التجمع العربي لنصرة القضية الكُردية ... من أجل معالجة ديمقراطية وسلمية جادة للقضية الكُردية في الجمهورية التركية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

 منذ أكثر من أربعة عقود لم تتوقف القوات العسكرية التركية على وفق أوامر الحكومات التركية المتعاقبة عن مطاردة القوى الكُردية في الجمهورية التركية التي كانت ولا تزال تناضل وتطالب بحل المسألة الكُردية بالطرق السلمية وعلى وفق الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وحق الشعوب في تقرير مصيرها. ومنذ تلك الفترة وإلى الآن ما زالت المعارك تدور ثم تتوقف لتبدأ من جديد من دون أن يبدو في الأفق أي حل عملي من جانب الحكومة التركية لهذه المشكلة المزمنة. إن استمرار القتال لا يقود إلى المزيد من الخسائر المالية وتعطيل التنمية الاقتصادية والبشرية في المناطق الكُردية وفي عموم تركيا فحسب بل وإلى المزيد من القتلى والجرحى والمعوقين في صفوف القوى الكُردية المسلحة وبشكل أساس بين المدنيين العزّل في المدن والقرى الكُردية وكذلك في صفوف القوات المسلحة التركية. كما إن استمرار القتال يظل ذريعة للقوات المسلحة التركية لاختراق الحدود والأجواء العراقية والتجاوز على الاستقلال والسيادة الوطنية للعراق عبر القصف الجوي والاختراقات البرية المتكررة بذريعة مطاردة أكراد مسلحين من كُردستان تركيا في المنطقة الجبلية من كُردستان العراق. وهكذا يشهد العالم القصف الجوي المستمر للمناطق الجبلية من كُردستان العراق مثلما هو حال وجود الدروع والمشاة التركية في الأراضي العراقية, والذي يعدّ تدخلاً فظاً في الشؤون الداخلية للعراق وتجاوزاً على سيادة العراق على أراضيه وإيقاع مزيد من الضحايا في صفوف مواطنيه.

 إن تجارب الشعوب في المنطقة, ومنها تجربة الشعب الكُردي في العراق, تؤكد بأن الطريق السليم لحل هذه المشكلة هو القبول المتبادل بإيقاف القتال والدخول في مفاوضات للحفاظ على وحدة تركيا وحياة الناس والتنمية الوطنية وحل المسألة الكُردية بما يحقق التآخي التركي – الكُردي. إن الأمانة العامة للتجمع العربي لنصرة القضية الكُردية ترى بأن من واجب دول المنطقة وشعوبها والمجتمع الدولي العمل من أجل إقناع الحكومة التركية بأن القوة والعنف والقتال لن تعالج المشكلة بل تزيدها تعقيداً وتطيل من أمدها, في حين أن الحل السلمي والديمقراطي من خلال الجلوس إلى طاولة المفاوضات والاستجابة العقلانية للحقوق المشروعة للشعب الكُردي في إطار الدولة التركية يعدّ الطريق الوحيد الصائب للخروج من الأزمة المستعصية والمزمنة.

 إن الأمانة العامة تدعو منظمات المجتمع المدني في المنطقة والعالم إلى التحرك السريع من أجل إيقاف طاحونة الموت اليومي في تركيا, سواء أكانوا من المناضلين الكُرد المطالبين بحقوقهم المشروعة, أم من أفراد القوات العسكرية التركية. وليس هناك أي ضمان لعدم اتساع رقعة القتال وشمولها مناطق جديدة وموت المزيد من البشر ووقوع المزيد من الخراب.

إن الأمانة العامة للتجمع تقترح على المنظمات الإقليمية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان وحقوق الشعوب المضطهدة دراسة إمكانية تشكيل وفد لزيارة مقر الأمم المتحدة في جنيف وفي نيويورك والاتحاد الأوروبي في بروكسل لتقديم مذكرة مشتركة تهدف إلى السعي لإقناع الحكومة التركية بإمكانية قبول مقترح إيقاف القتال مع القوى والأحزاب الكُردية العاملة في تركيا وضرورة الدخول في مفاوضات لحل المشكلة الكُردية وإيقاف نزيف الدم والمال, إذ أن حلها السلمي والديمقراطي العادل سيكون المفتاح الحقيقي لتلبية تطلعات الشعبين التركي والكُردي في العيش بسلام وفي تحقيق التقدم مثلما سيكون سببا جديا مهما في رفع سمعة الدولة التركية ومنحها القوة وزخم التقدم والتطور المنشود ويوفر فرصة أكبر لقبولها في الاتحاد الأوروبي بغاية خدمة آمال تركيا الديمقراطية الجديدة,

إننا في الوقت الذي ندعو إلى التحرك من أجل ترويج هذا المقترح, ندرك في الوقت نفسه العراقيل الكبيرة التي تقف في وجه هذا الحل, ولكنه الطريق الوحيد الذي ستقبل به آجلاً أم عاجلاً القوى المتشددة في أطراف القضية.

 الأمانة العامة التجمع العربي لنصرة القضية الكُردية 23/7/2010

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة