان الثقافي بصفة ضيوف و كنا ثلاثة أشخاص من شنكال و الرابع من بحزاني

( نسيمة حجي شلال ، بركات العيسى ، مصطو الدنايي ، بالاضافة الى خدر خلات بحزاني ) و هنا نقدم شكرنا لكل الذين ساهموا في توجيه الدعوة إلينا و بشكل خاص للسيد حسن سليفاني .. كما شارك في الحضور الاعلامي حسو هورمي قادماً من هولندا و حسون جهور من المانيا ، و شخصيات ايزدية اخرى التي حضرت المهرجان .

**بعد أن قدمت احدى القادمات من السليمانية مشاركتها على المنصة ، طلبت من الحضور الاستماع إليها و هي تلقي كلمات اغنية للمطرب فضل شاكر .. وقتها قلت في نفسي نعتبر أنفسنا هواة للشعر و الكتابة ، في حين لو انطلقنا و أصبحت لنا الثقة الكافية بأنفسنا لَكنا نؤلف و نقدم أفضل مما نستمع إليه ،

(( كمحترفين و هواة في فنون الكتابة بمناطق الايزدية .. لدينا  ما نقدمه في المناسبات الثقافية ما هو أفضل من إلقاء كلمات أغنية فضل شاكر )) .

إذاً .. هناك مشكلة ما ، و لست ادري بالضبط .. هل هي في عدم محاولة الكتاب الأدباء في مجتمعنا بإثبات وجودهم في هكذا مناسبات ثقافية ؟ ام أن للمحيط المسؤول دور في ذلك و خاصة في اقتصار التواجد الأيزدي على شكل ضيوف او متابعين او اعلاميين فقط .. أم لعدم وجود اهتمام جدِّي بهذا النوع من الأدبيات في مناطقنا من حيث اقامة المسابقات القصصية او الشعرية الهادفة و الجادة او عدم اقامة مهرجانات ثقافية من هذا النوع .

23 / 7 / 2010

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة